الفلاح: الطالب ليس مسؤولًا عن أزمات المنهج والامتحانات

أكدت حنان الفلاح، مديرة مدرسة ألوية الحرية الثانوية، أن ارتفاع نسب النجاح في الشهادات العامة هذا العام لا يمكن قراءته بمعزل عن الظروف الاستثنائية التي رافقت العملية التعليمية، مشددة على أن الطالب لا يتحمل مسؤولية أوجه القصور التي شهدها العام الدراسي، وأن نتائج الطلبة يجب تقييمها في ضوء الجهود التي بذلتها المدارس والمعلمون والموجهون لتدارك النقص في الكتب والمناهج.
وأوضحت الفلاح، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الحدث” رصدتها “الساعة 24” أن تأخر وصول الكتاب المدرسي تسبب في أزمة داخل المدارس، خاصة مع استمرار الحاجة إلى استكمال المناهج في المواعيد المحددة، مشيرة إلى أن المدارس اضطرت إلى تصوير المذكرات وتوفير بدائل للطلبة حتى يتمكنوا من استكمال المقررات الدراسية.
وأضافت أن المعلمين بذلوا جهودًا مضاعفة لتعويض النقص، كما ضاعف الموجهون من جهودهم في متابعة العملية التعليمية والمعلمين، مؤكدة أن المؤسسات التعليمية اضطلعت بدورها في حدود الإمكانات المتاحة، وأن معالجة العجز في الكتب والمناهج كانت جزءًا أساسيًا من التحديات التي واجهتها المدارس خلال العام.
ورأت الفلاح أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم هذا العام يمكن وصفها بالحلول الاستثنائية، بالنظر إلى الظروف التي مرت بها العملية التعليمية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن هذه الإجراءات أثرت في شكل الامتحانات ومستواها.
وقالت إن الامتحانات جاءت في عدد من المواد بصورة مباشرة ومبسطة، مع وجود أخطاء في بعض الأسئلة، الأمر الذي دفع الوزارة في بعض الحالات إلى منح الطلبة الدرجة الكاملة عن الأسئلة التي تضمنت أخطاء، باعتبار أن الطالب لا يتحمل مسؤولية تلك الأخطاء.
وشددت على أن الطالب، في هذه الحالة، هو الطرف الذي لا ينبغي تحميله تبعات الخلل، موضحة أن الطالب اجتهد، والمعلم بذل جهده في تقديم المنهج، والموجه تابع أداء المعلمين واستكمال المقررات، بينما جاءت بعض أوجه القصور من الإجراءات والظروف التي كانت خارج إرادة الطلبة.
وأضافت أن تسهيل الامتحانات، إلى جانب تبسيط المناهج وتأخر الكتب، أسهم بصورة مباشرة في ارتفاع نسب النجاح، ولذلك فإن النسب المرتفعة لا تعكس بالضرورة الكفاءة العلمية للطلبة وحدها، وإنما تعكس أيضًا طبيعة الظروف والإجراءات التي رافقت العام الدراسي.
وأكدت الفلاح أن الإشارة إلى تأثير ظروف الامتحانات والمناهج في النتائج لا تعني بأي حال التقليل من جهود الطلبة أو المعلمين، موضحة أن النتيجة التي حققتها مدرستها كانت متوقعة بالنسبة إليها، استنادًا إلى مستوى الطالبات والجهود التي بذلتها المدرسة طوال العام.
وقالت إن مدرستها حققت نسب نجاح مرتفعة، خصوصًا في القسم العلمي، الذي تجاوزت نسبته التسعين في المئة، فيما بلغت النسبة في القسم الأدبي نحو 88 في المئة، مشيرة إلى أنها لم تستغرب هذه النتائج لأنها كانت تتابع مستوى الطالبات وتعرف حجم العمل الذي بذلته المدرسة في إعدادهن.
وأكدت أن ارتفاع النتائج في مدرستها لا يمكن اختزاله في سهولة الامتحانات، لأن هناك عوامل أخرى أسهمت فيه، من بينها مستوى المعلمين، والمتابعة المستمرة، وتوفير البيئة التعليمية المناسبة، والعمل على سد العجز في الكوادر التعليمية، إلى جانب تعاون أولياء الأمور وحرصهم على دعم أبنائهم.
وشددت الفلاح على ضرورة عدم تحميل الطالب مسؤولية السلبيات التي رافقت العملية التعليمية، معتبرة أن الطالب هو نتاج منظومة متكاملة تضم الوزارة والمدرسة والمعلم والموجه وولي الأمر.
وأوضحت أن هناك تفاوتًا طبيعيًا بين مستويات الطلبة، فهناك الطالب الممتاز والجيد جدًا والجيد، كما توجد فئات من الطلبة تتجاوز قدراتهم المستوى المحدد في المنهج الدراسي، مشيرة إلى أن بعض الطلبة يمتلكون قدرات ذهنية وإبداعية تدفعهم إلى مناقشة مسائل تتجاوز ما ورد في المقرر.
وأضافت أن المدرسة، من جانبها، تعمل على توفير البيئة التعليمية المناسبة للطالب، وتأهيل المعلم، وتوفير الكتب والمقررات أو البدائل عند تعذر وصولها، ومتابعة تنفيذ المنهج، وهو ما يجعل تقييم النتائج بحاجة إلى النظر في جميع هذه العوامل مجتمعة.
وانتقدت الفلاح اعتماد الامتحانات بصورة مفرطة على الأسئلة المباشرة، معتبرة أن هذا الأسلوب لا يمنح الطالب فرصة كافية لإظهار قدرته على الفهم والتحليل والتعبير.
وأشارت إلى أن الامتحان، حتى وإن كان سهلًا، ينبغي أن يقيس قدرة الطالب على فهم المادة، وليس مجرد استرجاع المعلومات، داعية إلى اعتماد أسئلة تتيح للطالب شرح خطوات الحل وإظهار طريقة تفكيره، بما يساعد على معرفة مدى استيعابه الحقيقي للمادة.
وقالت إن بعض الامتحانات جاءت في مستوى أقل من المستوى الذي أعدت المدارس والمعلمون الطلبة للوصول إليه، الأمر الذي تسبب، بحسب وصفها، في إحباط بعض الطلبة المتفوقين الذين كانوا يتوقعون امتحانًا يعكس مستوى ما تلقوه من تعليم وتدريب.
وأشادت الفلاح بجهود مراقبة التعليم في بنغازي خلال العام الدراسي، معتبرة أن مستوى العمل في مجال متابعة العملية التعليمية وسد العجز في المعلمين كان جيدًا، مشيرة إلى أن وحدات التوجيه والمكاتب التابعة للجهات التعليمية عملت على متابعة المعلمين وتغطية الاحتياجات في عدد من المواد.
وأكدت أن أغلب المدارس لم تواجه خلال العام مشكلة كبيرة في مستوى المعلمين، وأن التركيز انصب على ضمان وصول المنهج للطلبة بالشكل المطلوب، رغم التحديات المتعلقة بالكتب والمقررات.
وأضافت أن التنافس بين المؤسسات التعليمية لا ينبغي أن يقتصر على النتائج، بل يجب أن يشمل مستوى التجهيزات، وجودة أداء المعلمين، وتوفير البيئة المناسبة للطالب، وسد العجز في الكوادر التعليمية.
وأشارت الفلاح إلى أن المناهج الدراسية شهدت بدورها قدرًا كبيرًا من التبسيط والاختصار، معتبرة أن بعض المقررات أصبحت محدودة إلى درجة لا تسمح بقياس قدرات الطالب بصورة شاملة في الشهادات العامة.
وضربت مثالًا بما كانت عليه بعض المواد العلمية في السابق، مقارنة بحجم المقرر الحالي، مؤكدة أن الطالب في مراحل سابقة كان يتعامل مع مقررات أكثر توسعًا وتفصيلًا، بينما أصبحت بعض المواد حاليًا أكثر اختصارًا.
وقالت إن بعض الأشخاص الذين تقدموا لامتحانات الشهادة الثانوية بنظام المنازل أكدوا لها أنهم تمكنوا من الإجابة عن عدد من الأسئلة اعتمادًا على المعلومات العامة دون الحاجة إلى دراسة المنهج بصورة كاملة، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على درجة التبسيط التي وصلت إليها بعض الامتحانات والمقررات.
وتطرقت الفلاح إلى مسألة أثر نسب النجاح المرتفعة في مسار الطالب التعليمي، موضحة أن الطالب الذي ينتقل من المرحلة الإعدادية إلى الثانوية يدخل المرحلة الجديدة بناءً على مستوى وتقدير سابق، وبالتالي فإن ارتفاع نسب النجاح في مرحلة لاحقة لا ينبغي أن يكون المعيار الوحيد للحكم على قدرته الأكاديمية.
وأكدت ضرورة مراعاة رغبات الطلبة وقدراتهم عند توجيههم إلى المسارات التعليمية المختلفة، سواء التعليم الجامعي أو المعاهد والتخصصات المهنية، مع أهمية أن تكون النسب والدرجات معبرة بصورة دقيقة عن مستوى الطالب الحقيقي.
وفي المقابل، شددت على أنه لا يمكن الجزم بأن كل طالب حصل على تقدير مرتفع لم يستحقه أو أن جميع النتائج المرتفعة مرتبطة بالغش، معتبرة أن الحكم على النتائج يجب أن يستند إلى معطيات شاملة تشمل مستوى المدرسة، والمعلم، والمنهج، والامتحان، والظروف التي أحاطت بالعام الدراسي.
وأكدت الفلاح أن جزءًا من السلبيات التي ظهرت خلال العام اعترفت به وزارة التعليم بالفعل، واتخذت بشأنه بعض الإجراءات والحلول، لكنها أعربت عن أملها في أن تتحول هذه الحلول الاستثنائية إلى مراجعة حقيقية للأسباب التي أدت إلى المشكلات، حتى لا تتكرر في السنوات المقبلة.
وقالت إن المسؤولية عن العملية التعليمية مسؤولية مشتركة، وإن المدارس والجهات التعليمية المحلية تعمل على خطين متوازيين؛ الأول يتعلق بتأهيل المعلمين ومتابعتهم والتأكد من تقديم المنهج بالشكل الصحيح، والثاني يرتبط بتوفير المناهج والكتب والاحتياجات التعليمية.
وفي ختام مداخلتها، دعت الفلاح إلى منح الطلبة مزيدًا من الثقة، مؤكدة أن انتقاد بعض النتائج أو أوجه القصور لا يعني اتهام الطلبة أو التقليل من جهودهم، بل يأتي بهدف تقييم الواقع التعليمي والعمل على تحسينه.
وهنأت الفلاح جميع الطلبة الليبيين الناجحين، متمنية التوفيق لمن لم يحالفهم النجاح، ومؤكدة أن الهدف الأساسي من النقاش حول نتائج هذا العام هو الوصول إلى منظومة تعليمية أكثر عدالة وقدرة على قياس مستوى الطالب الحقيقي.









