التهامي: المبادرة الأمريكية قوية.. وإرادة الليبيين حاسمة في أي حل

اعتبر الكاتب الصحفي أحمد التهامي أن لجنة «4+4» لا تمثل، بصيغتها الحالية، مسارًا مختلفًا عن اللجان السابقة التي جمعت أطراف الأزمة الليبية دون أن تتمكن من إنهاء خلافاتهم، مشيرًا إلى أن أي تسوية مقبلة ستظل مرتبطة بإرادة القوى الموجودة على الأرض وقدرتها على تقديم تنازلات بشأن تقاسم السلطة.
وقال التهامي، في برنامج «حوارية الليلة» على قناة ليبيا الأحرار، رصدتها “الساعة 24″، إن لجنة «4+4» لا تمثل مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري بصورة مباشرة، موضحًا أنها تضم ممثلين عن قوتين موجودتين على الأرض، هما القيادة العامة من جهة وحكومة الوحدة الوطنية من جهة أخرى، إلى جانب عضو عن مجلس النواب وآخر عن مجلس الدولة.
وأوضح أن ممثلي مجلسي النواب والدولة لم يجر اختيارهم، بحسب المعلومات المتوفرة لديه، من داخل المجلسين أو عبر دوائرهما، ولم يجر التشاور مع المجلسين بشأن مشاركتهما، متسائلًا عن الجهة التي اختارت ممثليهما.
وأشار إلى أن أعضاء اللجنة سيعودون في النهاية إلى مجالسهم لتقديم نتائج المفاوضات، وهو ما سيعيد العملية، وفق تقديره، إلى النقطة التي كانت عليها قبل تشكيل اللجنة، معتبرًا أن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بتركيبة «4+4»، وإنما بمن يؤثر في من داخل المشهد السياسي، وما إذا كان البرلمان يؤثر في القيادة العامة أم العكس، وما إذا كانت حكومة الوحدة الوطنية تؤثر في المجلس الأعلى للدولة أم أن المجلس يؤثر فيها.
ويرى التهامي أن طبيعة مجلسي النواب والدولة، باعتبارهما تجمعين يضمان أعدادًا كبيرة من الأعضاء، تجعل الوصول إلى رؤية موحدة داخلهما أمرًا معقدًا، ولذلك فإن إعادة إنتاج التفاوض عبر الأطراف نفسها لن تضمن، بحسب قوله، نتيجة مختلفة.
وفيما يتعلق بالمبادرة الأميركية، قال التهامي إن قوتها الأساسية تتمثل في كونها صادرة عن الولايات المتحدة، باعتبارها القوة الرئيسية الأولى في العالم، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني بالضرورة نجاحها، لأن إرادة الأطراف الليبية تظل عاملًا حاسمًا في أي تفاوض.
وأوضح أن الطرح الحالي يقوم، في جوهره، على تقاسم السلطة بين المؤسسة العسكرية من جهة وحكومة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الحديث عن دور الجيش في السياسة ليس جديدًا، وأن هذا الملف حاضر في المشهد منذ فترة.
وتوقع التهامي أن تمر المفاوضات بمراحل من الهدوء وأخرى من التصعيد، معتبرًا أن المشهد الحالي يمر بإحدى مراحل التصعيد، خصوصًا أن القيادة العامة أعلنت استعدادها لخوض مفاوضات صعبة، وحددت وحدة الجيش الوطني ووحدة ليبيا باعتبارهما من الملفات الأساسية.
وأضاف أن كل طرف، خلال التفاوض على تقاسم السلطة، سيحاول رفع سقف مطالبه إلى أقصى حد ممكن، سواء في شرق البلاد أو غربها، ولذلك فإن الأشهر المقبلة قد تشهد، وفق تقديره، حالة من المد والجزر في المفاوضات.
ورفض اختزال القوى الرافضة لطرح مسعد بولس في مدينة مصراتة، مشيرًا إلى وجود مجموعات سياسية وأحزاب وشخصيات في طرابلس وغرب البلاد أعلنت رفضها للمبادرة، وقال إن بعض من يوصفون بـ«ثوار فبراير» أعلنوا أيضًا رفضهم لها.
واعتبر أن انتماء عبد الحميد الدبيبة إلى مصراتة لا يعني أنه يمثل المدينة، لأنه يمثل طرفًا سياسيًا قائمًا بذاته من خلال حكومته.
وأشار التهامي إلى أن صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة قد تؤدي إلى انقطاع الاتصالات بين الأطراف، وهو ما قد يرفع من مستوى الدور التركي، لافتًا إلى اتصالات أجرتها أنقرة مع حكومة الدبيبة ومكوناتها ومع القيادة العامة ومكوناتها خلال الأيام الماضية.
وفيما يتعلق بمخاوف الانسداد السياسي، رفض التهامي اعتبار تغيير الوضع القائم مرادفًا للفوضى، موضحًا أن الثورة تعني التغيير، بينما يمكن أن تنتج الفوضى عن أنماط مختلفة من الحكم، بما فيها حكم الفرد أو الحكم العسكري.
وأضاف أن الثورات تتضمن بطبيعتها جانبًا من الفوضى لأنها تؤدي إلى إسقاط النظام السياسي القائم، معتبرًا أن إسقاط نظام سياسي لا يمكن أن يتم بالضرورة مع المحافظة على جميع ترتيباته وقوانينه.









