اخبار مميزةليبيا

اللافي: المبادرة الأمريكية تركز على توحيد المؤسسات

أكد محمد اللافي، القانوني والباحث في الشأن السياسي الليبي، أن الانخراط الأمريكي المتزايد في الملف الليبي بات يحمل تأثيراً واضحاً على مسار الأزمة، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو أكثر جدية في الدفع نحو توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي المستمرة منذ سنوات.

وقال اللافي، في مداخلة عبر قناة «ليبيا الحدث»، رصدتها صحيفة الساعة 24، إن التعاطي الأممي مع الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية لم ينجح في الوصول إلى أدوات عملية كفيلة بإنهاء الانقسام، رغم تعدد المبادرات والمسارات السياسية، معتبراً أن التحرك الأمريكي الأخير يمثل مقاربة أكثر تركيزاً على الملفات التي تمس جوهر الأزمة.

وأوضح أن المبادرة الأمريكية، التي طرحها المبعوث الأمريكي إلى ليبيا مسعد بولس، تركز على ملفات رئيسية، من بينها توحيد المؤسسات السيادية، وإيجاد ميزانية موحدة، ودعم توحيد المؤسسة العسكرية، وصولاً إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وأضاف أن هذه الأطروحات، في خطوطها العريضة، لا تتعارض مع المسار الأممي، بل تتقاطع معه في عدد من الأهداف، وفي مقدمتها توحيد مؤسسات الدولة وإيجاد قاعدة اقتصادية ومالية موحدة تمهّد للانتقال إلى الانتخابات.

وأشار اللافي إلى أن أهمية التحرك الأمريكي تظهر، بحسب تقديره، في قدرته على التأثير المباشر في الأطراف الليبية ودفعها نحو التوافق، لافتاً إلى أن واشنطن أكدت احترامها للتفاهمات والحوار الداخلي، وهو ما قد يفتح المجال أمام الليبيين لتولي زمام العملية السياسية بدلاً من فرض حلول جاهزة من الخارج.

وحول أسباب استمرار الدعم الأمريكي للمسار الأممي، رغم امتلاك واشنطن أدوات ضغط سياسية واقتصادية، رأى اللافي أن السياسة الدولية تحتاج إلى وقت وتوافقات متعددة، وأن الولايات المتحدة تتحرك وفق حسابات تتجاوز الملف الليبي إلى مصالحها الاستراتيجية في شمال أفريقيا والبحر المتوسط والشرق الأوسط.

وأكد أن ليبيا تمثل أهمية استراتيجية بالنسبة للقوى الدولية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وثرواتها من النفط والغاز، فضلاً عن موقعها على البحر المتوسط، معتبراً أن تحقيق الاستقرار في البلاد يخدم، في الوقت ذاته، مصالح الليبيين والمجتمع الدولي.

وفيما يتعلق بمدى استقلالية القرار الوطني، شدد اللافي على أن إشراك الليبيين في تحديد مستقبل بلادهم يمثل عنصراً أساسياً في نجاح أي مبادرة، مؤكداً أن الشارع الليبي بات يبحث بصورة أساسية عن الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وتحسين مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية.

وختم اللافي بالتأكيد على أن المبادرة الأمريكية تبدو، من وجهة نظره، مساراً جاداً يستحق المتابعة، خصوصاً في ظل تركيزها على الملفات التي يرى أنها تمثل أساساً لإنهاء الانقسام، مشيراً إلى أن الوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية يتطلب أولاً توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة بيئة أمنية وسياسية مستقرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى