اخبار مميزةليبيا

الترهوني: القوات المسلحة أصبحت طرفاً إقليمياً فاعلاً في ملف مكافحة الإرهاب

أكد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد الترهوني أن نجاح قوات الجيش الوطني والقوات الخاصة التابعة للقيادة العامة في الوصول إلى رهينة أمريكي داخل الأراضي المالية وتحريره ونقله إلى مدينة بنغازي، يمثل مؤشراً مهماً على التطور الذي طرأ على القدرات الاستخباراتية والعملياتية للقوات المسلحة، معتبراً أن العملية تحمل رسائل تتجاوز البعد الأمني والعسكري إلى أبعاد إقليمية ودولية.

وقال الترهوني في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، إن العملية تمثل، من وجهة نظره، دلالة على أن القوات المسلحة لم تعد تعمل بالقدرات التي كانت متاحة لها في مراحل سابقة، وإنما وصلت تدريجياً إلى مستوى متقدم من التنسيق بين العمل الاستخباراتي والتنفيذ العملياتي، مشيراً إلى أن نجاح أي عملية من هذا النوع في عمق دولة مجاورة يتطلب، قبل التحرك الميداني، جهداً استخباراتياً دقيقاً في جمع المعلومات وتحديد الهدف والتخطيط للوصول إليه وتأمينه وإخراجه.

وأوضح أن العملية الأخيرة ليست منفصلة عن عمليات سابقة، معتبراً أن القوات المسلحة راكمت خلال السنوات الماضية خبرات في ملاحقة التنظيمات والعناصر المسلحة، وأن هذه الخبرة انعكست في قدرتها على تنفيذ عمليات نوعية خارج الحدود الليبية.

وأضاف أن أهمية العملية تكمن أيضاً في طبيعة المنطقة التي جرت فيها، باعتبار أن منطقة الساحل الإفريقي تشهد نشاطاً متزايداً للتنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم داعش والجماعات المرتبطة به، الأمر الذي يجعل تنفيذ عملية استخباراتية وعسكرية دقيقة في هذه البيئة تحدياً كبيراً.

وأشار الترهوني إلى أن العملية، وفق تقديره، تبعث برسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن القوات المسلحة باتت تمتلك قدرات أكثر تطوراً في مجال مكافحة التنظيمات المتطرفة، وأن ليبيا، التي عانت في مراحل سابقة من انتشار الجماعات الإرهابية على أراضيها، أصبحت قادرة على المساهمة في مواجهة التهديدات الأمنية التي تمتد إلى دول الجوار.

ولفت إلى أن دول الجوار باتت تواجه تحديات أمنية مرتبطة بتنامي نشاط الجماعات المسلحة والمتطرفة في منطقة الساحل، معتبراً أن الخبرات التي راكمتها القوات المسلحة الليبية في مكافحة الإرهاب يمكن أن تجعلها طرفاً مهماً في جهود مكافحة هذه التهديدات على المستوى الإقليمي.

واستشهد الترهوني بعمليات سابقة قال إنها أظهرت قدرة القوات المسلحة على تعقب عناصر خطرة تنشط في المنطقة الحدودية والساحلية، معتبراً أن نجاح تلك العمليات أسهم في بناء خبرة تراكمية لدى الأجهزة والقوات المختصة، وأن العملية الأخيرة تأتي في سياق هذا التطور.

وفيما يتعلق بنقل المواطن الأمريكي من مالي إلى مدينة بنغازي قبل تسليمه إلى الجانب الأمريكي، اعتبر الترهوني أن اختيار بنغازي يحمل، في تقديره، دلالة أمنية وسياسية مهمة، خصوصاً عند مقارنته بالوضع الذي كانت عليه المدينة خلال عام 2012، عندما شهدت هجوماً أدى إلى مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز وعدد من المواطنين الأمريكيين.

وقال إن الانتقال من تلك المرحلة إلى استضافة بنغازي مواطناً أمريكياً جرى تحريره من قبضة تنظيم متطرف يمثل، بحسب تعبيره، تحولاً كبيراً في المشهد الأمني للمدينة، معتبراً أن ذلك يعكس مستوى التحسن الذي طرأ على الوضع الأمني فيها.

وأضاف أن نقل الرهينة إلى بنغازي يعكس وجود مستوى من الاطمئنان إلى قدرة المدينة على توفير بيئة آمنة ومستقرة إلى حين استكمال إجراءات تسليمه إلى الجانب الأمريكي.

ورأى الترهوني أن هذه الخطوة تحمل رسالة مفادها أن بنغازي أصبحت، بعد سنوات من المواجهات مع التنظيمات المتطرفة، مدينة أكثر استقراراً وأمناً، وأن التحول الذي شهدته لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة عمليات عسكرية وأمنية متواصلة.

وفي السياق الإقليمي، اعتبر الترهوني أن السماح بتنفيذ عملية من هذا النوع داخل الأراضي المالية، إذا ثبتت تفاصيل التنسيق المتعلقة بها، يعكس مستوى مهماً من التعاون الأمني بين الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن العمليات العابرة للحدود تتطلب عادةً ترتيبات وتنسيقاً أمنياً بين الجهات المختصة.

وقال إن طبيعة التهديدات التي تواجه دول الساحل والصحراء تجعل التعاون بين دول المنطقة أمراً متزايد الأهمية، خصوصاً في ظل انتشار الجماعات المسلحة وشبكات الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الحدود.

وأكد أن القوات المسلحة، وفق رؤيته، أصبحت طرفاً إقليمياً فاعلاً في ملف مكافحة الإرهاب، معتبراً أن موقع ليبيا الجغرافي يجعل أمن حدودها الجنوبية والغربية مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن دول الجوار، ولا سيما الدول المتأثرة بالاضطرابات الأمنية في منطقة الساحل.

وأضاف أن الحديث عن الدور الإقليمي للقوات المسلحة لا يرتبط بعملية واحدة، وإنما بما وصفه بـ”تراكم” الخبرات العسكرية والاستخباراتية خلال السنوات الماضية، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمام مزيد من التعاون الأمني مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين.

وحول ما إذا كانت العملية ستؤدي إلى مزيد من التنسيق بين القيادة العامة والقوى الدولية، قال الترهوني إن العملية يمكن أن تمثل عاملاً إضافياً في تعزيز الاتصالات والتعاون الأمني، خصوصاً في ملف مكافحة الإرهاب.

وأوضح أن نجاح عملية تحرير مواطن أمريكي من منطقة تنشط فيها الجماعات المتطرفة قد يلفت اهتمام الولايات المتحدة ودول أخرى إلى القدرات التي تمتلكها الجهات الليبية المشاركة في العملية، ويفتح المجال أمام تعاون أكبر في مجالات تبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.

وشدد على أن التعاون الدولي، في تقديره، يرتبط بمدى قدرة الأطراف الليبية على إثبات فاعليتها على الأرض، معتبراً أن العمليات النوعية من شأنها تعزيز موقع القوات التي تنفذها في أي ترتيبات أمنية إقليمية مستقبلية.

وفي ختام حديثه، اعتبر الترهوني أن العملية تمثل محطة جديدة في مسار تطور قدرات القوات المسلحة، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من العمليات والتنسيق الإقليمي والدولي لمواجهة التنظيمات المتطرفة، مؤكداً أن اتساع نطاق التهديدات الأمنية في منطقة الساحل يجعل من التعاون بين دول المنطقة عاملاً أساسياً في الحد من انتشار الإرهاب ومنع استخدام الأراضي الليبية أو أراضي دول الجوار كنقاط انطلاق لعمليات تهدد أمن المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى