المسماري: توحيد السلطة مدخل لإنقاذ الدولة وإجراء الانتخابات

أكد أستاذ القانون الخاص، راقي المسماري، أن الأزمات التي تشهدها ليبيا، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء، ليست أزمات منفصلة، وإنما نتاج تراكمات اقتصادية ونقدية وسياسية ومؤسسية امتدت لسنوات، مؤكداً أن جوهر الأزمة يكمن في اختلال النظام السياسي وانقسام مؤسسات الدولة.
وأوضح المسماري، في حديث لقناة ” قناة ليبيا الأحرار”، رصدته الساعة 24، أن الأزمة تشمل قطاعات عدة، من بينها مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وشركة الكهرباء، والمصرف الليبي الخارجي، إضافة إلى ملف الإيرادات النفطية والمرتبات والمؤسسات التشريعية والتنفيذية، مشيراً إلى أن هذه الأزمات ترتبط جميعها بغياب الاستقرار السياسي وعدم توحيد مؤسسات الدولة.
وأضاف أن أزمة الكهرباء لم تعد تقتصر آثارها على المواطنين، بل امتدت إلى قطاعات التجارة والصناعة والزراعة، معتبراً أن استمرار الانقطاعات لفترات طويلة يعكس حجم الخلل الذي تعاني منه مؤسسات الدولة.
وأشار المسماري، إلى أن تغيير مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، الذي كشف عنه السجل التجاري العام، يمكن اعتباره خطوة إيجابية، مشدداً على أن تغيير الأشخاص وحده لن يكون كافياً لمعالجة الأزمة، في ظل تراكم مشكلات تتعلق بنقص المعدات ومحطات التوليد والوقود والصيانة.
وأكد المسماري، أن شركة الكهرباء ومؤسسة النفط حصلتا على مخصصات مالية كبيرة، إلا أن جانباً مهماً من هذه الأموال يذهب إلى صيانة المعدات والمنشآت القائمة، في وقت لا تزال فيه المشكلات الهيكلية قائمة، معتبراً أنه لا توجد مؤسسة ليبية يمكن وصفها بأنها تعمل بصورة طبيعية ومستقرة.
وفي السياق السياسي، رأى المسماري، أن المبادرات المطروحة داخلياً وخارجياً، إلى جانب جهود البعثة الأممية، تستهدف الدفع نحو مرحلة سياسية جديدة تنهي حالة الانقسام، معتبراً أن الأزمات المتصاعدة قد تكون مؤشراً على انتهاء مرحلة سياسية وبدء أخرى في ضوء تفاهمات محتملة بين الأطراف الليبية والدولية.
وشدد المسماري، على أن الحل لا ينبغي أن يقتصر على انتقال مرحلي جديد، وإنما يتطلب انتقالاً سياسياً حقيقياً يعالج جذور الأزمة، على أن تكون المرحلة الانتقالية المقبلة الأخيرة، وتهيئ البلاد لمرحلة دائمة تنتهي بإجراء انتخابات وفق أطر قانونية، ودستورية، ومؤسساتية واضحة.
كما أوضح أن الوصول إلى الانتخابات يتطلب حسم القضايا المتعلقة بالإطار القانوني والقاعدة الدستورية، واستكمال الترتيبات الخاصة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية.
وانتقد المسماري، بطء المسار الذي تقوده البعثة الأممية، مشيراً إلى أن التحرك كان سريعاً في بدايته قبل أن يتباطأ لاحقاً، معتبراً أن عدداً من التطورات السياسية والأمنية أسهم في إرباك المشهد وتعقيد فرص التوافق بين الأطراف.
وفيما يتعلق بمبادرة المبعوث الأمريكي ريتشارد بولس، قال المسماري، إن المبادرة لم تتعثر، وإن البعثة الأممية تواصل تنفيذ خطواتها، متوقعاً أن تكشف الإحاطات الأممية المقبلة مؤشرات إضافية بشأن نتائج المشاورات السياسية.
وأكد المسماري، أن ملفات الاتفاق المالي، وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، وتوحيد المؤسسات، واستكمال ترتيبات المفوضية والقوانين الانتخابية، تمثل حلقات مترابطة في مسار واحد، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها ملفات منفصلة.
ورأى المسماري، أن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية يجب أن تراعي التمثيل الحقيقي لمختلف مناطق البلاد، ولا سيما الشرق والجنوب، معتبراً أن الحكومة الحالية لا تحقق، من وجهة نظره، تمثيلاً متوازناً لمختلف القوى والمناطق الليبية.
كما دعا إلى تشكيل مجلس رئاسي قوي وقادر على فرض إيقاعه على مختلف الأطراف، بما يمنح السلطة التنفيذية القدرة على تنفيذ سياساتها وترتيب أولوياتها الخدمية والتنفيذية.
وفيما يتعلق بالملف المالي، قال المسماري، إن نجاح أي اتفاق تنموي أو مالي يقاس بمدى القدرة على تنفيذه، مشيراً إلى أن مصرف ليبيا المركزي أصبح طرفاً محورياً في إدارة الملف المالي، باعتباره الجهة القادرة على تقييم الإيرادات والنفقات وتحديد إمكانية تنفيذ التوزيعات المالية.
وحذر المسماري، من أن الإجراءات الاقتصادية، إذا لم تُدار بصورة متوازنة، قد تنعكس سلباً على مستوى معيشة المواطنين، مؤكداً ضرورة ألا تكون معالجة الاختلالات الاقتصادية على حساب المواطن.
واختتم المسماري، بالتأكيد على أن توحيد المؤسسات الاقتصادية والنقدية والنفطية لن يكون كافياً ما لم يسبقه توحيد السلطة السياسية والتنفيذية، معتبراً أن تشكيل سلطة سياسية وتنفيذية واحدة قادرة على بسط سلطتها على كامل الأراضي الليبية، يمثل المدخل الأساسي لتوحيد مؤسسات الدولة وإدارة مواردها، وصولاً إلى انتخابات يختار فيها الليبيون قياداتهم وممثليهم بصورة مباشرة.









