أبو سنينة: صفحات فيسبوك ليست مكاناً لنشر أخبار المركزي

قال الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة إن مقاله المعنون «كيف يتخذ القرار بمصرف ليبيا المركزي؟» جاء بطبيعة أنه عاصر العمل بمصرف ليبيا المركزي على مدى عقدين ونيّف، وألف كتاباً نشر عام 2023 تناول فيه الخبرة التي اكتسبها خلال فترة عمله بالمصرف الممتدة من عام 1996 إلى 2017، والتحديات والنجاحات والإخفاقات والمخاطر التي واجهت المصرف.
وأكد أنه لا يتبوأ في مقاله مكان الناقد لإدارة المصرف أو المقيّم للقرارات التي تتخذها، ولا المدافع عنها، وليس بصدد تبرير السياسات التي ينتهجها المصرف أو الدفاع عنها أو تقييمها، معتبراً أن المقام لا يسمح بذلك.
وأشار إلى اعتقاده بأن صفحات «فيسبوك» ليست الوسيلة المناسبة لنشر أخبار المصرف المركزي أو إعلاناته أو تناولها بشكل بناء، ويرى أن كل ما ينشر أو يعلن عنه خارج الموقع الرسمي للمصرف المركزي، من توجهات أو نوايا حسنة أو حتى إجراءات رسمية، لا ينبغي التعويل عليه.
وأضاف أن مضار التعاطي مع هذه المعلومات وآثارها السلبية على المصرف المركزي كانت أكثر من نفعها، وأن كثيراً من الانتقادات والحملة التي يواجهها المصرف كانت بسبب ما تنشره الصفحات التي نصبت من نفسها متحدثاً رسمياً باسم المصرف، لما تمثله المعلومة المتداولة من خطورة على الأسواق، بما في ذلك المعلومات التي تنشرها الصفحات التي تدافع باستماتة عن المصرف المركزي.
وأوضح أن غياب التعاطي مع الإعلام الرسمي، والمؤتمرات الصحفية الدورية، ونشر التقارير الدورية بشفافية، عزز هذا الأمر.
وقال أبوسنينة إنه عندما يتطلب الأمر المشاركة في بعض السجالات التي يقوم بها المختصون حول سياسات المصرف المركزي وتناول البيانات التي تصدر عنه من وقت لآخر، فإنه يعلق للتوضيح في بعض الأحيان، ويوجه انتقادات لبعض السياسات والإجراءات المصاحبة لها في أحيان أخرى، كما هو الحال بالنسبة للتعامل مع سعر الصرف وإدارة النقد الأجنبي.
وأشار إلى أنه أيد بعض السياسات، مثل منظومة «مرتبك لحظي»، والتوسع في الدفع الإلكتروني، وتفعيل الموزع الوطني، وبرامج الشمول المالي، واستحداث وتقنين شركات الصرافة مع بعض التحفظات حول تنظيم عملها، موضحاً أن ذلك يأتي من باب تقديم النصائح بشكل مباشر أو غير مباشر، حرصاً على تجويد هذه الخدمة والمحافظة على سمعة ومكانة المصرف المركزي كسلطة نقدية.
ولفت أبوسنينة إلى أنه لم يغفل أوجه القصور في السياسات الاقتصادية الأخرى التي تندرج ضمن اختصاص جهات أخرى، والتي تؤثر في عمل المصرف المركزي والقرارات التي يتخذها، ومنها التوسع في الإنفاق العام بدون أهداف واضحة، والصرف بدون ميزانية عامة واحدة للدولة، والصرف بالتجاوز للموارد المتاحة، والتمويل بالعجز، وعدم توريد كامل إيرادات النفط إلى المصرف المركزي.
وأوضح أن هذه السياسة المالية غير المنضبطة لها تبعات على سعر الصرف والتضخم وعرض النقود، كما تؤثر في القرارات التي يتخذها المصرف المركزي، مشيراً إلى أن هذه الموضوعات أخذت حيزاً كبيراً مما كتبه.
وبيّن أن الهدف من المقال، بأجزائه الخمسة، هو توضيح مدى التزام المصرف المركزي بما يجب عليه القيام به، ومدى سلامة إجراءاته، وتوضيح حدود مسؤولياته، ومن يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار فيه.
وأكد أن وظيفة المحافظ لم تكن في يوم من الأيام من الوظائف التي تطلب أو توهب، أو أن يعلن عنها كوظيفة شاغرة، أو أن يتم تكليف المحافظ في إطار تسوية أو صفقة سياسية، مشيراً إلى أهمية تقدير حجم مسؤولية المحافظ وخطورة مهامه.
وأضاف أن تسليط الضوء على آلية العمل وكيفية اتخاذ القرار بالمصرف قد يفيد في تحديد موطن الخلل إن وجد، ويسهل على المختصين والمهتمين بأمور السياسة النقدية مهمة تقييم السياسات والإجراءات التي يتخذها المصرف المركزي بشكل موضوعي.
وأشار إلى أن التركيز على القضايا التي يستفاد من خلال طرحها للنقاش توليد نوع من التغذية الراجعة التي تستفيد منها إدارة المصرف المركزي لتصحيح بعض الإجراءات أو الانتباه إلى إجراءات أخرى جديرة بالاهتمام، بالإضافة إلى تعريف وتوعية من هم خارج التخصص والبعيدين عن مهنة الصيرفة المركزية واستنارة الرأي العام.
وأوضح أبوسنينة أن الجزء الثالث سيتناول كيفية عمل المصرف قبل عام 2011، وكيف نجح في المحافظة على استقرار الأسعار ونأى بنفسه عن المخاطر الأخلاقية، إلى جانب مهام وصلاحيات الإدارات العاملة واللجان الدائمة بالمصرف.









