ليبيا

“شوايل”: سحب السلاح وبناء مؤسسات الدولة جوهر حل الأزمة الليبية

“شوايل”: سحب السلاح وبناء

أكد عاشور شوايل، رئيس حزب ليبيا للجميع، أن معالجة الأزمة الليبية تتطلب الانتقال من منطق المحاصصة المناطقية والقبلية إلى نظام سياسي يقوم على الأحزاب والبرامج والكفاءة، مشددًا على أن جوهر حل الأزمة يبقى في بناء مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والقضاء المستقل.

وأوضح شوايل في مداخلة على قناة “الوسط”، ورصدتها “الساعة24″، أن الأحزاب السياسية، بطبيعتها، لا يفترض أن تمثل منطقة بعينها أو قبيلة محددة أو فئة اجتماعية بعينها، وإنما تقوم على برامج وأفكار وسياسات وأهداف، مشيرًا إلى أن التجارب الديمقراطية في العالم تقوم على أساس حصول الحزب صاحب الأغلبية على حق تشكيل الحكومة، أو مشاركة الأحزاب في السلطة وفق نتائج الانتخابات.

وأضاف أن هذا النموذج يختلف عن الواقع الذي ترسخ في ليبيا، حيث ما تزال الاعتبارات العائلية والمناطقية والجهوية حاضرة بقوة في اختيار شاغلي المناصب العامة، لا سيما التنفيذية منها، على حساب معيار الكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة مؤسسات الدولة، معتبرًا أن استمرار هذا النهج كان أحد العوامل التي أسهمت في وصول البلاد إلى وضعها الراهن.

وأشار إلى أن فكرة التعددية الحزبية لم تكن غريبة عن ليبيا، مستشهدًا بالتجربة السياسية التي أعقبت عام 2011، عندما ظهرت أحزاب وتيارات سياسية رئيسية، من بينها تحالف القوى الوطنية وحزب العدالة والبناء، وكان لكل منها برنامجه وأفكاره وسياساته، فيما ضمت قواعدها وأنصارها مواطنين من مناطق ومدن مختلفة، وليس من منطقة أو قبيلة واحدة.

وشدد رئيس حزب ليبيا للجميع، على أن المطالب الأساسية التي برزت عقب أحداث عام 2011 تمثلت في بناء جيش وشرطة وأجهزة أمنية وقضاء عادل ومستقل، معتبرًا أن هذه المؤسسات تمثل جوهر الدولة الحديثة.

وأوضح أن المقصود بالسلطة الأمنية لا يقتصر على الأمن الظاهر، وإنما يشمل مختلف الأجهزة المختصة بالأمن والمعلومات والتحقيق ومكافحة الجريمة، بما في ذلك أجهزة المخابرات والمباحث الجنائية والعامة وغيرها، على أن تعمل جميعها وفق القانون وتحت مظلة الدولة.

وأكد ضرورة أن يكون القضاء عادلًا ومستقلًا وبعيدًا عن التجاذبات السياسية، معتبرًا أن وجود جيش وشرطة وأجهزة أمنية وقضاء مستقل يشكل الأساس الذي يمكن من خلاله بناء دولة قادرة على فرض القانون وحماية المواطنين وإنهاء حالة الفوضى والانقسام.

واعتبر شوايل، أن مسألة سحب السلاح المنتشر خارج مؤسسات الدولة تمثل جوهر معالجة الأزمة الليبية، محذرًا من أن الحديث عن نزع السلاح دون وضع آليات واقعية لتنفيذه سيبقى مجرد أمنية أو رجاء.

وأشار إلى أن أحداث عام 2011 أدت إلى انتشار أعداد كبيرة من الأسلحة داخل البلاد، لافتًا إلى أن كميات كبيرة منها خرجت من ليبيا أو جرى تداولها وبيعها خلال السنوات التالية، بينما بقي جزء كبير منها خارج سيطرة مؤسسات الدولة.

وقال إن استمرار انتشار السلاح جعل عددًا من الموجودين في مواقع السلطة يعتمدون على تشكيلات مسلحة تمتلك السلاح والقوة لحمايتهم، وهو ما أدى إلى استمرار منطق القوة بدلًا من الاحتكام إلى مؤسسات الدولة والقانون.

وحذر من خطورة استمرار استخدام القوة العسكرية في النزاعات الداخلية، مشيرًا إلى ما شهدته مناطق ليبية خلال الفترة الأخيرة من استهداف لمنشآت حيوية، بما في ذلك مخازن الوقود ومحطات الكهرباء باستخدام طائرات مسيّرة، معتبرًا أن مثل هذه التطورات تمثل مؤشرًا بالغ الخطورة على أمن الدولة والمواطنين.

ورأى شوايل، أن أي تقدم تحققه البعثة الأممية في الملف الليبي يجب أن يرتبط بقدرتها على الانتقال من عقد الاجتماعات وطرح المبادرات إلى تنفيذ الحلول على أرض الواقع.

وأكد أن سحب السلاح وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية يجب أن يكونا في صدارة أي مسار سياسي جاد، معتبرًا أن نجاح المجتمع الدولي في معالجة هذا الملف من شأنه أن يسهم في إنهاء نسبة كبيرة من الأزمة الليبية.

وقال إن هذا المسار يحتاج إلى وقت وإمكانات وقوة تنفيذية، لكنه شدد على أن القوة المطلوبة يجب أن تكون قوة منظمة تابعة للدولة ومؤسساتها، وليس قوة مرتبطة بأفراد أو مجموعات أو شخصيات محددة.

وأكد أن تأخر المجتمع الدولي والبعثة الأممية في معالجة ملف السلاح ساهم في تعقيد الأزمة، إلا أن أي حل مستقبلي لن يكون مستدامًا ما لم ينطلق من داخل المدن والمجتمع الليبي نفسه.

وشدد على أن نجاح أي اتفاق أو تسوية سياسية لا يتوقف على توقيعها أو الإعلان عنها، وإنما على وجود إرادة محلية لتنفيذها، معتبرًا أن معالجة ملف السلاح، وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية، وترسيخ استقلال القضاء، وتغليب الكفاءة على الاعتبارات المناطقية والقبلية، تمثل ركائز أساسية لأي مشروع حقيقي لإعادة بناء الدولة الليبية.

وخلص شوايل إلى أن ليبيا تحتاج إلى الانتقال من واقع تحكمه موازين القوة والسلاح والانتماءات الضيقة إلى دولة تحكمها المؤسسات والقانون، مؤكدًا أن إنهاء الانقسام وبناء دولة مستقرة يتطلبان إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية لتنفيذ هذه الاستحقاقات على الأرض، وليس الاكتفاء بطرحها في والمبادرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى