اخبار مميزةليبيا

الفارسي: متابعة القائد العام المكلف لملفات السجون والقضاء تعكس أهمية الإصلاح المؤسسي

ثمّن أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، يوسف الفارسي، جهود القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر، وما وصفه بالثقة في تكليف الفريق أول ركن صدام حفتر بمهام نائب القائد العام، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود متواصلة لدعم المؤسسات العسكرية والقضائية وتعزيز مسارات الإصلاح وتحسين أوضاع السجناء.

وقال الفارسي في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث” رصدته صحيفة الساعة 24، إن متابعة القائد العام ونائب القائد العام المكلف لسير أعمال النيابات والمحاكم العسكرية، والوقوف على مدى تنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي استنفدت مراحل الطعن المقررة قانونًا، تمثل مؤشرًا على أهمية ملف العدالة العسكرية وضرورة ضمان تنفيذ الأحكام وفقًا للقانون.

وأضاف أن الفريق أول ركن صدام حفتر يعزز الجهود المبذولة من جانب القضاء العسكري والشرطة العسكرية ومكتب المدعي العام العسكري، مشيرًا إلى أن العمل في هذه المؤسسات يتواصل بهدف ترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة والاستقرار، إلى جانب معالجة أوضاع السجناء والوقوف على ملفاتهم القانونية والإنسانية.

وأوضح الفارسي أن الاهتمام بملف السجون والنيابات العسكرية يأتي كذلك في سياق التوصيات التي خرج بها المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، والذي شهد مشاركة إقليمية ومحلية ودولية واسعة، وناقش عددًا من التجارب الدولية المتعلقة بإدارة السجون وإصلاح المنظومة العدلية وتحسين أوضاع السجناء.

وأكد أن مخرجات المؤتمر بدأت، بحسب ما يراه، تجد طريقها إلى التطبيق عبر عدد من الإجراءات واللجان التي جرى تشكيلها لمراجعة ملفات السجناء والقضايا المتراكمة، مشيدًا في هذا السياق بعمل اللجان المكلفة، برئاسة المستشار إبراهيم بوشناف، وما حققته من نتائج في معالجة عدد من القضايا والملفات المتراكمة.

وأشار إلى أن مراجعة أوضاع السجناء والإفراج عمّن لا تستوجب قضاياهم استمرار الاحتجاز، وفقًا للقانون والإجراءات القضائية المعمول بها، من شأنها تخفيف الضغط عن مؤسسات الإصلاح والسجون، ومعالجة حالات التأخير والتراكم في بعض الملفات، خصوصًا القضايا التي لا تنطوي على جرائم جسيمة.

وشدد الفارسي على أن هذه الإجراءات لا تعني الاستغناء عن دور المحاكم والجهات القضائية المختصة، وإنما تمثل مسارًا مساعدًا لمعالجة الملفات التي يمكن قانونًا حسمها، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن السجون وتقليص أعداد المحتجزين الذين لا تستدعي أوضاعهم القانونية استمرار احتجازهم.

وفي المقابل، أكد أن القضايا المرتبطة بالإرهاب والجرائم الجسيمة، ولا سيما تلك التي صدرت فيها أحكام نهائية، تختلف من حيث طبيعتها القانونية، ولا ينبغي أن تشملها إجراءات الإفراج التي تستهدف الحالات التي تسمح أوضاعها القانونية بمعالجتها، معتبرًا أن تنفيذ الأحكام النهائية يمثل جانبًا أساسيًا من تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين وذوي الضحايا.

ولفت إلى أن تنفيذ الأحكام القضائية، بما فيها الأحكام النهائية التي استنفدت مراحل الطعن المقررة قانونًا، يمثل مسؤولية مهمة تقع على عاتق المؤسسات المعنية، مؤكدًا أن احترام الأحكام القضائية يسهم في ترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار.

واعتبر الفارسي أن البعد الإنساني في إدارة السجون لا يقل أهمية عن البعد القانوني، مشيرًا إلى أن الاهتمام بأوضاع السجناء ومراجعة ملفاتهم يجب أن يستند في الوقت ذاته إلى احترام القانون وحماية حقوق الضحايا والمجتمع، بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة والاعتبارات الإنسانية.

وأضاف أن انعقاد المؤتمر الدولي وما شهده من حضور وتجارب دولية أتاح فرصة للاستفادة من الخبرات والممارسات المقارنة في مجال إدارة السجون والإصلاح، مؤكدًا أن تطوير منظومة العدالة والإصلاح يتطلب استمرار العمل على تنفيذ التوصيات ومتابعة نتائجها على أرض الواقع.

وختم الفارسي بالتأكيد على أن الاجتماعات والمتابعات الجارية لملفات النيابات والمحاكم والسجون العسكرية تعكس، في تقديره، اهتمامًا متزايدًا بتطوير هذه المؤسسات، معتبرًا أن الجمع بين إنفاذ القانون، وتسريع إجراءات التقاضي، ومراجعة أوضاع المحتجزين، وتحسين ظروف السجون، يمكن أن يشكل مسارًا متكاملًا نحو تعزيز العدالة والاستقرار ومعالجة الاختلالات المتراكمة في منظومة الإصلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى