اخبار مميزةليبيا

الدينالي: الاتفاق السياسي فرصة لكسر الجمود والدفع نحو الانتخابات في ليبيا

أكد المحلل السياسي سعد الدينالي أن الوصول إلى اتفاق بشأن المسار السياسي في ليبيا يمثل «خطوة جوهرية وكبيرة إلى الأمام»، معتبراً أنها قد تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، وتكسر حالة الجمود السياسي المستمرة منذ فترة، داعياً مختلف الأطراف الليبية إلى دعمها وعدم وضع العراقيل السياسية أمام تنفيذها.

وقال الدينالي، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، إن الخطوة الأخيرة عالجت جانباً مهماً من المشكلات التي كانت تعترض المسار السياسي الليبي، وأسهمت في إزالة عدد من العقبات التي كانت تقف أمام الوصول إلى حل توافقي، معرباً عن أمله في أن تفضي إلى بناء دولة مستقرة وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات نزيهة وسلسة وشفافة.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة أمام جميع الفاعلين في المشهد السياسي الليبي لاستثمار التطورات الحاصلة والبناء عليها، مؤكداً ضرورة الدفع بالمسار السياسي إلى الأمام وعدم السماح بإفشاله، لأن العودة إلى حالة الجمود السابقة ستكون، وفق تقديره، أمراً لا يرغب فيه الليبيون، ولاسيما المواطن الذي يواجه أزمات متراكمة نتيجة استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

وأشار الدينالي إلى أن استكمال الخطوة لا يزال يتطلب توقيعات ومواقف من جهات ليبية، من بينها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، معرباً عن تعويله على ما وصفه بـ«الحس الوطني» لدى أعضاء المجلسين، وعدم وضع عراقيل أمام المسار الذي يرى أنه يمثل فرصة حقيقية للخروج من الأزمة السياسية.

وأضاف أن فشل هذه الخطوة أو عرقلتها قد يعيد البلاد إلى «المربع الذي لا يريده الجميع»، في وقت يتطلع فيه المواطن الليبي إلى حل سياسي مباشر يضع حداً لحالة الانقسام التي انعكست على أداء مؤسسات الدولة وعلى الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

ورأى المحلل السياسي أن وجود دعم دولي واسع للمسار المطروح يمثل فرصة مهمة أمام الليبيين، موضحاً أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكاً لحجم الأزمة التي تواجه الدولة الليبية في ظل استمرار الانقسام السياسي واستنزاف موارد الدولة.

وقال إن استمرار الوضع الحالي لم يعد قابلاً للاستمرار، وإن توحيد مؤسسات الدولة، بما في ذلك السلطة التنفيذية والميزانية العامة وآليات الإنفاق، أصبح ضرورة ملحة للخروج من الأزمة.

ولفت الدينالي إلى وجود جهود دبلوماسية، ولا سيما من جانب الولايات المتحدة، للدفع نحو تحقيق قدر أكبر من الإجماع الدولي حول المسار السياسي الليبي، معتبراً أن المبادرة التي تقودها الأمم المتحدة تحظى بدعم أمريكي واضح، وأنها تتقاطع في جوانب عدة مع الطرح الأمريكي بشأن حل الأزمة.

وبحسب الدينالي، فإن هذا التوافق الدولي يشكل فرصة ثمينة يمكن البناء عليها لإحراز تقدم واسع في الملف السياسي، وصولاً إلى إجراء الانتخابات التي ينتظرها الليبيون، سواء الرئاسية أو التشريعية.

وفيما يتعلق بالضمانات التي يمكن أن تحمي المسار السياسي والانتخابي من التعثر، أوضح الدينالي أن هناك مستويين من الضمانات؛ الأول يتمثل في التمسك الشعبي بالمسار الديمقراطي والانتخابي، والثاني يتمثل في الدعم الدولي، من خلال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والدول المؤيدة للمسار السياسي.

وأكد أن الليبيين، في هذه المرحلة، يتمسكون بالمسار الانتخابي ولا يرغبون في العودة إلى أي مسارات بديلة أو تعطيل الاستحقاق الانتخابي، مشيراً إلى أن الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة لا تسمح بمزيد من التأجيل أو إضاعة الوقت.

وحذر من أن استمرار الأزمة يضع الدولة أمام تحديات متزايدة، في ظل ما وصفه بالوضع الصعب الذي تمر به مؤسساتها، معتبراً أن البلاد بحاجة ماسة إلى الانتقال من المرحلة الانتقالية المتكررة إلى مرحلة الاستقرار وبناء دولة ذات مؤسسات دائمة.

وفي شأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، اعتبر الدينالي أن طبيعة عملها باعتبارها مؤسسة فنية وخدمية يفترض أن تبقيها بعيدة عن التجاذبات السياسية، مؤكداً أن استعادة الثقة بها وتجاوز الإشكالات التي قد تواجهها لا ينبغي أن يمثل عقبة أمام العملية الانتخابية.

وأضاف أن إعادة تشكيل أو تأسيس المفوضية، وفق الترتيبات السياسية المطروحة، لا يفترض أن تثير إشكالات كبيرة، مشيراً إلى أن الشخصيات المعنية بهذا الملف، بحسب ما يتداول من معطيات، لا تثير اعتراضات جوهرية يمكن أن تحول دون استكمال العملية.

وختم الدينالي بالتأكيد على أن عدداً من العقبات الرئيسية التي كانت تعترض إجراء الانتخابات يبدو أنه أصبح في طريقه إلى المعالجة ضمن التفاهمات السياسية الأخيرة، معتبراً أن ذلك يفتح المجال أمام المفوضية للقيام بمهامها، ويعزز فرص الوصول إلى عملية انتخابية تتسم بالشفافية والنزاهة وتحظى بثقة الليبيين والمجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى