الديباني: القيادة العامة هي الضمانة الحقيقية لحماية الدولة ومسار استقرارها

قال المحلل السياسي عبد الله الديباني إن ليبيا تمر برهانات مفصلية تُعيد فيها الهندسة السياسية تشكيل موازين القوة والفاعلية على الأرض، بين إرادة التغيير الواعي والاستماتة في تعطيل المسار.
وأوضح الديباني أنه في وسط هذا المشهد المكتظ بالصراعات والشلل المؤسسي، تترسخ القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية كركيزة للاستقرار والتوازن الوطني، وقد تجلى هذا البعد السياسي الاستراتيجي بوضوح في الظهور الفاعل للفريق صدام حفتر، كأحد أبرز الأرقام الرقمية والقيادية المتوازنة في المعادلة الليبية الحديثة.
وأضاف أن لحظة حلف اليمين لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت خطابًا رسم خارطة طريق واقعية وجريئة أمام أطياف الوطن كافة؛ من مشائخ وأعيان الكيانات الاجتماعية، والنخب الوطنية، وأعضاء مجلس النواب، وعمداء البلديات، وصولًا إلى القيادات العسكرية الأجدر بالمسؤولية، مشيرًا إلى أن كلمته قدمت إعلانًا صريحًا عن العقيدة السياسية والعسكرية للقيادة العامة والمتمثلة في انفتاح مسؤول، وواقعية سياسية، وديناميكية قادرة على التعاطي مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأشار الديباني إلى أن هذا المفهوم تجلى في المعادلة السياسية التي أعلنها الفريق صدام حفتر بقوله: «نصادق من يصادقنا، ونعادي من يعادينا»، معتبرًا أنها كانت بمثابة رسالة استقلال وسيادة ترفع من قيمة الحوار والشراكة دون تهاون مع محاولات الابتزاز أو مصادرة القرار الوطني.
وقال إن التطورات الأخيرة أثبتت صحة هذه الرؤية الواقعية مع ظهور المبادرة الأمريكية للسلام واتفاق لجنة الحوار المصغرة (4+4)، التي سعت إلى توفير مخرج عملي وواقعي للأزمة والانتقال إلى التوحيد الفعلي للمؤسسات.
وأضاف أنه في الوقت الذي أعلنت فيه القيادة العامة والفاعلون الحقيقيون دعمهم وانخراطهم في هذا التوافق لإنهاء مرحلة الانسداد، ظهر الإصرار المحسوب على السلوك الخاطئ والرافض والمعرقل من قبل رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، عبر المقاطعة والتخوين ومن ثم عدم الموافقة على مسار الاستقرار.
وأكد الديباني أن معارضة المنفي وتكالة وعدم حضورهما تصديق الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة 4+4 وتملصهما من المخرجات العملية للتوافق تحت حجج شكلية، لا تُعبّر إلا عن خوف القوى المتنفذة من فقدان المكتسبات الشخصية وما حققوه من مصالح آنية.
وأشار إلى أن هذا الرفض والعرقلة يضع الشارع أمام حقيقة ملموسة، مفادها أن هذه الهندسة السياسية تتكون من طرفين، طرف يسعى ويبادر ويفتح أبواب التوافق والتطوير، متطلعًا نحو المستقبل ببناء عسكري وسياسي متين، وآخر يستنزف الزمن لعرقلة الاتفاقات والتوافقات الإيجابية لكي يحقق مصالحه الشخصية والآنية.
واعتبر الديباني أن المبادرة الأمريكية لاتفاق السلام ليست مجرد نص تفاوضي، بل مدخل لإعادة الاعتبار لمن يملكون أدوات التغيير والسيطرة الإيجابية على الأرض، مؤكدًا أن القيادة العامة، برجالها ونهجها البراغماتي الوطيد الذي عبّر عنه الفريق صدام حفتر، تبقى الرقم الأصعب والضمانة الحقيقية لحماية الدولة ومسار استقرارها.









