اخبار مميزةليبيا

السويح: تحويل الموارد إلى جودة حياة في ليبيا يتطلب قواعد مالية واضحة

قال المحلل السياسي المبروك السويح إن تحويل الموارد إلى جودة حياة في ليبيا لا يكون بالشعارات، بل من خلال قواعد مالية واضحة طبقتها دول كانت فقيرة وأصبحت غنية.

وأوضح السويح في منشور عبر صفحته بموقع فيسبوك أن ليبيا تمتلك ميزة استثنائية تتمثل في وجود 7.5 مليون نسمة فقط مقابل 48 مليار برميل من النفط، مشيرًا إلى تجربة النرويج التي بدأت أول وديعة في صندوقها السيادي عام 1996، ثم حولت إيرادات النفط والغاز إلى أسهم وسندات في الأسواق العالمية، بما يعني تحويل النفط الموجود تحت الأرض إلى مطالبة في إنتاج الاقتصاد العالمي.

وأكد أن الفكرة تتمثل في عدم استهلاك النفط، بل استثماره، مقترحًا خارطة طريق من خمس خطوات يمكن تطبيقها في ليبيا.

وأشار الى أن الخطوة الأولى،تتمثل في وضع «القاعدة الذهبية» وفصل الأموال عن السياسة، من خلال إدخال جميع إيرادات النفط إلى حساب واحد في المصرف المركزي لا يُصرف منه مباشرة، على أن يخرج منه فقط رقم ثابت بالقانون، مقترحًا توزيعًا بنسبة 60% للتشغيل، و20% للتنمية، و20% لصندوق الأجيال.

ولفت إلى إمكانية إنشاء صندوق أجيال ليبي على غرار صندوق النرويج، يستثمر خارج ليبيا، بحيث يعوض انخفاض أسعار النفط، مستشهدًا بتجربة بوتسوانا التي أنشأت صندوق Pula Fund من عائدات الألماس وأصبحت من أكثر دول أفريقيا استقرارًا.

وفي الخطوة الثانية، دعا السويح إلى إعادة هيكلة المصروفات، مشيرًا إلى أن المصروفات تبلغ 136.8 مليار، منها 73.3 مليار للمرتبات، و34.5 مليار للدعم، و20 مليارًا للتنمية.

وأوضح أن المطلوب هو ربط المرتبات بالإنتاجية، من خلال توحيد جدول المرتبات ورقمنة الحضور وإخراج الازدواجية، بما يمكن أن يوفر 10 إلى 15 مليارًا سنويًا من دون المساس بالمواطن الذي يعمل فعليًا.

كما دعا إلى تحويل دعم البنزين إلى دعم نقدي مباشر، إلى جانب بطاقة للكهرباء والمياه، بدلًا من دعم البنزين الذي يستفيد منه المهرب قبل المواطن.

واقترح رفع الإنفاق على التنمية من 20 مليارًا، بما يمثل 14%، إلى 45 أو 50 مليارًا على الأقل، بما يمثل 35%، لتنفيذ مشاريع المستشفيات والمدارس والطرق.

وفي الخطوة الثالثة، حدد السويح أربعة قطاعات يمكن أن توفر إيرادات بعيدًا عن النفط، وهي البحر، والتمور والزيتون، والطاقة الشمسية، واللوجستيات.

وأوضح أن ليبيا تمتلك 2,025 كيلومترًا من السواحل، و2,530 طنًا من التونة الحمراء بقيمة 30 مليون دولار من الصادرات فقط، مقارنة بتونس التي تصدر بـ800 مليون دولار من القطاع نفسه، مقترحًا إنشاء موانئ صيد حديثة في زوارة ومصراتة وطبرق، ومصانع للتعليب والتجميد، ومزارع سمكية، وعلامة «تونة ليبية» للتصدير إلى أوروبا.

وأشار إلى أن إنتاج التمور يبلغ 170 ألف طن، والزيتون 129 ألف طن، معتبرًا أن تحويلها من مواد خام إلى منتجات عبر مصانع التعبئة والدبس والمعجون والزيت المعصور على البارد يمكن أن يضاعف القيمة خمس مرات ويخلق آلاف الوظائف للنساء والشباب في الجنوب والجبل.

وفي مجال الطاقة الشمسية، أشار إلى أن ليبيا تمتلك مساحة صحراوية تبلغ 1.76 مليون كيلومتر مربع، مع إشعاع شمسي من الأعلى في العالم، مقترحًا إنشاء محطة بقدرة 1 جيجاوات في الكفرة لتغطية استهلاك الجنوب وتوفير 300 مليون دينار من الديزل سنويًا.

وفي مجال اللوجستيات، أكد أن موقع ليبيا بين أفريقيا وأوروبا يمثل فرصة لإنشاء ميناء حر ومنطقة حرة وسكة حديد ساحلية كمصادر دخل بديلة.

كما شدد السويح على ضرورة الاستثمار في الإنسان قبل الحجر، مشيرًا إلى أن رأس المال البشري يمثل، وفق النموذج النرويجي، أكثر من 85% من ثروة البلاد المستقبلية، وهو ما يفوق صندوق النفط والنفط نفسه.

واقترح إنشاء مستشفى نموذجي واحد في كل إقليم بمعايير اعتماد دولي، بدلًا من 20 مستوصفًا تفتقر إلى الدواء، ومدرسة نموذجية بمعلم مدرب وسبورة ذكية، بدلًا من 10 مدارس آيلة للسقوط، إلى جانب ربط الجامعات بسوق العمل من خلال تخصصات صيانة الطاقة الشمسية، وتربية الأحياء المائية، والتصنيع الغذائي.

أما الخطوة الخامسة، فتتمثل في الشفافية التي يمكن لأي مواطن متابعتها، من خلال نشر كل عقد نفطي وكل فاتورة تنمية على موقع المصرف المركزي، وإعداد «ميزانية المواطن» في صفحة واحدة كل شهر توضح الإيرادات والمصروفات والمتبقي في الصندوق، إلى جانب لجنة محاسبة مستقلة تنشر تقريرًا كل ثلاثة أشهر.

وبشأن تطبيق نموذج الـ30%، أوضح السويح أن الفكرة قابلة للتنفيذ تدريجيًا، بحيث تبدأ خلال السنتين الأولى والثانية بنسبة 10%، بما يعادل 153 دينارًا شهريًا للفرد، ويرتبط بالرقم الوطني والحساب المصرفي، ثم ترتفع في السنتين الثالثة والرابعة إلى 20% في حال تحقيق وفورات من الازدواجية والدعم، وصولًا في السنة الخامسة إلى 30%، بما يعادل 459 دينارًا، بشرط أن يبلغ حجم الصندوق السيادي 20 مليارًا على الأقل.

وأشار إلى أن ذلك سيجعل المواطن يشعر بالثروة بصورة مباشرة، مع احتفاظ الدولة بـ95.8 مليارًا للتنمية.

وحول ما إذا كانت 18.4 مليار دولار ناقصة، قال السويح إنها ليست ناقصة دفتريًا، وإنما تدخل ضمن بند المرتبات والدعم، معتبرًا أن السؤال الأصح الذي يجب أن يطرحه كل ليبي هو: إذا تم صرف 73 مليارًا على المرتبات، فهل تحسنت الخدمات الصحية والتعليمية بنفس النسبة؟ وإذا تم صرف 34.5 مليارًا على الدعم، فهل استقرت الكهرباء؟

وأكد أن الإجابة بالنفي تعني أن المشكلة ليست في حجم الأموال، وإنما في كفاءة تحويل الأموال إلى جودة حياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى