القماطي: اختزال الأزمة الليبية في بند المرتبات هروبٌ من جوهر المشكلة

أكد رئيس قسم الاقتصاد في جامعة بنغازي، حلمي القماطي، أن اختزال الأزمة الليبية في بند المرتبات ووضع جدولٍ موحّد لخفضها في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من تضخم متصاعد واختلالات نقدية ومالية وتراجع في القوة الشرائية وارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة، ليس إصلاحًا اقتصاديًا بل هروبٌ من جوهر المشكلة.
وتساءل: “كيف يكون خفض دخول المواطنين هو أول ما يُفكَّر فيه، بينما لم تُعالج جذور الاختلال في المالية العامة ولم تُضبط أبواب الإنفاق ولم توحدالمؤسسات ولم تفعل الرقابةعلى الإيرادات والمصروفات ولم تُواجه مظاهرفسادالمسؤولين وشبكات المصالح والهدر والفساد المرتبطين بمنظومة الاعتمادات؟”.
وشدد على أن المشكلة ليست في المرتبات وحدها بل في منظومة اقتصادية ومالية مختلة، موضحًا أن خفض المرتبات في اقتصاد يعيش موجة تضخمية يعني مزيداً من الضغط على القوة الشرائية وتراجع في مستوى المعيشة وتوسيع لدائرة الفقر دون أن يكون ذلك ضمانةً لإصلاح العجز أو معالجة مكامن الهدر والفساد.
وطالب المسؤولين باستشارة الاقتصاديين الحقيقيين، مبينًا أنهم يرون من زاوية الوطن والمواطن والأرقام والمستقبل.
وأكد أن ليبيا لا تعاني من نقص في العقول وإنما تعاني من تهميش العقول بينما تُترك القرارات الاقتصادية رهينةً للمصالح واللوبيات، مردفًا: “لا تعالجوا فساد المنظومة بعقوبةٍ على المواطن”.
وأكد ضرورة إصلاح الإنفاق، ومواجهة الفساد، وضبط الاعتمادات، وحماية الدينار، ثم محاسبة الأرقام لأن خفض المرتبات أسهل القرارات أما إصلاح الدولة ومواجهة الفساد فهما اختبار العقل والشجاعة.









