أحمد: انتظام نشر البيانات المالية ضروري لفهم حقيقة الوضع الاقتصادي والنقدي

قال الصحفي الاقتصادي، وائل أحمد، إن نشر بيانات الإيرادات والإنفاق العام بعد انقطاع استمر عدة أشهر يأتي في توقيت مهم، في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها ليبيا، مؤكدًا أن انتظام نشر البيانات المالية وإتاحتها بصورة تفصيلية للرأي العام يمثلان أمرًا ضروريًا لفهم حقيقة الوضع المالي للدولة.
وأوضح أحمد، في حديث لـ ” شبكة صفر”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن بيانات الإيرادات والإنفاق كانت تُنشر بصورة دورية خلال السنوات الماضية، قبل أن يتوقف نشرها خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أسباب عدم نشر الأرقام في حينها، ومدى ارتباط ذلك بالاتفاق الذي جرى الحديث عنه بشأن الإنفاق العام في نهاية العام الماضي.
وأشار إلى أن الاتفاق المشار إليه لم يُعرض بصورة واضحة للرأي العام، ولم تُنشر تفاصيله وأرقامه، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد مدى ارتباط البيانات التي ظهرت حاليًا بما ورد فيه، أو ما إذا كانت تعكس تنفيذًا لبعض بنوده.
وأكد أحمد، أن التعامل مع الأرقام المنشورة يتطلب قدرًا من الحذر، إلى حين الاطلاع على الوثائق والبيانات الرسمية التفصيلية، خصوصًا فيما يتعلق ببنود الإيرادات والإنفاق وأوجه الصرف والجهات المستفيدة منها.
كما بيّن أحمد، أن بندي المرتبات والدعم يمثلان جانبًا رئيسيًا من الإنفاق العام، مشيرًا إلى أهمية قراءة هيكل الإنفاق بصورة أوسع، وعدم الاكتفاء بإجمالي الأرقام المعلنة، بما في ذلك ملف دعم المحروقات الذي يعد من البنود المهمة في الإنفاق العام، بالنظر إلى ارتباطه بأسعار الوقود المدعومة والموازنة العامة.
وقال إن تقييم الوضع المالي للدولة لا يمكن أن يستند إلى رقم واحد، وإنما يتطلب قراءة متكاملة للإيرادات والإنفاق والالتزامات المالية، مع التمييز بين الأرقام المقومة بالدينار وتلك المرتبطة بالتعاملات والالتزامات المقومة بالدولار.
وبشأن استخدامات النقد الأجنبي، أوضح أحمد، أن البيانات المتاحة تشير إلى تجاوز إجمالي الاستخدامات 20 مليار دولار، منها نحو 9 مليارات دولار للاعتمادات المستندية وحوالي 5.9 مليار دولار للأغراض الشخصية.
وأضاف أن الإيرادات من النقد الأجنبي حتى نهاية أغسطس تجاوزت 15 مليار دولار، مقابل استخدامات 20 مليار دولار، بما يشير إلى فجوة تقارب 5 مليارات دولار، موضحًا أن كل 100 دولار من الإيرادات يقابلها نحو 133 دولارًا من الاستخدامات.
وأكد أن هذه الفجوة لا تعني بالضرورة وجود مشكلة قائمة بذاتها، نظرًا إلى امتلاك مصرف ليبيا المركزي أصولًا واستثمارات وأرصدة بالعملات الأجنبية يمكن أن تسهم في تغطية جانب من الاحتياجات، مشددًا على أن القراءة الدقيقة تتطلب معرفة حجم هذه الأصول ومصادرها والعوائد الناتجة عنها، إلى جانب تقييم احتياطيات الذهب وكيفية إدارة الموارد المتاحة.
وشدد أحمد، على أن تحليل حركة النقد الأجنبي ينبغي ألا يقتصر على مقارنة الإيرادات بالاستخدامات، بل يجب أن يشمل الأصول والاحتياطيات والاستثمارات والعوائد، ومقارنتها كذلك بحجم الالتزامات والاستخدامات خلال الفترة نفسها، للوصول إلى صورة أكثر دقة عن الوضع النقدي للدولة.
وأشار إلى أن التقرير النهائي المتوقع صدوره بعد أربعة أشهر قد يوفر صورة أوضح مقارنة بالتقرير الصادر بعد ثمانية أشهر، خصوصًا في ظل الإجراءات التي يجري تنفيذها حاليًا لضبط الإنفاق وتنظيم الاعتمادات وتوحيد الإجراءات المالية.
وأوضح أن هذه الإجراءات، التي يشارك فيها مصرف ليبيا المركزي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والجهات المعنية بالمالية، تمثل خطوات عملية يمكن البناء عليها، مؤكدًا أن نتائجها الكاملة قد لا تظهر في المرحلة الحالية، لكنها قد تنعكس على الأداء المالي خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن الوصول إلى توافقات بين مختلف الأطراف سيكون عاملًا مهمًا خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن التوافق قد يتحقق بصورة تدريجية وصولًا إلى مستوى أكبر من الاستقرار والتنظيم المالي.
واختتم أحمد، بالتأكيد على أهمية استمرار مصرف ليبيا المركزي في تنفيذ الإجراءات التنظيمية والإصلاحية، إلى جانب مواصلة نشر البيانات المالية بصورة منتظمة وتفصيلية، بما يتيح للمتخصصين والرأي العام تقييم الإيرادات والإنفاق والالتزامات وحركة النقد الأجنبي على أساس معلومات واضحة.









