ليبيا

“الشكري”: الحكم على الفائض المالي في ليبيا يتطلب حسابًا ختاميًا وبيانات موحدة

قال المستشار المالي، علي الشكري، إن الأرقام المعلنة من مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات والإنفاق قد تشير، من الناحية الحسابية، إلى وجود فائض مالي، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلات المرتبطة بالتدفقات النقدية أو توافر النقد الأجنبي.

وأوضح الشكري، في حديث لـ”شبكة صفر”، ورصدته “الساعة24″، أن التشكيك في بيانات مصرف ليبيا المركزي ليس هو الهدف، مؤكدًا أن من غير المنطقي أن يتعمد المصرف إصدار بيانات غير صحيحة، مشيراً إلى أن الصورة النهائية للوضع المالي لن تتضح إلا بعد انتهاء السنة المالية وإقفال الحسابات ومطابقة البيانات بين مصرف ليبيا المركزي ووزارة المالية والمؤسسة الوطنية للنفط.

وتابع: أن إعلان وجود فائض يتطلب توضيح مكونات الإيرادات والنفقات بشكل أكثر تفصيلًا، متسائلًا عما إذا كانت الإيرادات المعلنة تشمل كامل الأموال التي دخلت إلى حسابات المصرف من مبيعات النفط ومصادر الإيرادات الأخرى، وما إذا كانت أرقام الإنفاق، التي تراوحت في البيانات المعلنة بين نحو 60 و70 مليار دينار، تشمل إجمالي الإنفاق العام في مختلف مناطق البلاد أم بنودًا محددة منه.

وأشار إلى أن جانبًا كبيرًا من الإنفاق يتركز في المرتبات والمصروفات التشغيلية، في حين لا يظهر إنفاق تنموي كبير، لافتًا إلى أن الإنفاق التنموي، وفق الأرقام التي أشار إليها، لم يتجاوز نحو 912 مليون دينار، وشدد على أن ذلك يستدعي عرض تفاصيل الإنفاق العام بصورة أكثر وضوحًا، خصوصًا أن الجزء الأكبر منه يذهب إلى بنود استهلاكية.

وفيما يتعلق بالنقد الأجنبي، أوضح الشكري، أن وجود فجوة تقدر بنحو 5 مليارات دولار لا يعني بالضرورة وجود عجز مالي في الميزانية، وإنما قد يعكس فجوة بين الموارد المتاحة من العملة الأجنبية وحجم الطلب عليها.

وبيّن أن الطلب على النقد الأجنبي يرتبط بتمويل الاعتمادات المستندية والاستيراد، والأغراض الشخصية، والتحويلات، والاحتياطيات، إضافة إلى عوامل أخرى من بينها التهريب والفساد والتلاعب في الفواتير والإنفاق خارج المنظومة الرسمية.

وأشار إلى أن ارتفاع أعداد العمالة الأجنبية في ليبيا يمثل بدوره عامل ضغط على النقد الأجنبي، إذ تُدفع مستحقات نسبة كبيرة منها بالدينار، قبل تحويل جزء منها إلى العملات الأجنبية وإرسالها إلى الخارج.

وقال الشكري، إن الحديث عن وجود فجوة نهائية بين الإيرادات النفطية الدولارية واستخدامات النقد الأجنبي ما يزال مبكرًا، لأن السنة المالية لم تنته بعد، معتبرًا أن الأشهر المتبقية ستوضح حجم الإيرادات والإنفاق الفعلي وما إذا كان العام سينتهي بفائض أو عجز.

وتطرق إلى العلاقة بين أسعار النفط والوضع المالي، موضحًا أن ارتفاع الأسعار لا يعني تلقائيًا تحقيق فائض، إذ يجب النظر أيضًا إلى حجم الإنتاج والكميات المصدرة والأسعار الفعلية للبيع والتكاليف والالتزامات التي تخصم من الإيرادات، إلى جانب فاتورة استيراد المحروقات والتهريب وأوجه الإنفاق الأخرى.

كما أشار إلى أن متوسط إنتاج ليبيا النفطي يقترب من مليون و400 ألف برميل يوميًا، متسائلًا عن حجم الكميات التي تُباع فعليًا ومتوسط الأسعار المحققة منها، ومدى انعكاس الإيرادات على الخزانة العامة ومصرف ليبيا المركزي.

وأكد أن مصطلح «الإنفاق الموازي» لا يعالج أصل المشكلة، مشددًا على ضرورة أن تكون للدولة ميزانية موحدة تشمل جميع الإيرادات والمصروفات، وتخضع للرقابة والشفافية والحساب الختامي، بما يسمح بتحديد حجم الإنفاق وأوجه استخدام الأموال العامة بصورة دقيقة.

وأضاف أن الاتفاقات المتعلقة بالميزانية لا تكفي ما لم تتحول إلى إجراءات تنفيذية واضحة يمكن قياسها ومراجعتها، معتبرًا أن توزيع مبالغ كبيرة بين جهات مختلفة لا ينبغي أن يكون بديلًا عن ميزانية دولة موحدة.

وشدد على أن معالجة الوضع الاقتصادي تتطلب إصلاحًا متكاملًا للسياسات المالية والنقدية والاقتصادية، يبدأ بضبط الإنفاق وتنظيم استخدامات النقد الأجنبي، وإقرار ميزانية موحدة، والحد من التهريب والفساد، وتحسين التنسيق بين السياسة المالية والنقدية.

كما دعا إلى وجود سعر صرف ثابت يستطيع مصرف ليبيا المركزي الدفاع عنه، مع توفير النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية للمواطنين والقطاعات المختلفة، وفق ضوابط واضحة، بما في ذلك المسافرون والطلاب والمرضى والتجار.

واعتبر أن توفير الدولار من خلال القنوات الرسمية وبسعر مناسب من شأنه تقليل الاعتماد على السوق الموازية، مؤكدًا أن الحد من نشاطها يتطلب تجفيف مصادر حصولها على النقد الأجنبي، ومعالجة التشوهات في منظومة الاعتمادات والأغراض الشخصية.

واختتم الشكري، بالتأكيد أن الحكم النهائي على حقيقة الوضع المالي والنقدي في ليبيا يجب أن يستند إلى بيانات السنة المالية كاملة والحساب الختامي، إلى جانب مطابقة أرقام الإيرادات والإنفاق بين الجهات الرسمية، بدلًا من الاعتماد على بيانات جزئية أو أرقام منفصلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى