اخبار مميزةليبيا

الكاديكي: ليبيا بمواردها النفطية يفترض ألا تتأثر بالاضطرابات الخارجية

قال المستشار والخبير الاستيراتيجي في التنمية الاقتصادية، خالد الكاديكي، إن ليبيا تواجه أزمة متكررة وتصعيدات متتالية تمس مختلف مصادر الدولة، وفي مقدمتها قطاع النفط والاقتصاد، رغم الفرص الكبيرة التي يتيحها ارتفاع أسعار النفط واضطراب الإمدادات في السوق العالمية، مؤكداً أن استمرار إغلاق الحقول والمنشآت النفطية يمثل تهديداً مباشراً للإيرادات العامة والاقتصاد الليبي.

وأوضح الكاديكي خلال مقابلته على قناة الوسط، تابعتها صحيفة الساعة24، أن السوق النفطية العالمية تشهد في الوقت الراهن ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، إلى جانب اضطرابات في الإمدادات مرتبطة بالتطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه التطورات انعكست على عدد من دول شمال أفريقيا، من بينها تونس ومصر، وبدرجة أقل ليبيا، التي تعد من الدول ذات الموارد الكبيرة في مجال الطاقة.

وأضاف أن ليبيا، بحكم امتلاكها مخزوناً نفطياً وقدرة إنتاجية كبيرة، يفترض ألا تتأثر بشكل كبير بالاضطرابات الخارجية، سواء تلك المرتبطة بالأسواق المالية أو بتقلبات سوق النفط، لافتاً إلى أن العقود النفطية التي أبرمتها الدولة الليبية منذ ستينيات القرن الماضي أسهمت في تحديد مستويات الإنتاج وأطر الاستقرار في هذا القطاع.

ورأى الكاديكي أن التطورات التي يشهدها السوق العالمي كانت تمثل فرصة كبيرة أمام ليبيا للاستفادة من الطلب المتزايد على الطاقة، خاصة مع وجود توجهات أوروبية للبحث عن بدائل وخطوط إمداد جديدة خلال الفترات السابقة، موضحاً أن دولاً أوروبية، من بينها إيطاليا واليونان ومالطا، كانت تتجه إلى إبرام عقود جديدة مع الدولة الليبية.

وأشار إلى أن تلك الظروف كانت تمنح ليبيا فرصة كبيرة لاستثمار العقود الجديدة ورفع سقف الإنتاج، غير أنه شدد في الوقت نفسه على أن زيادة الإنتاج في قطاع النفط ليست عملية سهلة، نظراً للمخاطر والتحديات المرتبطة بالبنية التحتية النفطية القائمة.

وبيّن أن عدداً من المحطات والمنشآت والمصافي النفطية في ليبيا يعود إلى سنوات طويلة، وتعاني من مشكلات مرتبطة بالصيانة، الأمر الذي يجعل رفع القدرة الإنتاجية في ظل الظروف الراهنة أمراً بالغ الصعوبة، لا سيما مع غياب الدولة، وعدم وجود سياسات واضحة وفاعلة لدعم المؤسسة الوطنية للنفط.

ولفت الكاديكي إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تعاني كذلك من محدودية الإيرادات المتحققة من عمليات بيع النفط، موضحاً أن المؤسسة تواجه بصورة متكررة صعوبات في الحصول على إيراداتها الناتجة عن عمليات البيع من المناطق التي توجد بها مصادر البيع، وهو ما يعكس، طبيعة السياسة الاستثنائية التي تشهدها ليبيا، والتي تتطلب قرارات حكومية واضحة لمعالجة هذه الإشكالات.

وأكد أن غياب القرارات الحكومية يمثل مشكلة كبيرة، بالتوازي مع استمرار تأثير المؤسسات والجهات المعنية بحماية الحقول والمنشآت النفطية في عملية السيطرة على هذه المواقع، مشيراً إلى تكرار المطالبات المتعلقة بإيقاف تصدير النفط، وربط استمرار عمليات الإنتاج والتصدير بمطالب تتعلق بالمستحقات المالية أو الترقيات وغيرها من المطالب.

وأوضح أن هذه الأحداث ليست جديدة على قطاع النفط الليبي، إذ سبق أن شهدت الحقول النفطية في منطقة الهلال النفطي إغلاقات واحتجاجات من جانب بعض العناصر والجهات المعنية بحماية المنشآت والحقول، مبيناً أن تلك المطالبات تسببت في إغلاق الحقول وألحقت خسائر كبيرة بالدولة الليبية.

وشدد  الكاديكي، على أن كل يوم أو ساعة تمر مع استمرار توقف الإنتاج والتصدير تمثل خسائر إضافية للدولة، موضحاً أن الحديث يشمل حقولاً نفطية من بينها NC8 وNC5 وNC4، إلى جانب حقل الحمادة ، والأنابيب الممتدة باتجاه الزاوية.

وأشار إلى أن بعض هذه الحقول تسهم بكميات مهمة من الإنتاج، لافتاً إلى أن الإنتاج من حقل الحمادة، يبلغ نحو 2500 برميل، إضافة إلى نحو 700 برميل من مصدر آخر، مؤكداً أن هذه الكميات تعد مؤثرة في عملية توفير الإيرادات اليومية للدولة من خلال عمليات بيع النفط.

وأضاف أن هذه الحقول تمثل في الأساس مصادر للخام، وبالتالي فإن أي تعطل في إنتاجها أو نقلها لا يقتصر أثره على الإيرادات النفطية فقط، وإنما يمتد إلى عملية توفير الوقود ومشتقاته، بما في ذلك البنزين والديزل، وهو ما يؤدي بدوره إلى تكرار أزمات الوقود داخل البلاد.

وأكد الكاديكي أنه لا يتوقع أن يستمر إغلاق الحقول النفطية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أي إغلاق ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد وعلى مستوى الانتعاش والنشاط الاقتصادي الذي ينعكس على حياة المواطنين.

وأوضح أن الأزمات السابقة التي شهدتها ليبيا، بما في ذلك الأزمات المرتبطة بقطاع الكهرباء والوقود، أظهرت بصورة واضحة حجم التأثير الناتج عن نقص الديزل والوقود، مبيناً أن عدم وصول النفط أو الديزل إلى المحطات لفترات طويلة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن، وينعكس على أسعار مختلف السلع والمواد.

وقال إن توقف إمدادات الوقود لفترة تجاوزت أسبوعين في بعض الحالات أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل والشحن، وهو ما انعكس بدوره على أسعار المواد الغذائية والمواد الصحية ومواد البناء، مؤكداً أن هذه الارتفاعات أثرت بصورة كبيرة في الاقتصاد الليبي وفي المواطن بشكل مباشر.

وأضاف أن تداعيات الأزمات لا تتوقف عند الأسعار فقط، وإنما تمتد إلى قطاعات أخرى من الحياة العامة، مشيراً إلى أن الظروف التي مرت بها البلاد أدت في حالات سابقة إلى توقف الدراسة وتأجيلها، نتيجة التأثيرات المتراكمة للأزمات الاقتصادية والخدمية.

وأكد الكاديكي أن أي إغلاق للمواد أو القطاعات الرئيسية المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بإنتاج النفط ستكون له انعكاسات واسعة على الاقتصاد، مشدداً على أن المواطن الليبي يعاني بصورة كبيرة من تداعيات هذه الإغلاقات المتكررة.

وأشار إلى أن الدولة الليبية تكبدت في فترات سابقة خسائر كبيرة نتيجة توقف الإنتاج النفطي، لافتاً إلى أن المعلومات المتاحة للرأي العام بشأن حجم الخسائر والكميات التي توقفت عن الإنتاج، والتأثير الفعلي لذلك على الاقتصاد، لا تزال محدودة ولا تعكس بصورة كاملة حجم الأضرار الناتجة عن عمليات الإغلاق.

وأوضح أن تأثير هذه الأزمات لا يقتصر على المستوى الوطني، وإنما يمتد كذلك إلى المناطق التي تتوقف فيها عمليات الإنتاج أو تتأثر بالخدمات المرتبطة بقطاع النفط، الأمر الذي ينعكس على النشاط الاقتصادي المحلي داخل تلك المناطق ويزيد من حدة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار الكاديكي،  إلى أن المطالب التي تدفع بعض الجهات إلى الإغلاق، سواء كانت مرتبطة بمرتبات العاملين في قطاع النفط أو بمطالب قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة، تؤثر في النهاية على الاقتصاد الليبي ككل، مؤكداً أن تكرار هذه الأزمات أصبح ظاهرة متواصلة خلال السنوات الأخيرة.

ولفت إلى أن بعض القوى التي تملك نفوذاً سياسياً قد يكون لها تأثير في هذه العمليات وفي التغييرات التي تطرأ على المؤسسات والجهات العاملة في القطاع النفطي، مستشهداً بما حدث من تغييرات في مجالس إدارات بعض المحطات والحقول، ومن بينها الراحلة والشرارة.

واعتبر الكاديكي أن استمرار هذه الأزمات والصراعات يمثل تحدياً كبيراً أمام قطاع النفط والاقتصاد الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى