اخبار مميزةليبيا

“ميدل إيست”: تحرك أممي لكسر الجمود السياسي في ليبيا

أفادت صحيفة “ميدل إيست” أن المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه شددت خلال لقائها أعضاء في مجلس الدولة على ضرورة بناء توافق بشأن القضايا في البلاد، في مسعى لإذابة جليد الخلافات السياسية حول اتفاق لجنة الحوار المصغر 4+4، وسط انقسامات داخل المؤسسات الليبية وعجز مزمن عن إخراج البلاد من متاهة الانسداد السياسي.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها رصدته صحيفة الساعة24، أن تحركات تيتيه تأتي في وقت يواجه فيه الاتفاق الموقع برعاية الأمم المتحدة اعتراضات داخل المجلس الأعلى للدولة، بما يهدد بتعقيد مساعي البعثة لتأمين توافق سياسي أوسع حول مخرجاته، وإبقاء خارطة الطريق الأممية رهينة التجاذبات بين الأطراف الليبية.

وقالت البعثة الأممية، في بيان، إن اللقاء تناول الوضعين السياسي والاقتصادي في ليبيا، والاتفاق الموقع، والمواقف داخل المجلس الأعلى للدولة، فضلا عن التقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق الأممية.

وأضافت أن تيتيه وأعضاء المجلس شددوا على “ضرورة بناء توافق بشأن القضايا السياسية، بما في ذلك سبل المضي قدما”، في إشارة إلى مساعي احتواء الخلافات التي برزت بشأن الاتفاق، والدفع نحو تفاهمات تتيح استئناف العملية السياسية.

وأكدت أن المبعوثة الأممية أعربت عن قلقها إزاء الوضع الاقتصادي الليبي ومستقبله، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل مع الأطراف المعنية بشأن العملية السياسية، مع الأخذ في الاعتبار توصيات الحوار المهيكل والمشاورات الأخرى، بهدف تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية.

ويأتي تحرك تيتيه في ظل تباين المواقف داخل المجلس الأعلى للدولة حيال اتفاق 4+4، إذ يرفض رئيس المجلس محمد تكالة الاتفاق، فيما لم تعلن المؤسسة موقفها النهائي منه، رغم تصويت مجلس النواب بالإجماع على اعتماده خلال جلسة رسمية الاثنين الماضي.

وكانت لجنة الحوار المصغر قد وقعت الاتفاق، في 30 أغسطس/آب الماضي، بمقر البعثة الأممية في طرابلس، بعد حوار انطلق في أبريل/نيسان 2026 برعاية الأمم المتحدة، بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق، ولا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

ويضم التشكيل المصغر 8 أعضاء، بواقع 4 ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية و4 عن القيادة العامة للقوات في شرق البلاد، وتوصل إلى اتفاق يقضي بإجراء الانتخابات خلال 24 شهرا.

وفي 3 سبتمبر/أيلول الجاري، قالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في ليبيا، ستيفاني خوري، إن البعثة أرسلت اتفاق الاجتماع المصغر بشأن خارطة الطريق إلى رئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، موضحة أن أمامهما شهرا من تاريخ التوقيع للموافقة عليه.

ويضع تباين المواقف إزاء الاتفاق جهود البعثة أمام اختبار جديد، في ظل الحاجة إلى ضمان قبول المؤسسات المعنية بمخرجاته، وتحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات عملية تنهي حالة التعطيل التي تطبع المسار السياسي الليبي منذ سنوات.

وكانت تيتيه قد أعلنت، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل/نيسان الماضي، تواصلها مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، في إطار مقاربة تستهدف تحديد سبل الخروج من حالة الانسداد وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق الأممية.

وتعود الخارطة إلى 21 أغسطس/آب 2025، حين أعلنت تيتيه مبادرة تقوم على ثلاث ركائز، تشمل وضع إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتوحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة موحدة جديدة، إلى جانب إطلاق حوار مهيكل يضم شرائح متعددة من المجتمع الليبي.

غير أن تعاقب المبادرات الأممية لم ينجح حتى الآن في إنهاء الانقسام المؤسسي أو تجاوز الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والسلطة التنفيذية، ما أبقى البلاد عالقة في مسار سياسي متعثر، رغم مرور سنوات على إطلاق جهود التسوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى