الطلحي: ليبيا تواجه صعوبة في استعادة الكفاءات والخبرات الموجودة في الخارج

قال عميد كلية الطب بالجامعة الليبية الدولية، جمال الطلحي، إن ليبيا تواجه تحديًا يتمثل في صعوبة استعادة الكفاءات والخبرات الليبية الموجودة في الخارج، معتبرًا أن المشكلة لا ترتبط برغبة أبناء الوطن في العودة بقدر ما تتعلق بالبيئة المهنية التي يجدونها عند عودتهم.
وأضاف الطلحي، عبر حسابه على «فيسبوك»، أنه أمضى أكثر من 17 عامًا من حياته المهنية في بريطانيا قبل أن يقرر العودة إلى ليبيا، بدافع ارتباطه بوطنه ورغبته في وضع ما اكتسبه من علم وخبرة في خدمة بلاده.
وأوضح أنه حافظ، رغم عودته، على جسر مهني مع بريطانيا من خلال مواصلة عمله استشاريًا، وقضاء جزء من العام في مقر عمله بجنوب بريطانيا، قبل العودة إلى ليبيا محملًا بخبراته التي يسعى إلى توظيفها في بلده.
وأشار الطلحي إلى وجود عدد كبير من الأطباء والعلماء والخبرات الليبية في الخارج ممن تراودهم فكرة العودة، ويحملون رغبة في الإسهام في بناء وطنهم، إلا أن المفارقة، تكمن في أن ليبيا تجيد الاحتفاء بنجاحات أبنائها في الخارج، لكنها لا تجيد دائمًا استقبالهم عندما يقررون العودة.
وتساءل: «ماذا فعلنا عندما قرروا العودة؟»، وهل وفرت لهم البلاد البيئة التي تمكنهم من العطاء، وقدّرت سنوات العلم والخبرة التي قضوها في الخارج، ومنحتهم الإمكانيات والرواتب والحوافز التي تتناسب مع مسؤولياتهم وخبراتهم، إلى جانب توفير بيئة مهنية تشجع على البناء بعيدًا عن العراقيل والبيروقراطية.
وقال إن بعض الكفاءات التي عادت إلى ليبيا بحماس وخبرات كان بإمكانها تقديم الكثير لمؤسسات البلاد، وجدت نفسها بعد فترة أمام واقع يجعل الاستمرار مهمة شاقة، ما دفع بعضها إلى العودة إلى الخارج.
وأكد أن عودة هذه الكفاءات إلى الخارج لا تعني، بالضرورة، الندم على الوطن أو الجحود بما قدمه لهم، وإنما قد تكون، وفق رؤيته، نتيجة لعدم توفر البيئة التي تمكنهم من خدمة بلادهم بالشكل الذي كانوا يتمنونه.
وشدد الطلحي على أن استعادة الكفاءات لا تتحقق بمجرد فتح أبواب الوطن أمامها، وإنما من خلال توفير بيئة يشعر فيها أصحاب الخبرات بأن علمهم محل تقدير واحترام، وأن وجودهم يمكن أن يصنع فرقًا، مع منحهم القدرة على العمل بكرامة والإبداع بعيدًا عن العوائق.
ودعا إلى الانتقال من «ثقافة الاحتفاء بالإنجاز» إلى «ثقافة صناعة البيئة التي تسمح بالإنجاز»، معتبرًا أن الاستفادة الحقيقية من الكفاءات الليبية في الخارج تتطلب توفير بيئة مهنية وإمكانات تليق بخبراتهم وتساعدهم على العطاء داخل البلاد.
وأكد أن الكفاءات لا تُستعاد بالشعارات، والخبرات لا تُستقطب بالمجاملات، وأن بناء الأوطان لا يتحقق بالاحتفاء بالناجحين فقط، بل ببناء بيئة تجعل النجاح ممكنًا داخل الوطن، متسائلًا: «لماذا لا نزال نجعل العودة أصعب من الرحيل؟».









