بسكيري: الوضع في ليبيا مرشح لمزيد من الارتدادات الكبيرة

قال مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية، السنوسي بسيكري، إن إضراب عشرات الآلاف من المعلمين في ليبيا أدى إلى استمرار تعطل المدارس العامة للأسبوع الثاني منذ الإعلان عن بدء العام الدراسي، مشيرًا إلى أن المعلمين يطالبون برفع مرتباتهم وصرف الفروقات المالية وتنفيذ المزايا الممنوحة لهم.
وقال بسيكري، في مقال له بعنوان «إضراب المعلمين في ليبيا.. والواقع السياسي»، إن قطاع التعليم يعد الأكبر في الجهاز الحكومي من حيث عدد العاملين، إذ يضم قرابة 650 ألف كادر، يمثلون نحو ثلث القوة العاملة في البلاد، بينما يبلغ عدد المعلمين الفعليين المباشرين في المدارس والمُدرجين ضمن جداول التدريس، وفق تقديره، نحو 180 ألفًا.
وأشار إلى أن الجدل حول إضراب المعلمين تتداخل فيه عوامل اقتصادية وفكرية وسياسية وإدارية، معتبرًا أن المعلم الليبي يتقاضى دخلًا منخفضًا مقارنة بنظرائه في دول أخرى، إذ يقدّر متوسط دخل الكادر التعليمي بنحو 1800 دينار شهريًا، بما يعادل نحو 190 دولارًا وفق سعر الصرف في السوق الموازية، بحسب ما أورده في مقاله.
ورأى بسيكري أن تحسين أوضاع المعلمين يمثل أحد مرتكزات تطوير العملية التعليمية والنهوض الاقتصادي والاجتماعي، لكنه أشار في المقابل إلى وجود انتقادات لزيادة المرتبات، تستند إلى أن أعدادًا من المنتسبين إلى قطاع التعليم يتقاضون مرتبات دون أداء فعلي أو بإنتاجية محدودة، معتبرًا أن معالجة هذا الخلل يجب أن تسبق أو ترافق أي زيادة في الأجور.
ولفت إلى صعوبة الاستجابة لمطالب قطاع التعليم في ظل الظروف المالية التي تمر بها البلاد، مشيرًا إلى أن بند المرتبات يقترب، وفق تقديراته، من 75 مليار دينار سنويًا، بما يتجاوز 50% من إجمالي الإنفاق العام، مقارنة بنحو 30 مليار دينار قبل سنوات، محذرًا من أن توسيع الزيادات لتشمل قطاعات أخرى قد يؤدي إلى ارتفاع فاتورة الإنفاق وتراكم الدين العام وزيادة الضغوط التضخمية.
وفي البعد السياسي، اعتبر بسيكري أن الفساد والاختلالات المؤسسية يمثلان جزءًا من أزمة قطاع التعليم، مشيرًا إلى تقديرات رسمية، بحسب مقاله، تفيد بأن نحو 60% من الكادر التعليمي «معطل وغير منتج»، وهو ما يرى أنه يعقّد إقرار زيادات في المرتبات دون معالجة الاختلالات القائمة.
وقال إن الواقع السياسي المتردي ينعكس على الأداء المؤسسي ويحد من قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات جادة لإصلاح قطاع التعليم، ما يؤدي، بحسب رؤيته، إلى استمرار حرمان المعلمين الفاعلين من حقوقهم المشروعة، بالتوازي مع بقاء مظاهر الخلل داخل القطاع.
ونوه بأن التعجيل بالحل السياسي يمثل، في تقديره، أساسًا لترتيب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ليبيا، محذرًا من استمرار ما وصفه بـ«عبث الطبقة السياسية» وفشل المكونات المجتمعية في تحمل مسؤوليتها تجاه تصحيح الأوضاع.









