بن شرادة: لا ينبغي لأي طرف أن يتحول إلى عائق أمام المسار السياسي

قال عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة إن الموقف داخل المجلس بشأن مخرجات لجنة 4+4 لا يزال يشهد تباينًا، مشيرًا إلى وجود من يرفض المخرجات من الأساس، فيما يرى آخرون أن الصورة لم تتضح بعد بشأن استكمال خارطة الطريق والخطوات التي يفترض أن تترتب عليها.
وأوضح بن شرادة في حديثه لقناة “ليبيا الأحرار” رصدته صحيفة الساعة24، أن خارطة الطريق تقوم على ثلاث خطوات، هي المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والقوانين الانتخابية، والسلطة التنفيذية، مشيرًا إلى أن التخوف لدى عدد من أعضاء المجلس يرتبط بالخطوة الخاصة بالسلطة التنفيذية، خشية أن تؤدي مخرجات 4+4 إلى استمرار السلطة التنفيذية الحالية، وبالتالي استمرار الانقسام في السلطة التنفيذية.
وأضاف أن الخطوة الأولى المتعلقة بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات شارك فيها مجلسا النواب والدولة، بواقع ثلاثة أعضاء لكل مجلس، فيما سبق أن حدث تباين بشأن القوانين الانتخابية، لافتًا إلى أن موقف مجلس الدولة كان منذ فترة طويلة ينادي بإجراء انتخابات برلمانية فقط.
وقال إن مجلسي النواب والدولة يواجهان اليوم موقفًا محرجًا أمام الشعب الليبي، بسبب عدم تفاعلهما الجاد مع خارطة الطريق لأكثر من عام، موضحًا أن الخارطة كان يفترض تنفيذها قبل عام، وأن مخرجات 4+4 لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد عجز الأجسام المعنية عن تنفيذ ما كان مطروحًا أمامها.
وأكد بن شرادة أن الجدل بشأن القوانين لا يعالج جوهر الأزمة الليبية، قائلًا إن “مشكلة ليبيا ليست قانونية، مشكلة ليبيا سياسية”، مستشهدًا بالاتفاق السياسي الموقع عام 2015، الذي قال إن المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب لم يوافقا عليه في ذلك الوقت، متسائلًا عن كيفية تمريره رغم عدم موافقة تلك الأجسام عليه، ومشيرًا إلى أن الاتفاق مر عبر لجنة الحوار التي كانت تضم ممثلين عن الطرفين.
وأضاف أن التركيز على الجوانب القانونية وحدها لا يفسر ما وصلت إليه البلاد، قائلًا إنه لو كانت المشكلة قانونية لما وصلت ليبيا إلى الوضع الراهن، معتبرًا أن الواقع الميداني يفرض نفسه، في ظل وجود السلاح باعتباره أحد العوامل المتحكمة في المشهد الليبي، فضلًا عن تدخلات إقليمية ودولية وصفها بأنها سلبية وإيجابية، مع وجود تباين بين هذه التدخلات.
وشدد بن شرادة على أنه لا ينبغي لأي طرف أن يتحول إلى عائق أمام المسار السياسي بأكمله، معتبرًا أن استمرار التعطيل يزيد من معاناة الليبيين، الذين يعيشون منذ 15 عامًا في أزمات متواصلة، بينما تهدر الثروات والأموال، على حد قوله.
ورأى أن الحديث عن اكتمال نصاب جلسات الأجسام السياسية لم يعد هو جوهر المشكلة، قائلًا إن السؤال الأساسي هو: “من يستطيع أن يطبق على الأرض؟”، موضحًا أن المواطن الليبي يريد سلطة تنفيذية واحدة، ويريد الذهاب إلى الانتخابات والاستفتاء على الدستور، ومن يستطيع تحقيق هذه الأهداف فعليه أن يتقدم.
وفيما يتعلق بالخطوة المقبلة لمجلس الدولة، قال بن شرادة إن تجاوز المجلس للمشهد ليس أمرًا محسومًا، موضحًا أنه إذا لم يوافق مجلس الدولة، فهناك لجنة حوار يمكن أن تضم جميع الأطراف، بما فيها أعضاء لجنة 4+4، وتتجه إلى اعتماد الترتيبات الخاصة بالسلطة التنفيذية الموحدة.
وأشار إلى أن هذا المسار يمكن أن يسير على غرار تجربة لجنة الحوار السياسي الليبي “75+75″، موضحًا أن لجان الحوار كانت تمنح الأجسام السياسية القائمة مددًا زمنية للتوافق، وفي حال انتهاء المدة دون توافق، يتم اعتبار الاتفاق ناجحًا والمضي في تطبيقه على الأرض، بحسب قوله.
وأكد أن المشكلة اليوم ليست في نقص المبادرات والحلول، مشيرًا إلى أن أي مواطن ليبي في الشارع يمكن أن يقدم مجموعة من الحلول للأزمة، لكن الإشكال يكمن في قدرة أصحاب المبادرات على تنفيذها، مضيفًا أن المبادرات والمسارات السياسية تصطدم دائمًا بعقبة التطبيق على الأرض.
وبشأن ما إذا كانت بعثة الأمم المتحدة قد تواصلت مع أعضاء المجلس الأعلى للدولة لإعادة طرح نموذج التوقيعات الذي سبق استخدامه، قال بن شرادة، بحسب علمه، إن البعثة لم تتواصل مع الأعضاء حتى الآن.
وأشار إلى أن مجلس الدولة قد يعقد جلسة مقبلة، مرجحًا أن تكون يوم الاثنين، لاتخاذ موقف شامل بشأن التطورات، لكنه توقع أن يميل الموقف إلى رفض مخرجات 4+4، مستندًا إلى أن أول رسالة صدرت عن المجلس تمثلت في إعفاء عضوين من عضويتهما بسبب مشاركتهما في اجتماعات وصياغة اتفاق لجنة 4+4، معتبرًا أن ذلك يعكس اتجاه المجلس نحو الرفض.
وأضاف أن مجلس الدولة يستعد لعقد جلسة، لكنه رأى أنه في حال رفض مخرجات لجنة 4+4 فإن المسار لن يتوقف، وإنما ستنتقل الأطراف إلى السيناريو الآخر المتمثل في تشكيل لجنة حوار، والعمل على اعتماد مخرجاتها من قبل الأمم المتحدة.









