اخبار مميزةليبيا

القريتلي: مجلس الدولة يستطيع تعطيل المشهد أكثر مما يستطيع حسمه

قال الناطق باسم حزب صوت الشعب عبد السلام القريتلي إن المشهد السياسي الليبي يعيش سلسلة من الأزمات بسبب استمرار الأجسام الحالية، وبينها البعثة الأممية ومجلس النواب ومجلس الدولة، مؤكدًا أن حزبه سبق أن طالب برحيل هذه الأجسام، لكنه يتعامل في الوقت نفسه مع الواقع القائم.
وأضاف في حديثه لقناة “ليبيا الأحرار” عبر برنامج “حوارية الليلة”، رصدته “الساعة 24″، أن البعثة الأممية انتقلت خلال السنوات الماضية من الحوار المهيكل إلى اللجنة الاستشارية، ثم لجنة 6+6، ثم 5+5، وصولًا إلى لجنة 4+4، بمشاركة مجلسي النواب والدولة، معتبرًا أن هذه المسارات المتعاقبة لم تؤدِّ إلى حل للأزمة الليبية. وقال إن البعثة الأممية، ومجلس النواب، ومجلس الدولة، لا يريدون حل الأزمة، بحسب تقييمه، وإن الصراع بينهم يدور حول مصالحهم، بينما لا يتحدثون عن الدستور حتى في الحوارات السياسية.
وانتقد القريتلي طريقة إدارة مجلس النواب لجلسة تمرير الإجراءات المتعلقة باتفاق 4+4، متسائلًا عن سبب عدم نقل الجلسة مباشرة، وعدم إصدار توضيح من المتحدث الرسمي باسم المجلس بشأن ما جرى، معتبرًا أن اعتماد أعضاء المجلس على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات بشأن قرارات مجلسهم يعكس غياب الوضوح. وقال إن جلسة مصيرية كان يفترض أن تُعلن تفاصيلها للرأي العام، خصوصًا مع انتهاء المهلة المرتبطة باتفاق 4+4 ووجود خلافات بشأنه.
ورأى أن ما جرى بشأن 4+4 جاء، بحسب وصفه، في وقت كانت فيه المهلة على وشك الانتهاء، منتقدًا الاتفاق لعدم تناوله قضية الدستور بالشكل الذي يراه مطلوبًا، وكذلك لطريقة تناوله ملف المفوضية والانتخابات. وقال إن حزبه يريد حكومة توافقية تضم وجوهًا جديدة، بعيدًا عن الوجوه الموجودة حاليًا، إلى جانب إجراء استفتاء على هوية الدولة والدستور.
وأكد القريتلي رفضه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة من دون معالجة مسألة الدستور، متسائلًا عن الأساس الدستوري الذي ستُجرى عليه الانتخابات وعن مدد السلطات التي ستنبثق عنها. وأشار إلى أن المدد الزمنية للبرلمان والحكومة والسلطة التنفيذية الحالية لا تتطابق، معتبرًا أن استمرار هذه الترتيبات من دون حسم دستوري يخلق إشكالًا جديدًا.
وقال إن الليبيين، بحسب تعبيره، لم يعودوا يريدون استمرار الأجسام الحالية، مطالبًا برحيلها وتشكيل حكومة توافقية، وإجراء استفتاء على هوية الدولة والدستور، ثم الانطلاق نحو مرحلة جديدة. كما دعا إلى حكومة أزمة لتصريف الأعمال، حتى لو كانت محدودة العدد، بدل الاستمرار في إدارة الميزانيات والإنفاق على النحو القائم.
وفي حديثه عن موقف مجلس الدولة من مخرجات 4+4، قال القريتلي إن البلاد “تحت الوصاية” الأممية وإن قرارات الأمم المتحدة، وفق وصفه، هي التي تحدد في كثير من الأحيان مسارات المؤسسات الليبية. واستشهد بما جرى في ملف المحافظ، قائلًا إن المجلسين سبق أن تلقيا توجيهات ومهلًا زمنية، وإنهما استجابا لها في نهاية المطاف. وأضاف أن مجلسي النواب والدولة لا يملكان، وفق تقييمه، القرار بصورة كاملة، وأن مجلس الدولة يستطيع تعطيل المشهد أكثر مما يستطيع حسمه.
وأشار إلى أن الأحزاب الليبية مطالبة بالتحرك، مؤكدًا أن حزبه، إلى جانب تجمعات حزبية أخرى، يعمل على هذا المسار. وقال إن بعض الأحزاب التي شاركت في اجتماعات مع مجلس الدولة لا تمثل جميع الأحزاب، وإن حزب صوت الشعب لم يشارك في تلك الاجتماعات لأنه لا يرتبط بمجلس الدولة أو مجلس النواب، معتبرًا أن الأجسام الحالية لم تقدم ما يكفي لحل الأزمة.
ودعا القريتلي الشعب الليبي إلى التحرك، مشيرًا إلى تحركات نقابات التعليم والصحة وغيرها، ومؤكدًا أن الأحزاب ستتحرك أيضًا للمطالبة بدولة موحدة وحكومة موحدة ودستور. وانتقد عدم فتح ملف الدستور بصورة جدية، متسائلًا عن موقف رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وداعيًا إياه إلى الخروج للرأي العام وشرح أسباب توقف مشروع الدستور.
وعن أسباب الابتعاد عن دستور 2017 في المسارات السياسية الأخيرة، قال القريتلي إن الأمر، في تقديره، مرتبط بعوامل داخلية وخارجية معًا، معتبرًا أن البعثة الأممية لا تريد الدستور، وأن مجلسي النواب والدولة، إلى جانب أطراف سياسية أخرى، لا يريدونه كذلك. وبرر ذلك بأن إقرار الدستور، بحسب رؤيته، سيقود إلى تنظيم الدولة وإجراء الانتخابات وإنهاء الأوضاع الحالية، وهو ما لا يخدم مصالح الأطراف الموجودة في المشهد، على حد قوله.
وانتقد استمرار عمل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور وتلقي أعضائها الرواتب والمزايا، مطالبًا رئيس الهيئة بالخروج إلى الرأي العام والدفاع عن المشروع وتوضيح أسباب توقفه، وقال إن لجنة الستين منتخبة من الشعب، وبالتالي عليها مسؤولية تجاه المواطنين في شرح ما حدث لمشروع الدستور.
وفي تعليقه على إعادة البعثة الأممية طرح توصيات الحوار المهيكل، اتهم القريتلي البعثة بالمراوغة، قائلًا إنها تنتقل من مسار إلى آخر من دون الوصول إلى حل، بدءًا من الحوار المهيكل واللجنة الاستشارية وصولًا إلى 4+4، ثم العودة مجددًا إلى مسارات حوار أخرى. وقال إن حزب صوت الشعب سبق أن طالب برحيل البعثة، وإنه لا يثق في مساراتها، مطالبًا بتقديم ضمانات واضحة بشأن أي حكومة جديدة يجري تشكيلها، خصوصًا ضمان عدم استمرارها لسنوات طويلة.
وأكد أن حزبه يريد رئيسًا مؤقتًا ورئيس وزراء مؤقتًا وحكومة مؤقتة من وجوه جديدة، معتبرًا أن الشارع الليبي وصل إلى مرحلة من اليأس، وأن المواطنين منشغلون بتوفير الوقود والدواء والعملات الأجنبية وقوت يومهم، فيما تتزايد مظاهر التسول في الشوارع، بحسب وصفه. وقال إن البلاد بحاجة إلى الانطلاق نحو ليبيا جديدة، منتقدًا استمرار الحوارات السياسية المتعاقبة التي لم تؤدِّ، بحسب رأيه، إلى حل.
ورفض القريتلي وصف تحرك الأحزاب بأنه “سباحة عكس التيار”، وقال إن الأحزاب تحاول إنقاذ ليبيا، محذرًا من إدخالها في ترتيبات انتخابية يراها غير واضحة. وانتقد مخرجات لجان الحوار السابقة، متسائلًا عما قدمته هذه الحوارات لليبيا منذ حوار الصخيرات وحتى لجنة 4+4، وقال إنه لا يرى نتائج ملموسة أفادت البلاد أو الشعب الليبي.
وشدد على أن أي حكومة جديدة يجب أن تكون مرتبطة بضمانات واضحة، متسائلًا عن جدوى تغيير الحكومة إذا بقيت الوجوه نفسها في المواقع التنفيذية والمؤسسات، ومشيرًا إلى ضرورة عدم إعادة من يتهمهم بالاستيلاء على المال العام إلى مواقع السلطة. وقال إن الشعب الليبي لن يقبل، بحسب تعبيره، استمرار من وصفهم بـ”سراق المال العام” في مواقع المسؤولية.
وأوضح القريتلي أن حزبه يتعامل مع البعثة الأممية وفق الاتفاقيات الدولية وقرارات الفصل السابع، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الحزب يعمل على مبادرة لعقد مؤتمر للسلام في ليبيا يضم جميع الفرقاء، مشيرًا إلى أن الفكرة لاقت ترحيبًا، وأن الحزب دعا إلى حوار مع الأطراف التي تريد إنقاذ ليبيا، بدل الاقتصار على الأطراف التي يرى أنها كانت سببًا في الأزمة.
وقال إن الخلاف بين الضيوف والتيارات السياسية المختلفة لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف شخصي، معتبرًا أن كل طرف يمتلك جزءًا من الحقيقة، لكن المطلوب هو الانتقال من تبادل الانتقادات إلى البحث عن حلول. وأكد أن الواقع الليبي يفرض التعامل مع جميع الأطراف الموجودة، بما فيها البعثة الأممية والقيادة العامة والقوات المسلحة، والسلطات القائمة في طرابلس والتشكيلات المسلحة، باعتبارها أطرافًا فاعلة في المشهد.
ودعا إلى عقد “طاولة مستديرة” تجمع جميع الفرقاء، وليس أطرافًا محددة، مؤكدًا أن أي حكومة جديدة تحتاج إلى ضمانات تتعلق بوجوهها وتركيبتها وبكيفية إدارة المؤسسات التنفيذية. كما حذر من إعادة الأشخاص الذين يتهمهم بالاستيلاء على مليارات من المال العام إلى السلطة، معتبرًا أن إجراء الانتخابات من دون دستور ومن دون ضوابط تمنع استخدام الأموال غير المشروعة في شراء الأصوات قد يؤدي إلى إعادة إنتاج المشكلة نفسها.
وختم القريتلي بالقول إن حزب صوت الشعب يعمل على مبادرة سياسية يأمل أن تسهم في إنقاذ البلاد، مؤكدًا أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار، ومحذرًا من أن الأشهر المقبلة قد تشهد ضغوطًا مالية واقتصادية إضافية، وقال إن ليبيا تحتاج إلى حلول تجمع جميع الأطراف والأحزاب بدل استمرار المسارات المتعددة من دون نتائج.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى