الدينالي: الحضور الأمريكي في الملف الليبي أسهم في دفع العملية السياسية

قال الناشط السياسي سعد الدينالي، إن ما يجري حاليا من تحركات للبعثة الأممية يشير إلى أنها تستعد للانتقال إلى مرحلة جديدة، مرجحا أن تبدأ مطلع الأسبوع المقبل مباحثات بشأن المناصب السيادية عبر لجنة «4+4»، معتبرا أن هذا التطور يمثل مؤشرا على تجاوز البعثة لمرحلة انتظار الموافقة النهائية على الاتفاق من جانب مجلسي النواب والدولة.
وأوضح الدينالي خلال مداخلته على قناة ليبيا الحدث، أن موافقة مجلس النواب على تمرير الاتفاق والقوانين المرتبطة به تقلل، من أهمية الحصول على موافقة مجلس الدولة بالنسبة للبعثة الأممية، التي قال إنها باتت تتحرك باتجاه مراحل أخرى تتعلق بتهيئة الظروف لتنفيذ مخرجات «4+4»، وطرحها أمام مجلس الأمن للحصول على الدعم والاعتماد.
وأضاف أن البعثة الأممية، دخلت بالفعل في مرحلة الإعداد لما بعد الاتفاق، بما في ذلك بحث إمكانية تشكيل أجسام تنفيذية جديدة، والعمل على توحيد المؤسسات التنفيذية، مشيرا إلى أن المشهد الحالي يعكس توجها نحو تجاوز حالة الجمود التي تسببها مواقف المجلسين.
وطرح الدينالي تساؤلا بشأن المسار الذي يمكن أن تلجأ إليه البعثة لتوفير الغطاء التشريعي لأي حكومة أو أجسام تنفيذية جديدة، موضحا أن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة يحتاج إلى جهة تشريعية تمنحها الثقة وتراقب أداءها.
وأشار إلى احتمال أن تعمل البعثة على إنشاء مسار تشريعي جديد، سواء من خلال مجلس تأسيسي أو جسم حواري جديد على غرار ما حدث في جنيف، معتبرا أن إيجاد صيغة تشريعية جديدة سيكون ضروريا في حال تشكيل أجسام تنفيذية لا تحظى بثقة مجلسي النواب والدولة بصيغتهما الحالية.
ورأى الدينالي أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورات إضافية، خصوصا بعد إحالة الاتفاق إلى مجلس الأمن والحصول على دعم دولي لخطة البعثة، متوقعا أن تنتقل البعثة بعد ذلك إلى خطوات عملية لتشكيل أجسام تنفيذية جديدة وتوحيد المؤسسات التنفيذية.
وحول كيفية تعامل البعثة الأممية والمجتمع الدولي مع مجلس الدولة في ظل استمرار الخلاف بشأن الاتفاق، قال الدينالي إن هناك، قناعة متزايدة لدى أطراف محلية ودولية بأن مجلسي النواب والدولة أصبحا من أبرز عوامل تعطيل المسار السياسي، مشيرا إلى أن حالة العرقلة تتركز حاليا بصورة أكبر في موقف مجلس الدولة.
وأضاف أنه لا يتوقع أن تستمر البعثة الأممية طويلا في انتظار حسم هذا الخلاف، مرجحا أن تتجه إلى تجاوز حالة التعطيل والانتقال إلى خطوات أخرى، ومن بينها احتمال جمع توقيعات من أعضاء في مجلس الدولة المؤيدين لاتفاق «4+4»، لاستخدامها كأحد أشكال الدعم السياسي للمضي في المسار.
كما طرح احتمال أن تتجاهل البعثة موقف المجلس بصورة أوسع، وأن تتجه مباشرة إلى مجلس الأمن للحصول على غطاء دولي للخطوات المقبلة، في حال استمرار تعذر التوصل إلى توافق داخل مجلس الدولة.
وفيما يتعلق بالدور الأمريكي، قال الدينالي إن الذهاب إلى مجلس الأمن يظل خطوة ضرورية، لكنه اعتبر أن الحضور السياسي والدبلوماسي الأمريكي القوي في الملف الليبي أسهم في دفع العملية السياسية والبعثة الأممية إلى التحرك بصورة أسرع.
وأوضح أن المبادرة الأمريكية والتحرك الأممي يسيران، في مسارين متوازيين يدعم أحدهما الآخر، مشيرا إلى أن القوة السياسية والدبلوماسية الأمريكية توفر زخما للمسار الأممي، في حين تستفيد المبادرة الأمريكية من الغطاء والشرعية الدولية التي يمكن أن يوفرها مسار البعثة عبر مجلس الأمن.
وأضاف أن واشنطن يمكن أن تؤدي دورا في حشد الدعم الدبلوماسي داخل مجلس الأمن لدفع اتفاق «4+4» إلى الأمام، معتبرا أن المسارين الأمريكي والأممي يصبان في اتجاه واحد، وأن التحركات الحالية تهدف بصورة أساسية إلى تهيئة المشهد السياسي الليبي للمرحلة التي تلي الاتفاق.
وقال الدينالي إنه لا يرجح بالضرورة اللجوء الفوري إلى عقوبات، وإنما توقع أن يكون التعامل عبر تهميش الأطراف أو الأجسام التي تُصنف باعتبارها معرقلة للمسار السياسي.
وأوضح أن هذا التهميش قد يعني إخراج تلك الأجسام من دائرة التأثير المباشر في المرحلة المقبلة، مع الإبقاء على دور شكلي للمؤسسات التشريعية الحالية، بحيث يصبح حضورها أقرب إلى الإطار السياسي العام دون أن تكون صاحبة الدور الرئيسي في صناعة المرحلة الجديدة.
كما رجح إمكانية إنشاء مجلس تشريعي أو جسم سياسي جديد على غرار التجربة التي شهدتها حوارات جنيف، بهدف توفير غطاء تشريعي للأجسام التنفيذية والسياسية التي قد يجري تشكيلها في المرحلة المقبلة.









