معيقل: نحتاج إلى حكومة إنقاذ اقتصادية

دعا نصر معيقل، الباحث في الذكاء الاقتصادي والأمن الغذائي، إلى تشكيل حكومة إنقاذ اقتصادية بمهمة محددة وبرنامج عمل معلن وجدول زمني واضح، تكون أولويتها استعادة الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطن.
وقال معيقل في منشور عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، إن عجز الراتب عن توفير أبسط احتياجات الأسرة، وتآكل قيمة الدينار، وارتفاع الأسعار، وقلق المواطنين على قوت يومهم ومستقبل أبنائهم، تمثل أزمة تستوجب الانتقال من إدارة الأزمات إلى اتخاذ خطوات عملية لإنقاذ الاقتصاد.
وأوضح أن المطلوب خلال أول 30 يوماً هو إعداد تشخيص مالي واقتصادي معلن يكشف حجم الإنفاق العام والالتزامات المالية وأوجه الهدر، ويحدد مكامن الخلل وأولويات المعالجة.
وأضاف أن أول 90 يوماً تستوجب إطلاق إجراءات عملية لضبط الإنفاق العام، وتعزيز الرقابة على الإيرادات والمصروفات، ومواجهة التلاعب والتهريب، وتحسين توافر السلع الأساسية.
وأشار إلى ضرورة تقديم نتائج قابلة للقياس خلال ستة أشهر في ترشيد الإنفاق، وتحسين إدارة الموارد، وتعزيز استقرار السوق، ووضع مسار واضح لمعالجة الاختلالات التي تؤثر في قيمة الدينار والقدرة الشرائية، إلى جانب نشر تقارير دورية عن الإنجاز، وإخضاع الأداء للرقابة والمساءلة، ومحاسبة كل مسؤول يثبت تقصيره أو تجاوزه للقانون.
وأكد معيقل أن ذلك يقتضي اختيار فريق من الكفاءات الاقتصادية والمالية، والتنسيق الفعّال بين الحكومة والمصرف المركزي والجهات الرقابية، مع احترام اختصاصات كل مؤسسة واستقلاليتها القانونية.
ولفت إلى أن ليبيا لا تفتقر إلى الثروات، وإنما تحتاج إلى إدارة تحسن توظيفها، وتربط الإنفاق بالأولويات، وتجعل مصلحة المواطن معياراً للقرار الاقتصادي.
وشدد على أن الدعوة إلى حكومة إنقاذ اقتصادية ليست دعوة لتغيير الأسماء أو تبادل المناصب، بل لتحديد المسؤوليات، ووضع أهداف قابلة للقياس، والبدء في تنفيذ برنامج إنقاذ يخضع للمحاسبة أمام الشعب.
وأوضح أنه لا يمكن إصلاح الاقتصاد بقرار واحد، ولا ضمان استقرار الدينار بوعود سريعة، إذ يتطلب الأمر سياسات منسقة، وبيانات شفافة، وإجراءات مدروسة، وإرادة جادة لمواجهة مواطن الخلل.
واختتم معيقل بالتأكيد على ضرورة الانتقال من سؤال «من يحكم؟» إلى السؤال الأهم «ماذا سيفعل؟ ومتى؟ وكيف سنحاسبه على النتائج؟»، مشيراً إلى أن ليبيا لا ينقصها الحديث عن ثرواتها، بل تحتاج إلى من يحسن إدارتها، وأن المواطن يريد راتباً يحفظ كرامته، وأسعاراً يستطيع تحمّلها، ودولة تصون ماله وحق أبنائه في مستقبل أفضل.
وأكد أن الغاية من حكومة الإنقاذ الاقتصادية هي أن يصبح إنقاذ معيشة المواطن برنامج عمل، لا مجرد شعار.









