بتخطيط تركي ودعم إخواني.. “باشاغا” يستغل “ورقة المظاهرات” للإطاحة بـ”السراج”

في مشهد يعكس مخططا انقلابيا تقوم فيه تركيا باستغلال مطالب الشعب الليبي المشروعة والتي أعلنت مؤخرا في المظاهرات التي خرجت من مناطق عدة في طرابلس ضد حكومة الوفاق، يعمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والموالين له أمثال “فتحي باشاغا”، و”الصديق الكبير”، و”خالد المشري”، على تنفيذ مخطط إخواني للإطاحة بـ”فائز السراج” من السلطة.

ويبدو أن الترتيبات تسير بشكل منظم ووفقا لتخطيط “أردوغان”، حيث خرج علينا فتحي باشاغا وزير داخلية الوفاق اليوم الجمعة، ببيان يحاول فيه كسب تعاطف المتظاهرين، قال فيه إنه تم ضبط أحد المشتبه فيهم، في واقعة إطلاق النار على المتظاهرين في “ميدان الشهداء” بالعاصمة طرابلس.

وأضاف باشاغا، أن الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية باشرت الاستدلالات مع المشتبه به بعد أن تم تحديد هويته والجهة التابع لها.

وتابع البيان:” سيتم إحالته للنيابة العامة بعد الانتهاء من الاستدلالات اللازمة وفي المواعيد المقررة وفقا لقانون الإجراءات الجنائية وإحالة نتائج الاستدلالات بالخصوص لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق من حيث الاختصاص الإداري.

وشدد “باشاغا” على ملاحقة جميع المتهمين باستهداف المدنيين وتهديد حياة المتظاهرين السلميين، زاعما أن ذلك يأتي انطلاقا من مسؤوليتنا القانونية والأخلاقية والوطنية تجاه الشعب الليبي الذي لم نسمح بامتهان كرامته أو النيل من حقوقه الدستورية.

وأهاب “باشاغا” بالمتظاهرين ضرورة الالتزام بالقانون وعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة والالتزام بمطالباتهم العادلة والسلمية على نحو ديمقراطي وحضاري، على حد تعبيره.

وتظهر جليا محاولات “فتحي باشاغا” كسب تعاطف المتظاهرين من جانب، ومن جانب أخر اصدر بيانه السابق وهو في أنقرة حيث أفادت وكالة الأناضول التركية، اليوم الجمعة، بأن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، التقى وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا في أنقرة.

وبحسب ما نقلته الوكالة التركية عن وزارة الدفاع، الجمعة، فإن أكار استقبل ضيفه الليبي بمراسم رسمية في مقر الوزارة.

وعقب المراسم، عقد الوزيران لقاء ثنائيا، تبادلا خلاله وجهات النظر بشأن آخر التطورات في ليبيا، على حد تعبير الوكالة.

ومن جانب أخر كشف مصدر مسؤول بحكومة الوفاق لـ«الساعة 24»، أن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، قرر إلغاء زيارته التي كانت مقررة أمس الخميس،  إلى إسطنبول للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأمر الذي يتضح منه عزم “أنقرة” على الإطاحة بـ”السراج” قريبا.

ويخشى “السراج” من حلفائه في طرابلس من الانقلاب عليه، حيث كان واضحا في سياق حديثه في بيانه الأخير بقوله: “طالبت بانتخابات في شهر مارس القادم وأخشى من دخول البعض في حوار سياسي وتشكيل رئاسي جديد لتعطيل موضوع الانتخابات”، في إشارة إلى غريمه فتحي باشاغا وزير الداخلية في «حكومة الوفاق» المدعوم من كتائب مصراتة والتي تعد الأقوى في المنطقة الغربية.

ومن جانب أخر واستمرارا لترتيبات الإنقلاب الذي عزمت تركيا على تنفيذه، التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الخميس، رئيس المجلس الاستشاري للدولة خالد المشري، حسبما أفاد مراسل الأناضول.

وأفاد مراسل الوكالة التركية، بأن اجتماع “أردوغان” و”المشري”، عقد في قصر “وحيد الدين” الرئاسي بمدينة إسطنبول.

وحضر الاجتماع المغلق “السري” بين الجانبين، رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب.

وكان “المشري” قد التقى أيضا رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، في العاصمة اسطنبول.

وقال المشري، خلال اللقاء، إن التواجد التركي في ليبيا حقق التوازن، زاعما أن دور أنقرة أوصل البلاد لقرار وقف إطلاق النار المعلن من قبل حكومة الوفاق ورئيس مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي، على حد تعبيره.

وتابع المشري:” تركيا لعبت دورا جيدا في وقف هذه الهجمات لتحقيق السلام، وستلعب بالمثل دورا في إعادة إعمار ليبيا، ونحن واثقون من بذل كل جهودها، ونحن نعلم جيدا أنها تريد ليبيا أن تكون دولة ديمقراطية ومستقلة”.

ويبدو أن تزامن زيارة “فتحي باشاغا” مع زيارة رئيس المجلس الاستشاري للدولة خالد المشري، تعكس دعم المجلس لفكرة الانقلاب على “فائز السراج” واستبداله بـ”باشاغا”.

وفي نفس السياق كان عبد الرحمن الشاطر، عضو المجلس الاستشاري، كان قد انتقد خطاب “السراج” رئيس حكومة الوفاق، في كلمته التي وجهها لليبيين، الإثنين الماضي قائلا “بح صوت الناقدين لسياساته والتحدث عنها وتقديم النصائح له، إلا أنه رفض إعلان حالة الطوارئ وتعيين وزير للدفاع وتشكيل حكومة حرب وتغيير مستشاريه”.

وأضاف “الشاطر” عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “توتير”:” الآن بفعل صوت الشارع يعد بتنفيذ ما كان يجب فعله، فأنا لا أثق في وعوده واختياراته”، على حد قوله.

وتابع عبدالرحمن الشاطر:” السراج يطالب باستكمال إجراءات الأذن بخروج المظاهرات، الراجل ملتزم بالقانون في هذه الناحية فقط ، ألم يعلم أن ثورة 17 فبراير لم تأخذ إذنا من سلطات القذافي، بقيت الثورة وذهب القذافي وأزلامه”، على حد تعبيره.

ولفت إلى أن كلمة السراج محبطة ومجرد مسكنات لتهدئة الشارع، بعد تراكم المشاكل التي أحالت حياة المواطن إلى جحيم، بسبب سياسات الاستهتار التي انتهجها طيلة فترة حكمه وجلبت “حفتر” إلى أبواب طرابلس، فكلمته الليلة تنصل من المسؤولية وعليه أن يستقيل”.

ومن جانب أخر كان العضو السابق فيما يعرف بـ«المجلس الانتقالي»، محمود شمام، قدر صرح بأن فتحي باشاغا وزير الداخلية المفوض في حكومة الوفاق، غرد خارج سرب الحكومة، واتهم صراحة دون أن يسميها جهات مسلحة محددة ومعروفة بقمع التظاهرات، ووعد بردعها إذا اضطر إلى ذلك من أجل حماية حق التظاهر السلمي.

وزعم “شمام” عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن هدف “باشاغا” الأهم هو حماية فرص التوافق السياسي الذي يسعى البعض إلى تخريبه مستغلا تظاهرات طرابلس الشبابية، مدعيا أنه يسعى إلى توجيه رسالة إلى أطراف عدة بأنه الشخص الذي أُوكل إليه الملف الأمني وإنه قادر على لجم المليشيات إذا لزم الأمر.

وأشار إلى أن وضع حكومة الوفاق على «كف عفريت» وقد  تضطر إلى تقديم «كبش فداء» من رأسها، على حد قوله.

ووفقا للأحداث السابقة ولقاءات “أردوغان” مع المنظمين للانقلاب المزعوم السالف ذكرهم، يبدو أنه قريبا سنرى انقلابا إخوانيا يغير ملامح المشهد في حكومة الوفاق، مستغلين مطالب المتظاهرين بتحسين الأوضاع المعيشية وعدم تأخير الرواتب، وضبط الكهرباء والماء، ليجعلها “أردوغان” حجة له لتنفيذ الانقلاب.

يشار إلى أن باشاغا ومليشياته، وعلى رأسها “مليشيات مصراتة” ارتكبت خلال التسع سنوات الماضية مجازر عدة في حق المواطنين، لعل أشهرها مجزرة غرغور التي ارتكبتها مليشيات مصراتة ضد أهالي طرابلس يوم 15 نوفمبر2013 وراح ضحيتها 49 شهيدا وأكثر من 450 جريحا.

وكانت قد شهدت ليبيا انطلاق عدد من المظاهرات ضد حكومة الوفاق، في مناطق مختلفة من مدينة طرابلس، للمطالبة بمحاربة الفساد وتردى الأوضاع المعيشية، وتحميل حكومة “السراج” مسؤولية عدم توفير الاحتياجات الأساسية كالمياه والكهرباء والرواتب.

وحمل المتظاهرون اللافتات المعبرة عن استياءهم من حكومة الوفاق، وأخرى طالبت بوضع دستور وتحقيق السيادة الوطنية وإجراء انتخابات نزيهة ومحاربة الفساد.

وتزامنت هذه المظاهرات مع احتجاجات مدينة الزاوية أيضا ضد ممارسات حكومة الوفاق وتردى الأوضاع المعيشية وخلافات ووزير داخليتها “فتحي باشاغا” مع المليشيات المسلحة، الأمر الذي أدى إلى اندلاع التظاهرات على خلفية تدشين “باشاغا” قوات خاصة من المرتزقة السوريين مما أثار غضب المليشيات الأخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة