خبراء: عملية «إيريني» لا تكفي وأطماع أردوغان تهدد بفشل قريب لها

تواجه الجهود الأوروبية في إطار عملية «إيريني» بمنطقة البحر المتوسط، مخاطر إجهاضها جراء خروقات تركية تستهدف إغراق ليبيا بالسلاح والمرتزقة، لتأجيج الفوضى والسيطرة على الثروات.

تهديد إيريني

وحظر خبراء ليبيون من أن الانتهاكات التركية باتت تشكل تهديدا للعملية الأوروبية التي انطلقت قبل أشهر لمنع تدفق الأسلحة إلى ليبيا، وجمع المعلومات عن تهريب النفط، وتعزيز خفر السواحل، بما يقطع الطريق على الطامعين في استنزاف البلد الأفريقي، واستخدامه ورقة لابتزاز القارة العجوز.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، في مطلع أبريل الماضي، انطلاق عملية «إيريني» -وهو مصطلح يوناني يعني «السلام»-، ويقع نطاقها في البحر المتوسط، لمنع وصول الأسلحة إلى ليبيا.

مستنقع الفوضى

وأجمع الخبراء في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، على أن أنقرة اختارت تحويل ليبيا إلى مستنقع للفوضى للسيطرة على ثرواتها أولا، ولتصفية حساباتها مع خصومها الأوروبيين، وعلى رأسها فرنسا واليونان، الرافضتان لنقل عناصر «داعش» إلى ليبيا الواقعة قبالة سواحل أوروبا.

وذكرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، ستيفاني وليامز، يوم أول أمس الاثنين، في لقاء جمعها بقائد عملية «إيريني» الأميرال أغوستيني، بتعهد المشاركين بمؤتمر برلين حول ليبيا، باحترام قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وحثتهم على تحمل مسؤولياتهم.

تضييق الخناق على تركيا

وتواصل أنقرة انتهاك التزاماتها لإدراكها أن العملية الأوروبية ستضيق الخناق على شحنات السلاح والمرتزقة الذين تنقلهم إلى ليبيا، فمنذ الإعلان عن انطلاق العملية قبل أشهر، أجرت تركيا العديد من المناورات البحرية والجوية داخل المياه الإقليمية الليبية.

وأجرت القوات التركية في 12 يونيو الماضي، مناورات «البحر المفتوح» بالمياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط، وفي الشهر التالي، أجرت أيضا مناورات بمحيط البحر المتوسط، في أعقاب ضربات جوية عنيفة شنها الجيش الليبي وكلفت أنقرة خسائر فادحة بقاعدة الوطية الجوية غربي ليبيا.

التمادي في نقل الإرهابيين

وحذر عبد الله الكميعي، الخبير السياسي الليبي، من فشل قريب لعملية «ايريني» بسبب التمادي التركي في نقل الإرهابيين والمرتزقة إلى ليبيا، وخرقها للمياه الإقليمية الليبية بالعديد من المرات، مشيرا إلى أن في ذلك استهتارا واضحا من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بكل مخرجات مؤتمر برلين المنعقد في 19 يناير الماضي.

وقال الكميعي: “إن السلاح التركي والمرتزقة لم يتوقفوا عن الوصول لليبيا عن طريق مطارات أنقرة وإسطنبول، وكذلك المناورات البحرية التركية بالمياه الإقليمية الليبية، ما يوحي بأن أنقرة في تصعيد مستمر مع أوروبا، خصوصًا أن «إيريني» تقودها اليونان الدولة التي لها خصومات كبيرة مع تركيا الساعية للسيطرة على الجزر اليونانية الواقعة شرق المتوسط”.

وأضاف “الرادع الحقيقي للتمادي التركي هو تفعيل كافة المعاهدات الليبية السابقة، على رأسها معاهداتها مع الدول الأفريقية وخصوصًا المتعلقة بدول الساحل والصحراء التي حفظت الحدود الجنوبية لليبيا كامل دول الجوار المشاركين في الاتفاقية، وتضمين دول الاتحاد الأفريقي في عمليات المراقبة البحرية”.

تركيا حولت ليبيا لمستنقع فوضى

من جانبه، قال جبريل محمد، الخبير العسكري الليبي: “إن تركيا اختارت تحويل ليبيا إلى مستنقع للفوضى للسيطرة على ثرواتها أولا، ولتصفية حساباتها مع خصومها الأوروبيين، على رأسهم فرنسا واليونان الرافضتين لسياسة نقل عناصر «داعش» إلى ليبيا، فإن يد تركيا الداعمة للإرهاب وصلت منتصف القارة السمراء، ففي شمالي النيجر، تدعم مرتزقة «داعش» الذين على ما يبدوا أنهم وجدو ملاذا آمنا قرب الحدود الليبية النيجيرية”.

وتابع “في الصومال، تدعم تركيا حركات التطرف بدعم من النظام القطري، فيما تسعى أنقرة إلى تحويل الطوق الجنوبي الليبي إلى قاعدة لانطلاق مجموعاتها الإرهابية”، مشددا على أن عملية «إيريني» تحتاج لدعم من دول أفريقية وعربية تهمها مصلحة ليبيا، على غرار مصر التي أثبتت عن طريق طرحها للمبادرات السلمية بأنها دولة تهتم بنجاح العملية السياسية في ليبيا ومكافحة الارهاب ووقف تدفق الهجرة.

«إيريني» لا تكفي

بدوره، قال الخبير السياسي الليبي، زياد الشيباني: “إن «إيريني» تمكنت، منتصف يونيو الماضي، من إيقاف خروقات تركيا في البحر المتوسط، واحتجزت العديد من الزوارق والسفن التابعة لها، إلا أنها أخلت سبيلها بعد ضغوطات على بعض دول الاتحاد الأوروبي”، مرجحا أن تكون تركيا تمارس ضغوطها على الاتحاد الأوروبي مستغلة كونها القوة الاكبر في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، والتلويح بانسحاب قد يؤدي لانهيار الحلف الذي تأسس لحماية المصالح الأوروبية”.

واستطرد “عملية «إيريني» لا تكفي، بل هناك ضرورة تحتم المراقبة البرية والجوية، خصوصًا في القواعد الواقعة تحت سيطرة تركيا، لأن الوطية ومعيتيقة (غرب) تشهد نشاطا مريبا من طائرات نقل تركية تصل تباعاً برحلات أسبوعية”، لافتا إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد، في وقت سابق، أن النظام التركي لازال مستمرا بنقل المرتزقة من مطار إسطنبول إلى ليبيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة