السلامي: مخرجات “المهيكل” لن تكون ذات أثر حقيقي في حل الأزمة
قال أستاذ العلاقات الدولية، مسعود السلامي، إن إعلان نتائج الحوار المهيكل المرتقب يوم الأحد يمثل عمليًا، وصول هذا المسار إلى محطته الأخيرة، مشكلا نهاية المحاولات التي يمكن أن تقوم بها المبعوثة الأممية، هانا تيته، للتأثير في مسار الأزمة الليبية أو البحث عن مخرج لها.
وأوضح السلامي، في حديث لقناة «ليبيا الأحرار»، رصدته «الساعة 24»، أن البعثة الأممية حاولت من خلال هذا الحوار المهيكل الوصول إلى نتائج يمكن أن تكون مقبولة إلى حد ما، خاصة في ظل ظهور المبادرة الأمريكية والتحولات الأخيرة التي شهدتها ليبيا، والتي استهدفت مفوضية شؤون اللاجئين.
وأضاف أن جزءًا كبيرًا من التحركات الشعبية الأخيرة كان موجهاً في الواقع ضد البعثة الأممية نفسها.
وأشار السلامي، إلى أن الليبيين باتوا ينظرون إلى البعثة الأممية باعتبارها عائقًا ليس فقط فيما يتعلق بملف المهاجرين، وإنما أيضًا فيما يخص إيجاد حل حقيقي للأزمة، لافتا إلى أن مخرجات الحوار المهيكل، غير ملزمة بطبيعتها، وهذه هي الحقيقة الأساسية التي يجب الانطلاق منها.
وأضاف أن تشعب المواضيع المطروحة ضمن الحوار المهيكل وتعدد الملفات التي تناولها جعلا من الصعب الوصول إلى نتائج إيجابية يمكن التعويل عليها، بل إن المعلومات المتداولة تشير إلى وجود اعتراضات من بعض المشاركين في الحوار، لا سيما فيما يتعلق بمسار الحوكمة.
ورأى السلامي، أن الصياغة العامة لمخرجات الحوار المهيكل تبدو فضفاضة وعامة، ولم تركز بالشكل الكافي على القضايا الأكثر أهمية، مستدلا على ذلك بما تردد بشأن رفض تضمين مقترح إنشاء مؤتمر تأسيسي ضمن نتائج الحوار، وهو ما يعني ـ بحسب رأيه ـ أن البعثة الأممية ما تزال تتماهى مع الأجسام السياسية القائمة، وربما تتأثر بمواقف هذه الأجسام عند صياغة المخرجات النهائية.
وأوضح أن هذه المخرجات، بصيغتها الحالية، لا يمكن التعويل عليها بأي حال من الأحوال، وأن مصيرها سيكون على الأرجح أرشفة الوثائق داخل الأمم المتحدة دون أن تحقق أثرًا ملموسًا على الأرض.
وقال السلامي، إن عرض مخرجات الحوار المهيكل على عدد من سفراء الدول، ومن بينهم السفير الأمريكي، يأتي في إطار البحث عن دعم دولي لهذه المخرجات، خاصة في ظل بروز مؤشرات على وجود موجة من الاعتراضات عليها حتى قبل الإعلان الرسمي عنها.
وأكد أن موقف الأطراف الليبية من هذه المخرجات كان معروفًا منذ البداية، مشيرًا إلى أن هذه الأطراف لا تفكر إلا في مصالحها الخاصة، وفي البقاء لأطول فترة ممكنة داخل المؤسسات القائمة، سواء في مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي أو غيرها من الأجسام السياسية، بهدف الحفاظ على الامتيازات التي تتمتع بها.
وأضاف السلامي، أن هذه الحقيقة أصبحت معروفة لدى عموم الليبيين.
واعتبر أن المجتمع الدولي والدول الإقليمية، بما فيها دول الجوار العربي، لا تمتلك تأثيرًا حقيقيًا يُذكر في الوقت الراهن، موضحا أنه استمع إلى تصريحات وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، ووجد أنها لا تتجاوز إطار المجاملات والكلمات الدبلوماسية العامة الداعمة للبعثة الأممية، دون أن تحمل أي مبادرات عملية أو تأثير فعلي على مسار الأزمة، كما تطرق إلى الآلية الثلاثية التي تضم تونس والجزائر ومصر، مشيرًا إلى أنها لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة يمكن البناء عليها.
وتناول السلامي، التزامن بين الإعلان المرتقب عن مخرجات الحوار المهيكل والاجتماعات التي تعقدها لجنة “4+4” في تونس، والتي تستعد بدورها للإعلان عن نتائج جديدة تتعلق بالقوانين الانتخابية.
وأشار إلى أن هناك من يتحدث عن حالة من الزخم السياسي المتزامن حول مختلف الملفات الليبية، إلا أنه يرى أن الدعم الدولي والإقليمي يتركز بشكل أساسي على لجنة “4+4″، وذلك لأنها تحظى برعاية أمريكية مباشرة، كما أنها تمثل الأطراف النافذة والمؤثرة على الأرض.
وأوضح السلامي، أن اللجنة المصغرة إذا تمكنت من حسم الملفات الخلافية والتوصل إلى مخرجات يمكن التعويل عليها، خاصة فيما يتعلق بالقاعدة الدستورية والقوانين المنظمة للانتخابات، إضافة إلى القضايا المرتبطة بتشكيل حكومة موحدة تشرف على العملية الانتخابية، وما إذا كانت الانتخابات ستكون رئاسية وبرلمانية متزامنة أو متتالية، فإن ذلك سيجعل الحوار المهيكل بلا جدوى حقيقية، ولن يلتفت إليه أحد.
وحذر السلامي، من أن تعثر لجنة “4+4” يظل احتمالاً قائمًا، خاصة في ظل استمرار الخلافات بشأن بعض الملفات، ومنها ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مضيفاً أنه إذا فشلت اللجنة في التوصل إلى توافقات حقيقية، فإن ليبيا ستكون أمام فشلين متزامنين: فشل الحوار المهيكل من جهة، وفشل لجنة “4+4” من جهة أخرى، وهو ما سيؤدي إلى العودة مجددًا إلى المربع الأول واستمرار حالة الانسداد السياسي.
واختتم السلامي، حديثه بالتأكيد على أن الدعم التونسي والعربي والإقليمي، إلى جانب الدعم الأمريكي، يتركز حاليًا على لجنة “4+4″، معتبرًا أنها قد تكون أكثر فاعلية وتأثيرًا من الحوار المهيكل، الذي يرى أنه استنفد أغراضه ووصل إلى نهايته، وأن المبعوثة الأممية، هانا تيته، ما تزال تدير الأزمة الليبية دون أن تنجح حتى الآن في إيجاد آلية جادة وفعالة لحلها.









