بعد استهدافهم.. أطباء تركيا يفرون للخارج هربا من إرهاب النظام

تواجه تركيا أزمة طبية، ليس بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد فحسب، بل لأن النظام السياسي بات طاردا للأطباء لا سيما المعترضين على سياساته.

وحسب موقع “أحوال” الإخباري التركي، فإن سلطات أنقرة استهدفت مئات الأطباء، الذين كانوا ينتقدون تعامل وزارة الصحة مع أزمة كورونا، فيما اضطر عدد كبير منهم إلى الفرار خارج البلاد.

وواجهت الجمعية الطبية التركية دعوات بالحل والإغلاق، بعدما انتقدت واحتجت على تعامل السلطات الصحية في البلاد مع تداعيات “كوفيد 19″، فيما اتهمت وسائل الإعلام الموالية للحكومة الجمعية بالإرهاب.

ودعا دولت بهجلي، الحليف السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان زعيم حزب الحركة القومية اليميني إلى إغلاق جمعية الأطباء، وسط ترجيحات بأن الحكومة “لا تريد أن تسمع صوت احتجاجات الأطباء”.

وقال الأمين العام للجمعية بولينت ناظم يلماز، إن 702 طبيبا تركيا تقدموا، منذ بداية السنة الجارية، بطلب شهادات حسن السير والسلوك من الجمعية، ليتمكنوا من العمل خارج البلاد.

وأضاف: “ما يعادل أربعة دفعات تخرج غادرت البلاد وكأن شيئا لم يحدث”، مضيفا: “بالنسبة لعام 2019، بلغ عدد الأطباء الذين قدموا طلب للحصول على هذه الشهادة 1042”.

وتشير الأرقام إلى احتمالية واردة بقوة أن يكون مئات الأطباء قد فروا من تركيا مؤخرا وفقا لتقديرات “أحوال”، هربا من الضغوط التي تفرضها عليهم السلطات، لا سيما في ظل أزمة فيروس كورونا.

يشار إلى أن ما لا يقل عن 41 طبيبا فقدوا حياتهم بسبب مضاعفات متعلقة بالفيروس، حسب تقرير صدر هذا الأسبوع، أبرز أيضا أن إجمالي عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين توفوا بسبب الفيروس لا يقل عن 95.

وطوال فترة الوباء، كان الأطباء يشتكون من عدم تزويدهم بما يكفي من معدات السلامة الشخصية، كما كانوا يعملون لساعات طويلة.

وتسبب تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا مجددا في تركيا في تصاعد حدة التوتر بين الأطباء الذين يقولون إن الأرقام الرسمية لا تعكس حقيقة نطاق التفشي، والسياسيين الذين يتهمون نقابة الأطباء في البلاد بتقويض جهود احتواء المرض.

ونظم الأسبوع الماضى أطباء تركيا مظاهرات مرتيدين خلالها شارات سوداء خلال الأيام الماضية تكريما لزملائهم الذين سقطوا أثناء مكافحة المرض في إطار احتجاجات شملت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بها رسالة للحكومة مفادها أن الحكومة لا تستطيع معالجة الأمر.

ويشكك الكثير من الأطباء في الحصيلة الرسمية المعلنة لمصابي ووفيات كوفيد-19، ويقولون إنه على الرغم من أن ليس لديهم بيانا هم الخاصة على مستوى البلاد، إلا أن نطاق التفشي الذي يشهدونه على مستوى محلي لا يتناسب مع الصورة العامة التي تقدمها الحكومة.

ودفعت حملة الأطباء الحليف البرلماني للرئيس رجب طيب أردوغان لشن حملة انتقادات لاذعة اتهمهم فيها بالخيانة ودعا لإغلاق نقابتهم.

ونقلت رويترز عن زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي “خطر نقابة الأطباء التركية يوازي خطر فيروس كورونا. إنها تنشر التهديدات”. وتحالف الحزب مع حزب العدالة والتنمية الحاكم يضمن لأردوغان الأغلبية البرلمانية.

من جانبه، رفض وزير الصحة، فخر الدين قوجة، انتقادات النقابة للبيانات الرسمية، وقال إنه أوضح مرارا خطر تزايد الحالات ولا يقلل من حجم التحدي الذي تواجهه المستشفيات.

ومنذ بداية الأزمة، سجلت تركيا ما يزيد على 310 آلاف مصاب بفيروس كورونا، فيما  توفي ما يقترب من 8 آلاف شخص.

مقالات ذات صلة