هل “باشاغا” مرشح الإخوان أم مصراتة أم المنطقة الغربية أم المخابرات البريطانية للحكومة المقبلة؟

يتداول في الأروقة السياسية وكواليس الاجتماعات بعيدًا عن وسائل الإعلام ترشيح وزير الداخلية في حكومة الوفاق “فتحي باشاغا” رئيسا للحكومة المقبلة والتي أطلق عليها إسم “حكومة الوحدة الوطنية” قبل حتى ولادتها.

ويعتبر “باشاغا” من الوزراء أصحاب النفوذ القوي داخل حكومة الوفاق، والتي يترأسها فايز السراج، وهو الوزير الوحيد المتمرد والمنفرد بسلطة قرارته وتنفيذها بعيداً عن المجلس الرئاسي وأعضائه الذين أرهقتهم الصراعات الداخلية فيما بينهم.

ويعتمد “باشاغا” في ذلك التمرد على مليشياته المسلحة بعضها من مدينة مصراتة وأخرى من الزاوية وطرابلس والتي عمل على تقويتها ومحاربة أخرى خاصة بفض كتائب طرابلس التي ترفض الانصياع لأوامره.

وظهر اسم “باشاغا” كمرشح للحكومة عقب تواصلات غير مباشرة مع رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” عن طريق عضو مجلس النواب عن بنغازي “فتح الله السعيطي”، والمقيم مؤخرا في تركيا، فيما جرت اتصالات هاتفية عقب بناء الثقة بينه وبين المستشار عقيلة، والذي يرى أن باشاغا من القيادات القوية النافذة في مدينة مصراتة والمنطقة الغربية والتي يمكن بناء شراكة حقيقية لإنقاذ ليبيا حسب مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب.

ويحظى “باشاغا” بقبول لدى المصريين، فهو من وجهة نظر كثير من الكتاب والصحفيين المصريين رجل قوي أثبت قدرته على محاربة المليشيات ويمثل القوة الضاربة في مصراتة وطرابلس وغرب ليبيا، كما أنه لم يهاجم مصر فترة معارك طرابلس واعتبرها دولة يمكن أن يكون لها دور في المساعدة لحل الأزمة الليبية، كما أنه ساهم في إطلاق سراح مختطفين مصريين في غرب ليبيا بالتنسيق مع جهات رسمية مصرية.

وشغل فتحي باشاغا منصب المتحدث باسم المجلس العسكري مصراتة فترة 2011، كما أنه أسس ما تعرف مليشيا حطين ذات الصيت السيئ من الخطف والقتل والابتزاز، ويعد من أبرز عرابي فجر ليبيا 2014، الحرب التي أدت إلى انقسام سياسي كبير وكانت المنقذ للإخوان المسلمين، كما أن “باشاغا” يعد من أعضاء مجلس النواب المقاطعين ولم يقدم استقالته حتى يومنا هذا برغم من مشاركته في لجنة الحوار السياسي وتوقيعه على اتفاق الصخيرات المغربية والذي نتج عنه ولادة المجلس الرئاسي.

وتطلع ستيفاني وليامز والمكلفة بالإنابة بترأس البعثة الأممية للدعم في ليبيا، أن يكون فتحي باشاغا رئيساً للحكومة المقبلة وهى التي وعدته بحسب مصادر مقربة من البعثة الأممية بأن تسميته رئيساً للوزراء قبل نوفمبر المقبل.

ويعد “باشاغا” من الأذرع الموالية للإخوان المسلمين منذ أن تحصل في 16 أبريل من عام 2012 على منصب نائب رئيس فرع حزب العدالة في مدينة مصراتة رفقة قائمة تضم عدداً من المتطرفين حينها في مقدمتهم “مروان الدرقاش”، وآخرين وهم (محمد الخمارية، ومحمد غميم، وعلي الخضر، ومصطفي الدرناوي) وترأس الفرع حينها سليم محمد بيت المال.

ويحظى “باشاغا” بدعم كبير من تركيا وتحديدا من قبل وزير الدفاع “خلوصي أكار” والذي يرى في ترشيح “فتحي” لمنصب الحكومة المقبلة مكسبًا كبيرًا لأنقرة كما أن قطر تتفق على تسميته رئيسا للوزراء في ليبيا.

ويمتلك وزير الداخلية في حكومة الوفاق علاقات مميزة مع بريطانيا وهي التي كلفته في 2011 أن يتولى مهمة التنسيق بين ثوار 17 فبراير، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في استهداف مواقع القوات المسلحة الليبية، واستمرت في دعمه حتى يومنا هذا، ولم يتوقف “باشاغا” عن زيارات متعددة إلى لندن وآخرها تمكين شركة بريطانية من توقيع عقد تدريب وتأهيل للقوات الموالية له في طرابلس.

مقالات ذات صلة