«من السرقة للغير إلى الترويج لنفسه».. قصة مصور «السراج» الذي أصبح سفيراً بـ«البوسنة»

لم يجد سكرتير فائز السراج رئيس «حكومة الوفاق» وحامل حقيبته ومصوره الخاص وأدمن صفحته الرسمية، المعتصم بالله الضاوي، والمُعين من قبله حالياً قائماً بأعمال سفير ليبيا لدى البوسنة والهرسك، صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي يسرقها مثلما فعل مع صفحة الحكومة الليبية على فيسبوك عام 2014، فآثر هذه المرة أن يبدأ من الصفر، وينشىء صفحة على موقعي فيسبوك وتويتر باسم السفارة الليبية في سراييفو بتاريخ 28 أكتوبر 2020، استغلها منذ البداية في الترويج لتغريداته على صفحته الشخصية بتويتر.

«الضاوي» الذي كان قد غادر ليبيا قبل بداية إندلاع حرب أبريل 2019 ليعمل في أسبانيا قبل أن ينقله محمد طاهر سيالة وزير “خارجية الوفاق” بأمر من “السراج” للبوسنة بدرجة سكرتير أول وأخيرًا كقائم بالأعمال، ويتقاضى الموظف بهذه الوظيفة قرابة 15 ألف دولار شهريًا مع بدل السكن والمواصلات، ولايعرف عنه الحصول على شهادة جامعية، إذ انه خريج تعليم متوسط ولا يتحدث لغات أجنبية، كتب على حساب أسسه على “تويتر” بوصفه دبلوماسياً ليبياً، محتفياً، بمباحثات أجراها مع الوزير المساعد للشؤون القنصلية بوزارة الخارجية البوسنية، فرانو بلانينتش «لتسهيل إجراءات التأشيرة لمواطني البلدين».

وبمراجعة حساب “الضاوي” على تويتر” والذي لم يوثق من “تويتر” كصفحة مسئول رسمي، يتبين أن لا يتبنى آراء بعينها تعبر عن شخصية مستقلة، بقدر ما يلجأ إلى “الريتويت” أو “إعادة التغريد” نقلاً عن مسئولين آخرين مثل محمد طاهر سيالة وزير خارجية الوفاق، وطاهر السني، مندوب “الوفاق” في الأمم المتحدة والشهير بـ«حامل حقائب السراج» تملقاً لهم، بحسب مقربين.

وسبق أن حصل سكرتير فائز السراج رئيس “حكومة الوفاق” وحامل حقيبته ومصوره الخاص وأدمن صفحته الرسمية، المعتصم بالله الضاوي على وظيفة دبلوماسية رفيعة في جمهورية البوسنة والهرسك على درجة قائم بالأعمال .

وبحسب مستندات التعيين الجديد المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد خاطب محمد طاهر سيالة وزير الخارجية بـ”حكومة الوفاق”، وزير خارجية جمهورية البوسنة والهرسك لمنحه تأشيرة عمل دبلوماسية تخوله من أداء مهمته الجديدة .

ولم يسبق للضاوي وهو من مواليد 1991 العمل في السلك الدبلوماسي ولم يكن من كوادر الخارجية وقد دخل سلك الحكومات في ليبيا للعمل كمصور بداية من حكومة رئيس الوزراء الراحل عبدالرحيم الكيب، فيما ينتظر مئات الخريجين الشباب من المعهد الدبلوماسي أي فرصة للعمل حتى في الداخل وليس بالخارج .

وبعد أن كان مصورًا خاصًا للكيب تحول للعمل بذات الوظيفة مع علي زيدان حيث كان مصوره الخاص ومسؤول صفحة الحكومة على الفيسبوك وقد عمل بذات الوظيفة بعد تسلم عبدالله الثني مهام رئاسة الحكومة في طرابلس أواخر 2013 .

وعقب إنقلاب فجر ليبيا وفرار الحكومة من طرابلس ، غادر الضاوي الى طبرق ومنها الى البيضاء وقد عمل هناك بنفس الوظيفة وهي مصور خاص للثني ومسؤول على صفحة الحكومة المؤقتة قبل ان يتم توقيع الاتفاق السياسي ويتعرف على السراج الذي جلبه للعمل معه في طرابلس بناءً على توصيات من مقربين ونواب ومستشارين .

عقبها قام الضاوي بسرقة الصفحة الموثوقة والرسمية للحكومة للمؤقتة وغير اسمها الى (حكومة الوفاق الوطني) وقد وصفه الثني حينها بأنه (لص وخائن للأمانة) حيث قام بتغيير تبعية الصفحة بعد عودته الى طرابلس التي كان يقول أنه مهجر منها بسبب مليشيات فجر ليبيا دون ان يخطر الثني وحكومته بما سيقدم عليه .

وعلى إثره من مصور، عمل الضاوي كسكرتير خاص للسراج وقد رافقه في غالبية أسفاره وزياراته واجتماعاته في الداخل والخارج ، قبل ان تُشن عليه حملات في طرابلس بدعوى أنه أحد ” لوبيات الرئيس ” إذ كان أحد المقربين من الطاهر السني الذي تحصل هو الآخر على وظيفة في نيويورك ، ليحصل على وظيفة في إسبانيا وأخيرًا كقائم بالأعمال في وقت لم يسبق له فيه حتى دراسة قانون تنظيم العمل الدبلوماسي المنظم لهذا العمل في ليبيا .

مقالات ذات صلة