“الكبير” يوقف صرف مستحقات الشركات الناقلة للنفط .. فهل يلجأ “صنع الله” لوضع الإيرادات بمصرف عالمي

يبدو أن الصراع الدائر بين محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، ومصطفى صنع الله رئيس مؤسسة النفط، بلغ أشده، وانتقلت المشادات الكلامية إلى قرارات تتم على أرض الواقع، وتحركات قد يدفع ثمنها المواطن الليبي دون ذنب، حيث أكد منصف الشلوي الخبير النفطي والاقتصادي، صباح اليوم الجمعة، بأنه علم بأن إدارة المصرف الخارجي أوقفت صرف مستحقات الشركات الناقلة للنفط بتعليمات من محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير  وذلك للضغط على المؤسسة الوطنية للنفط بغية تحويل الإيرادات إلى المصرف المركزي.

وأضاف “الشلوي” في منشور على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” قائلا: “وصلني بأن إدارة المصرف الخارجي .. ربما بتعليمات من السيد محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير أوقف صرف مستحقات الشركات الناقلة للنفط وذلك للضغط على المؤسسة الوطنية للنفط بغية تحويل الإيرادات إلى المصرف المركزي”.

وتابع “الشلوي” في منشوره قائلا: ” إن صح ذاك .. فلن يكون أمام المؤسسة الوطنية للنفط سوى أحد الخيارين التالين :- الإذعان و القبول بما يطلب المركزي .. أو .. الذهاب إلى الأمام وفتح حساب للإيرادات بأحد المصارف العالمية وذلك  بالتنسيق مع الجهات الرقابية والدولية !؟!؟”.

وأكد “الشلوي” بقوله: “أظن بأن الإجراء الثاني سينال الموافقة الدولية مادام يحفظ حق الشريك الأجنبي و يضمن سير الإنتاج النفطي ويحافظ على سير الأتفاق السياسي الذي تم بموجبه فتح النفط !؟”.

وخرجت شركة البريقة لتسويق النفط، بمنشور على صفحتها الرسمية بموقع “فيسبوك”، اليوم الجمعة، لتعلن أنه بسبب تكرار حالات الاعتداء على سيارات نقل الوقود الأمر الذي أدى إلى اعتصام السائقين، حيث تناشد الجهات الأمنية والضبطية المعنية والمختصة بتحمل مسئولياتها و توفير الحماية لسائقي شاحنات نقل الوقود ومشتقاته والتابعين لشركات التوزيع والجمعية العربية لنقل الوقود.

وأوضحت الشركة في منشورها أنها تنأى بنفسها عن المسؤولية في أي مختنقات أو ازدحام قد يحدث على المحطات نتيجة اعتصام السائقين احتجاجا على ما يتعرضون له من سطو ومضايقات.

وطمأنت الشركة المواطنين بأن الوقود متوفر بكافة مستودعاتها و أن سبب غلق بعض محطات الوقود هو ماحدث من عملية اعتداء على سائق شاحنة بطريق المطار.

وكان قد بدأ الصراع بظهور خطاب مسرب أرسله محافظ مصرف ليبيا المركزي “الصديق الكبير” إلى رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله، حول بيان المؤسسة بخصوص الإيرادات.

وقال “الصديق الكبير، بحسب الخطاب المسرب الذي نشرته صحيفة «صدى الاقتصادية»، إن حجم الايرادات النفطية الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي قد بلغت خلال أكتوبر وحتى نصف نوفمبر حوالي 15 مليون دولار بالرغم من إعلان المؤسسة بلوغ الإنتاج 1.2 مليون برميل نفطي في الوقت الذي كانت تحتاج فيه الدولة الليبية للنقد الأجنبي لتلبية الطلب عليه من اعتمادات مستندية وحوالات مباشرة وأرباب أسر وللتأثير في سعر الصرف وتوفر السيولة .

وتضمنت المراسلة، أن أعمال المراجعة تبين قيام المؤسسة بعدم توريد جزء من إيرادات النفط للخزانة العامة تبلغ حوالي 3.2 مليار دولار بالمخالفة، وهو مبلغ لو ورد بالحسابات لأمكن استخدامه في تغطية طلبات النقد الأجنبي، وبالرغم من ترحيب المركزي بعودة إنتاج النفط وتصديره إلا أن البنك تفاجأ بتصرف المؤسسة بالمخالفة من حجب التصرف بالإيرادات عن حسابات الدولة لدى المركزي ، بحسب الخطاب المسرب.

وادعى “الصديق الكبير، خلال مراسلته، أن المصرف جهة مختصة بإدارة احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، وأن عائدات النفط والغاز ملك للدولة الليبية .

وزعم أنه تعامل مع مايراد إليه من مؤسسة النفط على افتراض صحتها والتي اكتشف مؤخراً أنها غير صحيحة.

خلال الرسالة السرية المسربة، قال “الصديق الكبير” أن إيراد النفط هي المصدر الشبه وحيد لتمويل الميزانية بنسبة 96‎%‎  والتي تعاني من عجز بلغ 80 مليار منذ 2013 و60 مليار صرفت من الحكومة الموازية فضلا عن العجز التراكمي في ميزان المدفوعات أكثر من 52 مليار دولار .

وسرعان ما أصدر مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط، ردا على خطاب “الصديق الكبير” محافظ مصرف ليبيا المركزي المقال، المسرب، والذي اتهم فيه “صنع الله” بتعمد إخفاء 3.2 مليار دولار من إيرادات النفط، دون توريدها لخزانة الدولة.

“صنع الله” قال في بيان مقتضب على حساب “المؤسسة” أمس الخميس: “المؤسسة الوطنية للنفط ، تنشر وتوضح لكل أفراد الشعب الليبي الكريم ، عبر موقعها الرسمي وصفحتها الرسمية على فيس بوك ، مخاطبتها لديوان المحاسبة والجهات المعنية بالدولة الليبية المرفقة ضمن هذا المنشور، والتي أوضحت وبيّنت فيها كل ما يتعلق بشأن التصرف في الإيرادات المتحصل عليها من مبيعات النفط والغاز والمشتقات النفطية وتحذر من مغبة توقف إنتاج النفط مرة أخرى وحرمان الخزانة العامة من إيرادات كبيرة في حال المساس بالايرادات المحتجزة بحسابات المؤسسة الوطنية للنفط بالمصرف الليبي الخارجي” وفق قوله.

ولم يفند “صنع الله” في بيانه، اتهامات محافظ مصرف ليبيا المركزي المقال، واكتفى بدلاً من ذلك بإرفاق خطاب لرئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، بتاريخ 23 نوفمبر الجاري، دون تضمينه أي تفنيد لما جاء برسالة “الكبير” المسربة.

وقال “صنع الله” مخاطباً “شكشك” أن جميع إيراداتنا النفطية توضع في حساب المصرف الخارجي، وأن إيرداتنا لدى المصرف الخارجي مجمدة حتى التوصل لتسوية سياسية، محذراً من توقف إنتاج النفط مرة أخرى وتوريد عوائده للمصرف الخارجي بعد وقف الأخير دفع تأجير ناقلة نفطية من مليتة

الخطاب المسرب الذي نشرته “صحيفة صدى الاقتصادية” وطالعته “الساعة 24” وجهه محافظ مصرف ليبيا المركزي – ويتوقع أن يكون هو من قام بتسريبه خاصةً في ظل عدم قيامه بنفي الخطاب حتى الآن – إلى رئيس “مؤسسة النفط” يقول فيه: ” إن حجم الايرادات النفطية الموردة الى مصرف ليبيا المركزي قد بلغت خلال اكتوبر وحتى نصف نوفمبر حوالي 15 مليون دولار بالرغم من اعلان المؤسسة بلوغ الانتاج 1.2 مليون برميل نفطي في الوقت الذي كانت تحتاج فيه الدولة الليبية للنقد الأجنبي لتلبية الطلب عليه من اعتمادات مستندية وحوالات مباشرة وارباب اسر وللتأثير في سعر الصرف وتوفر السيولة”.

يواصل “الكبير” حديثه لـ”صنع الله” قائلاً: “أعمال المراجعة تبين قيام المؤسسة بعدم توريد جزء من ايرادات النفط للخزانة العامة تبلغ حوالي 3.2 مليار دولار بالمخالفة، وهو مبلغ لو ورد بالحسابات لأمكن استخدامه في تغطية طلبات النقد الأجنبي ، وبالرغم من ترحيب المركزي بعودة انتاج النفط وتصديره الا ان البنك تفاجأ بتصرف المؤسسة بالمخالفة من حجب التصرف بالايرادات عن حسابات الدولة لدى المركزي”.

واحتفظ “الكبير” لنفسه بالتأكيد على حقه في إدارة احتياطيات الدولة من النقد الأجنبي، وخاصة عائدات النفط والغاز، وقال تعامل مع مايراد إليه من مؤسسة النفط على افتراض صحتها والتي اكتشف مؤخراً أنها غير صحيحة، مؤكداً على أن ايراد النفط هي المصدر الشبه وحيد لتمويل الميزانية بنسبة 96‎%‎ وتعاني الميزانية عجز بلغ 80 مليار منذ 2013 و60 مليار صرفت من الحكومة الموازية فضلا عن العجز التراكمي في ميزان المدفوعات أكثر من 52 مليار دولار.

تضمنت المراسلة أن المركزي حرص على عدم التأي بنفسه في الصراعات والانشاء بالأدوار المناطة به ، مكررا حرصه على التعاون مع كافة المؤسسات للوصول إلى حل للأزمات القائمة، وفق قول “الكبير”.

يتوقع أن يكون “الكبير” هو نفسه من سرب الخطاب إلى الصحيفة الاقتصادية، التي تبدو بمراجعة موادها التحريرية السابقة في صف محافظ مصرف ليبيا المركزي المقال، وقد جاء الخطاب رداً على استنكار “صنع الله” وصف مصرف ليبيا المركزي لبياناته حول الإيرادات النفطية بغير الدقيقة.

وكانت قد أصدرت المؤسسة الوطنية للنفط آنذاك، بيانا ردت فيه على بيان مصرف ليبيا المركزي الصادر في 19 نوفمبر الجاري، والذي أشار فيه الى عدم دقة بيانات المؤسسة الوطنية للنفط لسنوات عديدة كما زعم البيان ، وعلى الرغم من ان كل البيانات الشهرية السابقة للمصرف المركزي أكدت وبشكل واضح على إتمام عمليات مطابقة الارقام مع المؤسسة الوطنية للنفط، الامر الذي يفند الادعاء الكيدي الصادر عن المصرف المركزي، ومع ذلك نود توضيح الاتي للشعب الليبي:

وقال البيان، بداية نسجل استنكارنا الشديد لما ورد من مغالطات و تضليل في بيان مصرف ليبيا المركزي الصادر بتاريخ 19 نوفمبر 2020 حول الايراد و الانفاق من 1-1-2020 حتى 31-10-2020، حيث أن الايرادات النفطية الفعلية خلال الفترة من 1-1-2020 وحتى 31-10-2020 والمودعة لدي مصرف ليبيا المركزي فقد بلغت (3.7) مليار دولار أمريكي اي ما يعادل (5.2) مليار دينار ليبي وفق سعر الصرف الرسمي وليس كما ورد ببيان المصرف المركزي ، وبمقارنة الإيرادات الفعلية خلال الفترة مع الإيرادات المقدرة حسب الترتيبات المالية وقيمتها (5.0) مليار دينار ليبي يتبين تحقيق فائض بقيمة (200) مليون دينار ليبي وليس عجزا بقيمة (2.6) مليار دينار ليبي كما ورد في بيان المصرف والتي ربما كانت بسبب عدم احتساب المصرف لتحصيلات شهر يناير 2020 والتي بلغت (2.5) مليار دينار ليبي.

وتابع البيان، كما تفيد المؤسسة الوطنية للنفط بأنها بصدد التعاقد مع احد الشركات العالمية الكبرى للمراجعة و التدقيق المالي لأنظمتها المالية والإدارية، وعلى ضوء ما تقدم نطمئن عموم الشعب الليبي بدقة منظومات الدفع والتحصيل ونؤكد بان كافة ايرادات الدولة الليبية وايضا حقوق الشركاء الاجانب موثقة توثيقا دقيقا ومحتجزة في حسابات المؤسسة لدى المصرف الليبي الخارجي، ولن يتم تحويل الايرادات في حساب المصرف المركزي حتى تكون لدى المصرف شفافية واضحة أمام الشعب الليبي عن آلية صرف الايرادات النفطية خلال السنوات السابقة وعن الجهات التي استفادت من هذه الايرادات بالعملة الاجنبية والتي تجاوزت في مجموعها (186) مليار دولار امريكي خلال الاعوام التسع الماضية.

وتابع البيان، علما بأن احتجاز الايرادات في حسابات المؤسسة لدى المصرف الليبي الخارجي “مؤقتة” الى حين الوصول الى تسوية سياسية شاملة والتي من اهم مخرجاتها الاستخدام العادل للإيرادات بين كل مدن وقرى ليبيا.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط بأنها تبنت الشفافية والافصاح الكامل عن الايرادات لكافة الشعب الليبي على موقعها الالكتروني منذ يناير 2018 ودعت كل المؤسسات المالية الليبية و تحديدا المصرف المركزي ان يحذو حذوها وذلك من اجل التأكد من الاستعمال القانوني و الرشيد لعائدات النفط و التي تبذل فيها المؤسسة و العاملون بقطاع النفط جهود مضنية لإنتاجه و استقراره، الا أن تعنت المصرف المركزي وعدم الالتزام بالشفافية والافصاح عن مصروفات الدولة خلق مناخا مناسبا لإقفال النفط واستخدمت سياسات المركزي المعتمة كذرائع للمقفلين.

واستطرد البيان، بدلا من أن يركز المصرف المركزي جهوده في معالجة التحديات المتمثلة في ارتفاع اسعار الدولار في السوق الموازية ووقف نزيف الاعتمادات المستندية بأسعار صرف لا يمكن وصفها إلا بالمضللة، وحل مشكلة السيولة ومواجهة التحديات المتزايدة في مصارف المنطقة الشرقية، إذ بنا نراه يحاول تشتيت انتباه الراي العام عن القضايا الأساسية ويدعي زورا وبهتانا وفجأة بوجود أخطاء في مطابقة الأرقام مع المؤسسة بعد حجب الايرادات عنه ومطالبته بالإفصاح عن مصروفات السنوات الماضية.

وتابع نؤكد للشعب الليبي بأننا لا نُشخّصن القضايا بإصدارنا لهذا البيان، ولكنننا نُقيم واقعُ نتائجه البادية واضحة امامنا، فحجب الإيرادات والمطالبة الداخلية والدولية للمصرف المركزي بضرورة الاسراع في حل القضايا الاساسية والمتمثلة في الافصاح الدقيق والاستخدام العادل للإيرادات، أدت بالمصرف المركزي الى ادعاء أشياء تم نفيها في بياناتهم السابقة، مما يدل عن حالة من التخبط والتشتت يعيشها المصرف المركزي، ونطالبه بان يصحح بيانه الكيدي فورا وإلا فستقوم المؤسسة الوطنية للنفط باللجوء الى سلطة الادعاء العام .

مقالات ذات صلة