اخبار مميزةملفات

“مافيا العملات الإلكترونية”.. “تعدين البتكوين” يمتص كهرباء ليبيا ويغرق الشعب في الظلام

تصدرت ليبيا مؤشر البلدان العربية الأكثر تعدينا لعملة “بيتكوين” المشفرة إلكترونيا، فيما حلت الصين في المركز الأول عالميا في حصة التعدين بنسبة 65%.
وكشف تقرير “كامبريدج بيتكوين إيليكتريسيتي كونسامبشن إيندكس”، أن ليبيا تعدن “بيتكوين” بنسبة 0.13% وتساوت الكويت والإمارات في نسبة 0.08% والأردن ومصر في نسبة 0.04%، وجاء لبنان بنسبة 0.01%، فيما حلت أمريكا في حصة التعدين العالمي بنسبة 7.3% وروسيا بنسبة 6.9% وكازاخستان بنسبة 6.17%، وماليزيا بنسبة 4.33%، وإيران بنسبة 3.82%.
المافيا الليبية
وتحتاج عملية تعدين “بيتكوين” إلى أجهزة كمبيوتر لحل مسائل رياضية معقدة، تستهلك قدرا كبيرا من الطاقة الكهربائية، وتنتشر “مافيا التعدين” في الدول الأقل رقابة على قطاعات الطاقة.
وكشفت مصادر لـ”الساعة 24″ عن أن “مافيا تعدين بيتكوين” تنتشر في عدد من الأنحاء الليبية مستغلة حالة الفراغ الرقابي على المؤسسات، ويتعاقدون مع بيتكوين مقابل الحصول على أموال، وتتصدر العاصمة طرابلس وبنغازي خريطة تمركزهم.

وبحسب رسالة نشرها المدون الليبي عيسى رشوان، فإن السلطات الأمنية في بنغازي، اكتشفت صدفةً، 5 مزارع لتعدين بيتكوين في المدينة وضواحيها القوارشة والمقرون والطلحية، يديرها فلسطيني، حيث وجد فيها 180 جهاز تعدين بعضها يعمل على تيار كهربائي 220 فولت وتم تركيب منظم جهد نوعية ممتازة للحفاظ على استقرار التيار وكذلك مجموعة تعمل بمحولات “أدبتر” وتم مد خط كهربائي كبير عن طريق شركة الكهرباء إلى المبنى المستأجر، وكذلك تأجير خط فايبر من شركة هاتف ليبيا وتوصيله لمزرعة “بيتكوين”.
ورجح خبراء في الطاقة أن تكون مافيا تعدين بيتكوين سببا في انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من المناطق، نظرا لاستهلاكهم قدرا كبيرا من الطاقة لإتمام عملياتهم التي يتربحون من ورائها.
ولفت الخبراء إلى أن هؤلاء المافيا يتركزون في أماكن محدودة في طرابلس، وهي تلك المناطق التي لا تشهد انقطاعا للتيار الكهربائي إلا ساعتين أو ما يعادل دورة مولد كهربائي كبير، فيما يعيش الليبيون في معظم البلدات في ظلام ليلا وانقطاع للكهرباء نهارا خاصة في ظل الموجة الحر التي أحالت حياتهم إلى جحيم.
تستهلك “بيتكوين” طاقة كهربائية أكثر بـ10 مرات من “غوغل”!
تواجه “بيتكوين” التي ارتفع سعرها أضعافا مضاعفة خلال عام واحد، باستمرار انتقادات بسبب استهلاكها الكبير للطاقة الكهربائية، فهل سيؤدي انتشار العملات الرقمية على نطاق واسع إلى كارثة بيئية بحسب تحذيرات منتقدي هذا القطاع؟
ويعتبر مؤشر “كامبريدج بيتكوين إيليكتريسيتي كونسامبشن إيندكس” أن استهلاك “بيتكوين” السنوي من الطاقة الكهربائية قد يصل إلى 128 تيراواط في الساعة، أي 0,6% من إنتاج الطاقة في العالم، ما يزيد بقليل على استهلاك النرويج.

“غوغل” استهلكت 12,2 تيراواط في الساعة سنة 2019، كما أن مجمل مراكز البيانات في العالم، باستثناء تلك التي تُستخدم لتعدين الـ”بيتكوين”، تستهلك نحو 200 تيراواط في الساعة.
معدلات الاستهلاك
يبدي الاقتصادي أليكس دو فريس الذي وضع أحد المؤشرات الأولى في هذا الموضوع سنة 2016، تشاؤماً أكبر، إذ يعتبر أن الارتفاع الكبير المسجل، أخيراً، في سعر “بيتكوين” سيرفع استهلاكها للطاقة الكهربائية إلى مستوى يفوق استهلاك كل مراكز البيانات الأخرى، ويعود تخصيص مراكز بيانات عملاقة بشأن “بيتكوين” حول العالم إلى المكافآت المغرية المرتبطة بها.
وتنص القواعد على أن الأشخاص المشاركين في عمليات التعدين في الشبكة يثبتون عملهم من خلال حل مسائل حسابية معقدة لا تترابط مباشرة بالتبادلات، في المقابل، يحصل هؤلاء تلقائياً على مكافآت من “بيتكوين” كل 10 دقائق.
وهذا أحد المبادئ التأسيسية لأشهر العملات المشفرة التي رأت النور سنة 2008 على يد جهة مجهولة أرادت استحداث عملة رقمية لا مركزية، وهو ما يُعرف بـ”إثبات العمل” الرامي لضمان سلامة الشبكة.
واعتبر ميشال روش الذي شارك في إنشاء مؤشر “كامبريدج بيتكوين إيليكتريسيتي كونسامبشن إيندكس” أنه “على الرغم أن الآلات الحديثة تستهلك كميات أقل من الكهرباء، فإن استهلاككم منها سيزيد” لتلقي حصة أكبر من “بيتكوين” الممنوحة للمشاركين في التعدين، وفي ظل ارتفاع سعر “بيتكوين”، يعمل المشاركون في التعدين بكامل طاقتهم.
مصادر الطاقة
ويؤكد المدافعون عن “بيتكوين” أنه مع تطوير مصادر الطاقة المتجددة خصوصاً على صعيد المحطات الكهربائية، يبقى أثر هذه العملة المشفرة محدوداً على البيئة، غير أن الباحثين في جامعة نيو مكسيكو خلصوا في 2019 قبل الارتفاع الجنوني، أخيراً، في الأسعار، إلى أن كل دولار تدره هذه العملة يخلف 49 سنتاً من الأضرار الصحية والبيئية في الولايات المتحدة.

إلى ذلك، يشير معارضو استخدام العملات المشفرة إلى أن التركز الجغرافي القوي في بعض مناطق العالم، مثل إيران التي تخضع لعقوبات دولية تمنعها من تصدير نفطها، والتي تراجعت فيها كلفة الكهرباء بدرجة كبيرة، وسجل عدد المشاركين في تعدين “بيتكوين” ازدياداً كبيراً إذ تتيح العملات المشفرة لهؤلاء الإفلات من رقابة واشنطن.
وقال ميشال روش إن “إيران تستحوذ على 5% إلى 10% من نشاطات تعدين بيتكوين”، ولفت إلى أن المشاركين الصينيين في التعدين يستفيدون في جزء من السنة من الإنتاج القوي للطاقة المائية في جنوب البلاد، لكن في موسم انحباس الأمطار، ينتقلون إلى الشمال حيث الكهرباء تُنتج على الفحم البني الذي يسبب تلوثاً كبيراً، وقال إن “البصمة الكربونية للبيتكوين تتبدل بصورة كاملة بين شهر وآخر”.
وأوضح بنجامين جونز المشارك في دراسة جامعة نيو مكسيكو أن “المسألة تتعلق بمعرفة الآثار الإيجابية الصافية التي ستؤتي بها بيتكوين على المجتمع بعد أخذ الكلفة في الاعتبار”.
ويترافق انتشار هذه العملة على نطاق واسع مع ارتفاع في حدة الانتقادات، وتعتزم العملة الافتراضية الثانية وهي “إيثيروم” الانتقال من نظام “إثبات العمل” إلى آخر أقل استهلاكاً للطاقة من شأنه تفادي الاستعانة بجزء من المعالجات.
ملاحقة
وصادرت السلطات الماليزية 1.069 من أجهزة تعدين بيتكوين تبلغ قيمتها 1.26 مليون دولار، وقامت بسحقها داخل موقف للسيارات تابع للشرطة.
وجاءت الحملة كجزء من مهمة مشتركة بين سلطات مدينة ميري وشركة الطاقة «ساراواك»، بعد أن استجرّ عمال المناجم بطرق غير شرعية ما قيمته مليوني دولار من الكهرباء من خطوط الشركة المزوّدة.
وبحسب الشرطة الماليزية، أدى الاستجرار غير القانوني للكهرباء من قبل عمال مناجم الـ «بيتكوين» الرقميين في وقت سابق إلى احتراق ثلاثة منازل في المدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى