منوعات

بريطانيا والناتو بمواجهة “الصحوة الأفريقية”.. مطالب بتعويضات عن دمار ليبيا وجرائم الاستعمار التاريخية

يرى بعض الخبراء والمراقبين للشأن الأفريقي بأنه من المنطق أن نطلق على المرحلة الحالية تسمية “مرحلة الصحوة الأفريقية”، فبالتزامن مع صحوة الشعوب الأفريقية بحقوقهم وإسقاطهم لبعض الأنظمة العميلة للقوى الاستعمارية في العقدين الماضيين، نلاحظ رفع الشعب الليبي الصوت عالياً، عبر منظماته وأحزابه ونشطائه مطالباً حلف “الناتو” بتعويضات عن كل الدمار والكوارث السياسية والأمنية والاقتصادية التي سببها تدخله في ليبيا.

يأتي ذلك، إلى جانب مطالبات رسمية قوية من الاتحاد الأفريقي لبريطانيا وكل القوى الاستعمارية بتعويضات عن “الجرائم التاريخية” التي ارتكبوها في أفريقيا، بما في ذلك العبودية والإمبريالية.

وبحسب بعض الخبراء بالشأن الأفريقي، فإن مطالب الشعب الليبي والشعوب الأفريقية تقض مضجع الدول الغربية وتهز عرش ميزانياتهم، نظراً لتكلفتها الباهظة مالياً وإعلامياً، بسبب ما تحملهم من ذكريات سيئة تشوه صورة الغرب “الكيوت” و”الداعم للإنسانية” وتذكره بماضيه الأسود.

يأتي كل ذلك وسط رفض غربي لتلك المطالب المحقة، وتهرّب حلف “الناتو” من المسؤولية عبر حجج سياسية واهية.

ووسط الفوضى الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يعيش فيها الشعب الليبي تبرز في المشهد الليبي ملامح “الحنين إلى الماضي” أي إلى فترة حكم القذافي وما قبل تدخل “الناتو” ودمار ليبيا وانتشار الفوضى فيها.

قوى حزبية ونقابية ليبية تطالب “الناتو” بتعويض الليبيين عن الدمار الذي خلّفه تدخله
في سياق ذو صلة، أعرب حزب “صوت الشعب الليبي” برئاسة فتحي الشبلي في مارس الماضي عن تأييده الكامل لما ورد في تقرير المركز الأوروبي للدراسات، والتقارير الأممية اللاحقة، والتي حمّلت حلف “الناتو” المسؤولية الكاملة عن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الليبية وانعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي نتيجة تدخله العسكري عام 2011، كما أشار في تقريره السنوي إلى أن استخدام الناتو لليورانيوم المنضب أدى إلى انتشار واسع لمرض السرطان بين الليبيين، وهو ما يعد جريمة حرب.

وانضم إلى حزب “صوت الشعب الليبي”، حراك “صوت العدالة الليبي” الذي يقود حملة منظمة في هذا السياق، وأصدر الحراك بياناً رسمياً موجها إلى الهيئات الأممية حدد فيه 3 مطالب رئيسية، وهي: الاعتراف الرسمي من الناتو بمسؤوليته عن الخسائر البشرية والمادية، واعتذار علني عن الانتهاكات، وتعويضات عادلة تُقدم للضحايا وعائلاتهم، إضافة إلى إعادة إعمار ما دمرته الغارات الجوية، ويستند الحراك إلى وثائق أممية وتقارير حقوقية توثق تورط الحلف في قصف مدنيين وبنى تحتية حيوية.

بدوره، قال الكاتب الصحفي والناشط الليبي خليل الحاسي إن البرلمان الليبي، كسلطة تشريعية، هو الأقدر على تبني هذه المطالب وتحويلها إلى مشروع قانوني يطالب الناتو والمجتمع الدولي بالتعويضات، بحكم أن تدخلهم غير مسار الأحداث تماماً وأثر على مستقبل الليبيين بشكل جذري.

من الجهة المخوّلة بنقل مطالب الشعب الليبي للمجالس الدولية؟
يأتي كل ذلك وسط استمرار صمت الناتو وإنكاره للمسؤولية، إضافة لانقسامات سياسية حادة في ليبيا، مما يصعب وجود جهة تحظى بالشرعية المحلية والدولية لرفع هذه المطالب العادلة، إلى المنظمات الدولية المختصة.

وبحسب بعض الخبراء والمراقبين فإنه ومع تزايد مطالب الشعب الليبي بمحاسبة الناتو، فإنه من الضروري أن يتحرك البرلمان الليبي ويستجيب لمطالب الشعب، فهو يمثل السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد والمفوضة التحدث باسم الشعب، وإلا ستفقد المطالبات الفردية قدرتها على التأثير والوصول للنتيجة التي يتمناها كل الشعب الليبي.

في سياق ذي صلة، انضم الاتحاد الأفريقي رسمياً إلى الجهود الرامية للمطالبة بتعويضات من بريطانيا وغيرها من القوى الاستعمارية السابقة عن “جرائمهم التاريخية”، بما في ذلك العبودية والإمبريالية.

ودعا الاتحاد الأفريقي، الذي يمثل الدول الـ55 في القارة، إلى “تعويضات ذات معنى” من القوى الأوروبية لاستغلال شعب أفريقيا وأراضيها ومواردها، وألقى باللوم على الاستعمار في “الظلم المنهجي” المستمر في جميع أنحاء المنطقة.

وفي قمة مشتركة عقدت في أديس أبابا مع زعماء منطقة البحر الكاريبي، قال الاتحاد إنه سيتعاون مع دول عبر المحيط الأطلسي للسعي للحصول على تعويضات وما أسماه “العدالة التصحيحية”.

ويأتي هذا في الوقت الذي طالبت فيه دول الكاريبي – المنضوية تحت تحالف الكاريكوم المكون من 15 دولة بتعويضاتٍ تُقدر بتريليونات الدولارات عن العبودية، ومن المتوقع الآن أن يُعدّ القادة الأفارقة قائمة مطالبهم الخاصة.

من جهتها وجهت بريطانيا آلتها الدعائية والإعلامية لإفراغ المطالب الأفريقية المحقة من قيمتها وتبرير الجرائم الاستعمارية في أفريقيا ونهب ثرواتها، حيث انتقدت صحيفة التيليغراف البريطانية مطالب الاتحاد الأفريقي معتبرة إياها “نفاقا”، ووفقاً للصحيفة، فإن بريطانيا خلّصت الشعوب الأفريقية من العبودية، في محاولة بريطانية لتشويه الحقائق التاريخية والتهرب من المسؤولية، والتعتيم على الجرائم التي ارتكبتها المملكة المتحدة ضد الأفارقة على مدار 400 عام من الاستعمار.

وفي السياق ذاته، رد الجانب الأوروبي بالتهرّب من المسؤولية ونكران مطالب الشعب الليبي، بعد أن قدمت نقابة محامي ليبيا في وقت سابق دعوى قضائية ضد حلف “الناتو” وطالبتهم بتعويض متضرري حرب 2011 والقيام بإعادة إعمار ليبيا.

وبحسب خبراء، فإن بريطانيا، قد تجد نفسها تواجه مطالبات جديدة ــ ليس فقط بسبب تورطها في تجارة الرقيق وسرقة القطع الأثرية الثقافية، بل وأيضاً بسبب التأثير الأوسع للاستعمار وما وصف بأنه “الظلم البنيوي والنظامي” المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى