الأسعد: الاتفاقية البحرية الليبية – التركية قائمة على أسس قانونية وتاريخية

رأى الخبير الدولي في فض المنازعات، محمد الأسعد، أن الاتفاقية البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019 تستند إلى جذور قانونية وتاريخية تعود إلى الحقبة العثمانية، مؤكدًا أن لها أسبقية قانونية في تحديد الحدود البحرية بشرق المتوسط.
وأوضح في حديثه لقناة “الوسط” ورصدتها “الساعة 24” أن وجود شواطئ متقابلة بين البلدين يمنح الاتفاقية مشروعية قانونية وفقًا للقانون الدولي للبحار، مشيرًا إلى أن هذا الأساس القانوني يُعزز موقف الطرفين أمام مزاعم دول أخرى.
وأضاف أن الاتفاقية ليست وليدة اللحظة، بل إن جذورها تعود إلى اتفاقيات كانت قائمة في العهد العثماني ولم تُلغَ حتى بعد توقيع اتفاقية لوزان عام 1923. مبيّناً أن هذه الاتفاقيات لا تزال سارية قانونًا، ما يضيف ثقلًا قانونيًا لموقف كل من ليبيا وتركيا في أي نزاع بحري محتمل.
وأكد الأسعد أن الحق في المناطق البحرية ليس امتيازًا حصريًا لأي دولة، بل هو “حق إنساني للجميع”، مشددًا على ضرورة تقييم الجزر المتنازع عليها من حيث أهليتها للسكن والتطوير الاقتصادي، وليس فقط بناءً على موقعها الجغرافي أو البعد السياسي. موضحاً أن قانون البحار الدولي يمنح حقوقًا بحرية كاملة للجزر المأهولة أو القابلة للحياة الاقتصادية، فيما لا يُقر أي حقوق اقتصادية للجزر أو الصخور غير القابلة للسكن.
وفيما يتعلق بالخلاف القائم، أوضح أن الاعتراضات اليونانية لا تستهدف جوهر الاتفاقية، بل تتركز على تحديد الخط الوسيط والخريطة الجغرافية، وخاصة فيما يتعلق بالجزر.
وأشار الخبير الدولي، إلى أن اليونان أبدت استعدادًا للتفاوض، ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا نحو تسوية سلمية، لا سيما في ظل وجود جزر متنازع عليها يمكن بحث وضعها عبر الحوار.
وشدّد الأسعد على ضرورة الاحتكام إلى القانون الدولي وقواعد البحار، داعيًا الأطراف إلى الحوار والتفاوض بدلًا من التصعيد السياسي أو العسكري.
واعتبر أن أنقرة تعاملت مع ليبيا كدولة موحدة، دون التمييز بين الشرق والغرب، وهو ما أضفى على الاتفاقية صبغة وطنية تتجاوز الانقسام السياسي الداخلي.
من ناحية أخرى، أكّد الأسعد أن توقيع ليبيا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (اتفاقية جامايكا) يرتّب عليها التزامات قانونية حتى دون مصادقة رسمية من البرلمان.
قال إن مجرد التوقيع على الاتفاقية يُبقي ليبيا ضمن دائرة الالتزام بالقواعد العامة للقانون الدولي، خاصة أن الاتفاقية هي معاهدة دولية بين الدول وليست مجرد اتفاق خاص.
ولفت إلى أن الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا مسجّل رسميًا لدى الأمم المتحدة، ما يمنحه شرعية دولية وقوة قانونية، حتى في ظل الانقسام الليبي الداخلي.
وأضاف أن رفض بعض الأطراف في شرق ليبيا لهذه الاتفاقية لا يُبطل أثرها القانوني، ما دامت الدولة الليبية الموحدة هي من وقّعتها وسجّلتها في الأمم المتحدة.
واعتبر الأسعد، أن ليبيا لا تقف على أرض قانونية ضعيفة إذا تم عرض القضية على التحكيم الدولي، على الرغم من عدم تصديقها على اتفاقية جامايكا لعام 1982. مبيناً أن التحكيم الدولي يستند إلى القواعد العامة لاتفاقية قانون البحار، حتى في حال غياب التصديق أو الاتفاقيات الثنائية.
وأشار إلى أن حجج اليونان في هذا السياق ليست قوية من منظور القانون الدولي، خصوصًا أن كلًا من ليبيا واليونان لم تصدّقا على اتفاقية جامايكا، ما يجعل استناد أثينا إليها قابلًا للطعن.
وأضاف أن التحكيم الدولي يستغرق وقتًا طويلًا، إلا أن أحكامه تُعد نهائية وملزمة، وهو ما يشكّل ضمانة قانونية لليبيا في حال اللجوء إليه.









