اخبار مميزةليبيا

الطور: شهادات “المضاربة المطلقة” خيار آمن لتقوية الدينار الليبي

أكد المحلل الاقتصادي أبوبكر الطور أن شهادات الإيداع التي أطلقها مصرف ليبيا المركزي تمثل ركيزة أساسية في السياسة النقدية للمصرف، مشيرًا إلى أنها تأتي ضمن ما يُعرف بـ “المضاربة المطلقة”.

وأوضح الطور، في حديث لقناة “سلام”، رصدته “الساعة 24” أن “هذه الشهادات توفر خيارًا آمنًا للمواطنين الراغبين في استثمار أموالهم دون التعرض إلى مخاطر كبيرة”.

وشدد على أن “العائد المتوقع بنسبة (6.5%) يُعد أفضل بكثير من الاستثمار في سوق العملات أو التجارة، نظرًا لتقلباتها العالية”.

وأضاف الطور: “لو كان لدي مبلغ مئة ألف دينار، سأضعه في شهادات الاستثمار وأشعر بالطمأنينة”، مؤكدًا أن هذه الشهادات تمنح استقرارًا ماليًا في ظل تقلبات سعر الدولار.

وبيّن الطور أن هذه الخدمة حديثة نسبيًا في ليبيا، ولم تُفعّل إلا منذ عدة سنوات، مشيرًا إلى أن المصرف المركزي خصص نحو 15 مليار دينار لإطلاقها، واصفًا هذه الشهادات بأنها شرعية وآمنة وتشكل شكلاً من أشكال الاستثمار المضمون.

وحول طبيعة الشهادات، أوضح الطور أنها تختلف عن الودائع العادية، إذ تمنح المصرف الحرية الكاملة في استثمار الأموال دون قيود محددة، سواء في السيارات، أو التجارة، أو الزراعة، بهدف تحقيق أفضل عائد ممكن، مع حد أدنى للاستثمار يبلغ (10,000) دينار. كما اعتبرها أفضل من الودائع التقليدية من حيث هوامش الربح، ومضمونة من المصرف المركزي، ما يجعلها ملاذًا آمنًا للمستثمرين الراغبين في تجنب المخاطر المرتبطة بالمضاربات الأخرى.

وأشار الطور إلى أن هذه الشهادات تمثل فرصة مهمة للحفاظ على الأموال، وتحقيق أرباح شرعية ضمن إطار آمن، مشددًا على الجوانب الشرعية، حيث أوضح أن النسب المحددة مسبقًا لتقاسم الأرباح بين (6.5) و(7.5%) قد تتناقض جزئيًا مع مبادئ الصيرفة الإسلامية التي تقوم على المشاركة في الربح والخسارة، مؤكدًا أن المضاربة المطلقة تمنح المصرف الحرية الكاملة في استثمار أموال العميل، ما يصب في مصلحة الطرفين طالما تحققت فائدة.

وأضاف المحلل الاقتصادي، أن هذه الشهادات تتماشى مع مبادئ الصيرفة الإسلامية من حيث إمكانية تحمل المخاطر المشتركة بين المصرف والمستثمر، حيث يقوم الطرفان بالمشاركة في الربح والخسارة وفق قاعدة “الغنم بالغرم”.

وأشار إلى أن “المصرف يحصل على 7.5% من الأرباح بينما ينال صاحب المال 6.5%، ما يضمن المشاركة العادلة، مع احتمال تحمل الخسارة، والتي تعتبر نادرة الحدوث نظرًا لإدارة الاستثمار بشكل احترافي من قبل فريق خبراء المصرف”. كما شدد على أن “تحمل الزبون للخسارة بمفرده دون مشاركة المصرف لا يتوافق مع قواعد الصيرفة الإسلامية”.

ورغم ذلك، أشار الطور إلى أن “هذه الخطوة ما تزال بحاجة إلى مزيد من التوضيحات من قبل المصرف المركزي”، مؤكدًا أن “الشفافية والشرح المفصل ضروريان لفهم طبيعة هذه الشهادات بشكل كامل”.

وبينّ أيضًا أن “هذه الشهادات الجديدة تختلف جذريًا عن تلك الصادرة عام 2008، والتي كانت تمنح فائدة ثابتة لا تتجاوز 1.5% وتهدف لدعم المصارف، حيث كانت الأرباح تذهب بالكامل إلى المصارف نفسها.

وأضاف أن الشهادات السابقة لم تكن مرتبطة بالمضاربة أو الاستثمار الحر، بل كانت وسيلة لسحب السيولة من السوق، وكان لها تأثير محدود على الاقتصاد في ظل تدني إيرادات المصارف آنذاك.

ورأى الطور، أن الخطوة الجديدة تهدف إلى سحب كميات كبيرة من السيولة المحتجزة لدى التجار والأفراد، والتي قد تصل إلى نحو 42 مليار دينار ليبي، موزعة بين النقد المتداول وشهادات الإيداع.

وختم موضحًا أن “هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قوة الدينار الليبي وتقليل كمية النقد المتداول، بما يعكس توجه المصرف المركزي نحو سياسة نقدية أكثر فاعلية واستقرارًا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى