اخبار مميزةليبيا

الطور: “سوق المشير” في طرابلس يعرقل الإصلاح الاقتصادي وإغلاقه خطوة صحيحة

اعتبر المحلل الاقتصادي أبو بكر الطور أن دخول قوات أمنية لإقفال ما يُعرف بـ “سوق المشير” في طرابلس خطوة صحيحة وضرورية، مشدداً على أن هذا السوق “غير قانوني” ولا يمكن أن يكون بديلاً عن القنوات الرسمية.

وقال الطور، في تصريح لقناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة24، إن الأمر لا يتعلق بسوق عملة شرعي، بل هو سوق موازٍ وغير معتمد، ومن ثم فإن على الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستمرار هذا الإقفال وترك الموضوع للمصارف التجارية وشركات الصرافة المرخّصة، وبإشراف كامل من المصرف المركزي.

وأضاف أن ذلك يمثل السبيل لضبط السوق والسيطرة على تداول العملات خارج الإطار القانوني.

وقدم الطور شروطاً لهذه الخطوة، قائلاً إنه يؤيّد الإجراءات بشرط عدم الإخلال بالقواعد الأمنية، واقترح وضع لوحات تحذيرية على المحلات التي مارست هذا النشاط تفيد بعدم تصريحها قانونياً، مع تطبيق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين.

ولفت المحلل الاقتصادي إلى دور المصرف المركزي، مؤكداً أنه لم يتوقف عن تغذية الأسواق، سواء عبر الاعتمادات لدى المصارف التجارية أو عبر آليات أخرى، لكنه أشار إلى وجود قرارات سابقة لا تتناسب مع واقع هذا النوع من الأسواق الموازية.

ورأى أن الإجراءات الأخيرة قد تضطر العاملين في هذا النشاط إلى التحوّل لمزاولة أنشطة أخرى، وترك سوق الصرف للجهات المختصة والمتمرسة في هذا المجال.

وحذّر الطور من خطورة استمرار اقتصادات الظل، واصفاً السوق الموازية بأنها “اقتصاد أسود” لا يضع مصلحة المواطنين نصب عينيه، بل يسعى للمصلحة الشخصية على حساب الاستقرار الاقتصادي العام، مضيفاً أن اللعب بمفاصل الاقتصاد الوطني يؤثر تأثيراً بالغ السلبية على الوضع الاقتصادي الكلي.

وبينّ الطور، أن التدخل الأخير للأجهزة الأمنية لإقفال السوق الموازي في طرابلس، يختلف جذريًا عن المحاولات السابقة التي كانت تُدار من قبل مجموعات “ميليشياوية” هدفها التربح وخلق بلبلة في السوق، مؤكدًا أن التحرك الحالي يعكس إرادة الدولة وهيبتها وقدرتها على ضبط المتلاعبين بالاقتصاد الوطني.

ونوه الطور، بأن هذه الخطوة تشكّل مؤشرًا واضحًا على وجود سلطة رسمية قادرة على لجم التجار والمتلاعبين بأموال وقوت الليبيين، معتبرًا أن إصلاح التشوهات الاقتصادية يتطلب توازناً بين الإجراءات الأمنية والمصرفية.

ودعا في هذا السياق مصرف ليبيا المركزي إلى اتخاذ قرارات قانونية رادعة، وإصدار تعليمات وآليات تنظيمية جديدة تحد من نشاط السوق الموازي، وتُجبر العاملين فيه على ترك هذا النشاط غير المشروع.

وأشار الطور إلى أن السوق الموازي كان يتغذى في السابق عبر الاعتمادات المستندية وبطاقات الأغراض الشخصية، ما جعله يتضخم ويتحول إلى سوق سوداء تضر بالعملة المحلية.

وأعرب عن أسفه لما وصفه بـ “إهانة الدينار الليبي”، قائلاً إن العملة الوطنية أصبحت تُنقل “بعربات البناء” في السوق، مقابل حفنات من الدولارات، وهو ما اعتبره استهانة بالرمز المالي للبلاد.

وفي تعليقه على الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها المصرف المركزي، والمتعلقة بالعملة الأجنبية وافتتاح مكاتب صرافة جديدة، أكد الطور أن هذه الخطوة كانت مطلبًا قديمًا من الاقتصاديين لمعالجة اختلالات السوق الموازية.

وشدد على أهمية اختيار تجار يتمتعون بملاءة مالية قوية لقيادة هذا النشاط تحت إشراف الدولة، بما يمنع المضاربة ويحافظ على استقرار سعر الصرف.

وتابع الطور: الضوابط الحالية تقتصر على تنظيم بيع العملة، بينما تحتاج منظومة الرقابة والتفتيش إلى مزيد من التطوير، مشيرًا إلى ضرورة ربط شركات الصرافة إلكترونيًا بالمصرف المركزي كما هو الحال مع المصارف التجارية عبر منظومة المدفوعات الوطنية، بحيث تُسجل أي عملية بيع أو شراء في النظام المركزي بشكل فوري، ما يسهل الرقابة ويمنع التجاوزات.

وذكر الطور، أن ضبط السوق وربطه إلكترونيًا بالمصرف المركزي هو الطريق الأمثل لمواجهة الاقتصاد الموازي وحماية الدينار الليبي، داعيًا إلى توحيد الجهود بين المؤسسات الأمنية والمالية لضمان استدامة الاستقرار النقدي في البلاد.

من جهة ثانية انتقد الخبير الاقتصادي، آلية عمل مصرف ليبيا المركزي فيما يتعلق ببطاقات الأغراض الشخصية، معتبرًا أنها لم تحقق أي قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بل تحولت إلى منفذ قانوني لتغذية السوق الموازي بالعملة الأجنبية.

وأفاد الطور، أن نحو 90% من قيمة هذه البطاقات تُصرف في السوق الموازي، مشيرًا إلى أن ما يقارب 2.2 مليار دينار تم بيعها في صورة بطاقات أغراض شخصية، وأُضيف إليها مؤخرًا نحو 1.7 مليار دينار للأغراض الشخصية ومليار للاعتمادات، وهو ما وصفه بأنه “أمر سلبي يضعف الإصلاحات الاقتصادية”.

وفي حديثه عن أزمة السيولة والطوابير أمام المصارف، أشار إلى تصريحات محافظ المصرف المركزي بشأن توزيع 3 مليارات دينار على فروع المصارف خلال الأسبوع المقبل، معتبرًا أن الخطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى تعزيز ثقافة استخدام بطاقات السحب الذاتي ونقاط البيع الإلكترونية، حتى يتم الانتقال من الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد الرسمي.

وحول قرار المصرف سحب فئتي العشرين والخمسين دينارًا من التداول، أوضح أن هذه الخطوة أنقذت ليبيا من الانزلاق إلى أزمة تضخمية شبيهة بتجربة فنزويلا، موضحًا أن حجم السيولة المتداولة في السوق كان يتجاوز 70 مليار دينار قبل عملية الإلغاء، وأن ما تم استرداده يقدر بنحو 27 مليار دينار من هذه الفئات.

وأضاف أن الأموال المسحوبة كانت محتجزة في مخازن وبيوت التجار، ما حرم المواطنين من السيولة وتسبب في تفاقم الطوابير أمام المصارف، مؤكدًا أن الإجراء ساهم في امتصاص الكتلة النقدية الفائضة.

وختم الطور بدعوة المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو شهادات الإيداع التي وصفها بأنها “استثمار آمن وخالٍ من المخاطر”، معتبرًا أنها تسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية بشكل قانوني ومستقر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى