اخبار مميزةليبيا

الكبير: البعثة الأممية تتحفظ على تغيير “السايح” وتدرس إطلاق الحوار المهيكل

كشف الكاتب الصحفي عبد الله الكبير عن وجود تحفظ من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن تغيير رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في الوقت الراهن، موضحًا أن البعثة تُفضّل الإبقاء على القيادة الحالية والاكتفاء بملء المناصب الشاغرة داخل المفوضية.

وفي سياق متصل، أوضح الكبير أن ملف المناصب السيادية سيكون على رأس جدول أعمال جلسة المجلس الأعلى للدولة المزمع عقدها يوم الإثنين، حيث سيتم خلالها مناقشة ما توصلت إليه اللجنة المختصة بدراسة خارطة الطريق الأممية، إلى جانب بحث أسماء المرشحين لرئاسة المفوضية العليا للانتخابات.

وأشار الكبير، في تصريحات لقناة “سلام”، إلى أن الاجتماعات المشتركة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة تتناول ملفات بالغة الحساسية، أبرزها إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وملف المناصب السيادية، خصوصًا ما يتعلق بـ هيئتي الرقابة الإدارية ومكافحة الفساد، لافتًا إلى وجود تقدم ملحوظ في هذا الجانب بحسب مصادر داخل مجلس الدولة.

وبيّن الكبير أن ملف المناصب السيادية ليس جديدًا، إذ جرت مناقشته سابقًا بين المجلسين، وتم حينها التوافق على قائمة تضم سبعة مرشحين من أصل نحو خمسين إلى ستين مترشحًا.

وأضاف أن مجلس الدولة الاستشاري سيختار مرشحًا أو اثنين من هذه القائمة لإحالتهم إلى مجلس النواب، الذي سيختار بدوره أحدهم لتولي رئاسة المفوضية.

ورغم هذا الحراك، عبّر الكبير عن تشاؤمه حيال ملف القوانين الانتخابية، مشيرًا إلى أن غياب التوافق بين المجلسين حولها لا يزال يُعيق تنفيذ الاستحقاقات المنتظرة، موضحًا أن الاجتماعات الجارية ستُختتم يوم الثلاثاء المقبل، حيث يُنتظر أن تتضح نتائج النقاشات ومدى إحراز تقدم فعلي في الملفات العالقة.

وأكد الكبير أن مجلس النواب يرفض إدخال أي تعديلات على القوانين الانتخابية، في حين يؤكد أعضاء من مجلس الدولة أن العقبات لا تزال قائمة، خصوصًا مسألة تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، موضحًا أن الربط بين المسارين يجعل فشل أحدهما سببًا مباشرًا في إلغاء الآخر، وهو ما ترفضه اللجنة القانونية بمجلس الدولة وتصر على فصل المسارين الانتخابيين لضمان استمرارية العملية السياسية.

وفي المقابل، يرى الكبير أن مجلس النواب يتمسك بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن، الأمر الذي يعقّد فرص التوافق ويُبقي المشهد السياسي في حالة انسداد، مشيرًا إلى أن شروط الترشح للرئاسة، خصوصًا تلك المتعلقة بالعسكريين ومزدوجي الجنسية، لا تزال من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وأضاف الكبير أن البعثة الأممية قد لا تصبر طويلاً على حالة المماطلة من قبل المجلسين، وقد تلجأ إلى الخيار الرابع الذي أوصت به اللجنة القانونية، والمتمثل في تشكيل هيئة أساسية بديلة تعمل بالتنسيق مع اللجنة القانونية ولجنة (6+6) لتعديل القوانين الانتخابية، من دون إقصاء المجلسين بالكامل من العملية التشريعية.

وأوضح الكبير أن ما يُعرف بـ “الحوار المهيكل”، الذي أعلنت البعثة عن نيتها إطلاقه مؤخرًا، سيكون المسار البديل لقيادة العملية السياسية في حال استمرار الجمود، لافتًا إلى أن التفاؤل المحيط بتشكيل مجلس إدارة المفوضية قد يتوقف عند هذا الحد، بينما يظل التوافق حول القوانين الانتخابية مستبعدًا في المرحلة الراهنة.

وأشار الكبير إلى أن المبعوثة الأممية هانا تيتيه، التي ستقدم إحاطتها المقبلة أمام مجلس الأمن الدولي في 21 أكتوبر الجاري، لن تقدم جديدًا جوهريًا مقارنة بإحاطتها السابقة في أغسطس، باستثناء تطورات المفوضية العليا للانتخابات.

ولفت إلى أن تيتيه قد تُعلن عن توافق بين المجلسين بشأن المناصب الشاغرة وربما حول تغيير رئيس المفوضية، إلا أن ملف القوانين الانتخابية سيبقى عالقًا.

وكشف الكبير أن البعثة الأممية بدأت منذ أكثر من أسبوع إعداد خطة بديلة لإطلاق “الحوار المهيكل”، وتعمل حاليًا على وضع معايير لاختيار أعضاء اللجنة التي ستتولى مناقشة الملفات السياسية والدستورية، وفي مقدمتها القوانين الانتخابية.

وأكد أن نجاح هذا المسار البديل مرهون بدعم واضح من مجلس الأمن الدولي، وفي حال تحقق ذلك، فسيُسند ملف القوانين الانتخابية للجنة الحوار المهيكل لتقود العملية السياسية في حال فشل المجلسين في التوصل إلى اتفاق.

واختتم الكبير بالقول إن المبعوثة تيتيه وضعت مسارين متوازيين: الأول يقوم على توافق المجلسين حول القوانين والمناصب السيادية، والثاني يتمثل في اللجوء إلى الحوار المهيكل إذا فشل المسار الأول، مشيرًا إلى أن تيتيه أدركت أن العائق الأكبر أمام التحول السياسي في ليبيا هو تمسك مجلسي النواب والدولة بدورهما، إلى جانب القوى المحلية والإقليمية الداعمة لهما.

وأوضح أن الأمم المتحدة قد تلجأ في النهاية إلى خيار رابع أكثر جذرية، يتمثل في تشكيل أو انتخاب هيئة تأسيسية جديدة تحل محل المجلسين، تتولى صياغة المسار الدستوري وتشكيل حكومة جديدة تمهد الطريق لإجراء انتخابات عامة، مؤكدًا أن تنفيذ هذا الخيار يتطلب دعمًا قويًا من القوى الكبرى داخل مجلس الأمن الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى