اخبار مميزةليبيا

المرعاش: غياب حكومة موحدة ينسف فرص تنظيم الانتخابات الليبية

أشاد الكاتب الصحفي كامل المرعاش بالجهود المبذولة في المشاورات الجارية بين مجلسي النواب والدولة، واصفًا خطوة التفاهم حول المناصب السيادية ومجلس المفوضية العليا للانتخابات بأنها تمثل إشارة إيجابية في إطار الخطة الأممية الهادفة إلى إعادة إحياء المسار السياسي.

ورغم ذلك، أعرب المرعاش، في مقابلة مع قناة الوسط، رصدتها صحيفة الساعة24، عن تشاؤمه إزاء قدرة المجلسين على تحقيق تقدم حقيقي في هذه المرحلة، معتبرًا أن طبيعة الملفات المطروحة قد تُعيد الخلافات القديمة وتفتح الباب أمام صراع جديد بين الطرفين، يعيد البلاد إلى المربع الأول من الانسداد السياسي.
وأوضح المرعاش، أن البعثة الأممية لم تُحسن إدارة التعقيدات المتشابكة في المشهد الليبي، إذ فشلت في تحديد أولويات واضحة للنقاش، مشيرًا إلى أن القوانين الانتخابية كان ينبغي أن تُمنح الأولوية المطلقة، خاصة بعد أن تم التوافق على كثير من بنودها سابقًا، داعيًا إلى التركيز على نقاط الخلاف الجوهرية بدل إضاعة الوقت في نقاشات جانبية غير منتجة.
وأضاف أن تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية يمثل الملف الأهم بعد القوانين الانتخابية، مؤكدًا أنه لا يمكن إجراء انتخابات ناجحة دون حكومة موحدة قادرة على بسط سيطرتها على كامل التراب الليبي.
ورأى المرعاش، أن استمرار حكومة عبد الحميد الدبيبة في السلطة، إلى جانب نفوذ الميليشيات المسلحة المهيمنة على مناطق واسعة، لا سيما في غرب البلاد، يجعل من الصعب تحقيق أي تقدم فعلي نحو الانتخابات أو الاستقرار.
وفيما يتعلق بملف المناصب السيادية، وصفه المرعاش بأنه “قنبلة موقوتة” يمكن أن تؤدي إلى تفجير النزاع مجددًا، نظرًا لما يتمتع به شاغلو هذه المناصب من حماية داخلية وخارجية، تجعل التعامل معهم أو تغييرهم مهمة شديدة التعقيد.
وأضاف أن بعضهم يتصرف كما لو كان مالكًا للمؤسسة التي يديرها، ساعيًا إلى الاحتفاظ بها أطول فترة ممكنة.
وأكد المرعاش أن نجاح العملية السياسية في ليبيا مرهون بقدرة الأطراف على توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة جامعة وتهيئة بيئة آمنة تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، مع ضرورة معالجة الملف الأمني وحل أزمة الميليشيات المسلحة كجزء لا يتجزأ من هذه العملية.
وانتقد المرعاش أسلوب البعثة الأممية، قائلًا إنها “تبيع الليبيين أوهامًا جديدة”، مشيرًا إلى أن التركيز الحالي على المناصب السيادية ومجلس المفوضية لا يعكس الأولويات الحقيقية، مؤكدًا أن القاعدة الدستورية هي الأساس الذي يجب البناء عليه لضمان انتخابات قابلة للتنفيذ.
وبيّن أن القوانين الانتخابية التي أعدتها لجنة (6+6) ما تزال تواجه تحديات حقيقية، قد تعيد إشعال الخلاف بين النواب والدولة سواء أبقيت كما هي أو أُدخلت عليها تعديلات، إذ يسعى كل طرف إلى إقصاء الآخر في إطار صراع النفوذ السياسي.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن البرلمان ربما يسعى إلى الاتفاق على المناصب السيادية وتشكيل حكومة موحدة، غير أن البعثة الأممية لا تبدو جادة في تمكين المجلسين من تحقيق هذا الهدف، بل تفرض عليهما خارطة طريق معقدة تُعرقل التوافق وتؤخر الحل.
كما أوضح المرعاش أن المفوضية العليا للانتخابات تحولت إلى مؤسسة مسيّسة، مما يقوّض حيادها ودورها المفترض في الإشراف على الاستحقاقات الانتخابية، واصفًا ذلك بـ “الخطأ القاتل” الذي تتحمل مسؤوليته البعثة الأممية.
وأضاف أن استمرار حكومة الدبيبة، التي فقدت شرعيتها، يعقّد المشهد أكثر، خصوصًا في ظل دعم البعثة للأمر الواقع الذي فرضته أطراف مسيطرة على المجلس الأعلى للدولة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يُضعف فرص الوصول إلى تسوية وطنية شاملة.
وفي ختام حديثه، قال المرعاش إن الأزمة الليبية ستظل تراوح مكانها طالما ظلّت الأطراف المتنفذة مستفيدة من الوضع القائم، بينما يدفع الشعب الليبي الثمن من تمزق السيادة الوطنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلًا عن محاولات ممنهجة لتوطين مجموعات جديدة داخل البلاد، ما يزيد المشهد الوطني تعقيدًا واضطرابًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى