محفوظ: الأمم المتحدة تدرس هيكلة بعثتها في ليبيا وفصل جناحها السياسي عن الإنساني

قال المحلل السياسي، محمد محفوظ، إن تقييمًا دوريًا من المفترض أن يكون قد صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة نهاية سبتمبر الماضي، بشأن البعثات الأممية، من بينها بعثة الدعم في ليبيا.
وأضاف محفوظ في مداخلة على قناة “سلام”، أن “هناك تصورًا مطروحًا لتطوير أو إعادة هيكلة هذه البعثات بحلول العام 2026، مشيرا إلى أن النقاشات الجارية تتضمن مقترحات لفصل الجناح السياسي للبعثة عن الجناح الإنساني، في إطار إعادة تنظيم عمل البعثة وتحديد توجهاتها المستقبلية، وسط حديث غير مؤكد عن احتمال تقليص دورها”.
لكن محفوظ لفت إلى أن “هذه المعلومات لا تزال في نطاق التسريبات، ولم تُعلن بشكل رسمي حتى الآن، مؤكدًا في الوقت ذاته أن التأثيرات الدولية والإقليمية على أداء البعثة في ليبيا ليست جديدة، بل كانت حاضرة طوال السنوات الماضية”.
وأشار محفوظ إلى أن البعثة لم تتمكن في كثير من الأحيان من تبني مسارات سياسية مستقلة، إذ إنها – بحسب وصفه – لا تتحرك إلا بوجود “قبول ضمني” من الأطراف الدولية والإقليمية المتدخلة أو المؤثرة في الشأن الليبي، وهو ما يجعل البعثة، في كثير من الأحيان، تجسيدًا للحالة الدولية في ليبيا.
وشدد على أن مستوى التوافق الدولي ينعكس بشكل مباشر على فعالية البعثة، قائلاً: “كلما توفر حد أدنى من التوافق، انعكس ذلك على أداء البعثة، والعكس صحيح، حيث تظهر العوائق وتتعطل المبادرات في حال غياب التوافق”.
وأبان محفوظ إلى تجربة المبعوث السابق عبد الله باتيلي، الذي حاول إطلاق مبادرة لعقد طاولة خماسية تضم أبرز الأطراف الليبية الفاعلة، إلا أن غياب التوافق آنذاك حال دون تحقيق أي تقدم يُذكر، أما اليوم، فيرى محفوظ أن هناك توافقات في حدها الأدنى قد تسمح للبعثة بانتهاج مقاربة أكثر فاعلية في إدارة الأزمة الليبية.
وأكد المحلل السياسي أن العملية السياسية في ليبيا تشهد تحولاً ملموساً يُمكن وصفه بأنه ممتاز، خاصة بالنظر إلى سنوات الجمود السياسي السابقة، معتبرا أن التطورات الأخيرة تعكس كسرًا حقيقيًا لهذا الجمود، رغم أن الوتيرة بطيئة نسبيًا.
ورأى محفوظ أن انخراط مجلسي النواب والأعلى للدولة في المسار السياسي الجديد، وإن كان تدريجياً، يعد تطوراً إيجابياً، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تأتي ضمن خارطة طريق واضحة، تعد الآن المسار الرئيسي للعمل السياسي في البلاد.
وذكر أن اللجنة الاستشارية بدأت أعمالها منذ فترة، وقدمت تقريراً نهائياً لم يثر الجدل، واعتُبر “جامعاً لعدة أفكار”، مما يؤشر إلى اعتماد نهج يقوم على التدرج والتقدم بخطوات محسوبة، في ظل إدراك بأن هناك أطرافاً دولية قد تعرقل أي مسارات سياسية بديلة.
وبينّ محفوظ أن الخارطة الزمنية الموضوعة حالياً تعتبر سابقة، حيث تم تحديد مهلة شهرين أمام مجلسي النواب والدولة لاستكمال ملفات مفصلية، مثل القوانين الانتخابية وملف المفوضية الوطنية للانتخابات، وهو أمر لم يكن موجودًا في السابق، لافتاً إلى أنه في حال تعثر المجلسين في إنجاز المهام المطلوبة، فهناك مسارات بديلة جاهزة، مثل الحوار السياسي المهيكل، وهو خيار قائم سواء نجح المجلسان أو فشلا.
واستعرض الملفات التي يتضمنها الحوار حيث تشمل ملفات مجتمعية واقتصادية وأمنية، كما أشار أيضًا إلى وجود نقاشات جارية بشأن توسيع صلاحيات بعض المسارات السياسية البديلة، موضحاً أن الحوار المهيكل من الممكن أن يتطور ليأخذ دوراً أوسع في حال فشل المجلسين، مؤكدًا أن ذلك محل بحث مستمر.
وشدد محفوظ على أهمية قراءة السياق السياسي المحيط بعمل البعثة الأممية والعملية السياسية برمتها، مؤكداً أن هناك أطرافًا دولية لا ترغب في الانتقال إلى حوار سياسي شامل خارج إطار المجلسين، نظرًا لقدرتهما على التحكم بشكل أكبر في المسار عبر هاتين المؤسستين، منوهاً إلى أن تحديد مهلة الشهرين لا يستهدف المجلسين فقط، بل يأتي أيضاً ضمن محاولات لعدم إفساد العملية السياسية من قبل بعض القوى التي ترفض شمولية الحوار السياسي.
واعتبر محفوظ أن التقدم الحاصل، وإن كان بطيئًا، خطوة ممتازة بالنظر إلى حجم التحديات والضغوطات، مضيفًا أن البطء في بعض الأحيان ضروري لتثبيت الخطوات وعدم حرق المراحل، وهو ما ظهر جلياً في الإحاطة الأخيرة التي قدمتها المبعوثة الأممية “هانا تيتيه”، والتي تضمنت خطوطاً عريضة دون الدخول في تفاصيل دقيقة، بما في ذلك ملف القوانين الانتخابية.









