اخبار مميزةليبيا

الخراز: عزوف المواطنين عن الانتخابات يعكس فقدان الثقة بالصندوق الانتخابي

قال المحلل السياسي، حمد الخراز، إن تعطّيل الانتخابات البلدية السابقة كان نتيجة عوامل لوجستية وإدارية وأمنية، مؤكدًا أن هذه العوامل لم تنجم عن أي تدخل سياسي مباشر أو معرقل، بل ترتبط بالحاجة إلى تنظيم الإجراءات بشكل مناسب لضمان إجراءاتها في مناطق مستقرة وآمنة.

وأوضح الخراز في مقابلة مع قناة “سلام”، رصدتها الساعة24، أن الانتخابات المقبلة ستكون مباشرة، مع ضمان استقرار المناطق التي ستُجرى فيها، مشيرًا إلى أن عدم استكمال الإجراءات اللوجستية والفنية قبل يوم الاقتراع كان السبب الرئيس لتوقف الانتخابات السابقة. وأشار إلى أن رئيس مفوضية الانتخابات عماد السايح لم يتهم أي طرف بعرقلة العملية، بل شدد على ضرورة استكمال الأعمال التنظيمية للانتقال إلى المراحل التالية.

وأكد الخراز أن الانتخابات البلدية لا تحمل مكاسب سياسية كبيرة، وأن الصراع الحالي في ليبيا يتركز بين الأطراف السياسية الكبرى على السلطة، وليس بين المجالس البلدية، موضحًا أن مجلس النواب والحكومة، ما زالا تحت ضغوط دولية وأن البلاد مقسمة سياسيًا، لكن الانتخابات المحلية تبقى نشاطًا خدميًا بعيدًا عن النزاعات الكبرى، مشيرًا إلى أن المفوضية اتخذت الاحتياطات الأمنية اللازمة لضمان سير العملية الانتخابية بأمان.

ولفت الخراز إلى أن المنطقة الغربية شهدت اضطرابات أمنية أدت إلى اعتداءات على مراكز انتخابية، مؤكداً أن المفوضية تحتاج إلى صلاحيات كاملة لإجراء الانتخابات بالشكل الصحيح. وأوضح أن المرشحين لم يتم اختيارهم بعد، وأن بعض القوائم تسعى للفوز، لكنه شدد على أن الانتخابات البلدية ليست أداة للصراع السياسي القائم.

ورأى الخراز أن الانتخابات المقبلة ستُجرى بسلاسة وتحت حراسة مشددة لضمان عدم دخول أشخاص محسوبين على تيارات متطرفة أو لديهم سجلات جنائية، بينما الانتخابات البرلمانية لا تبدو قابلة للتنفيذ في القريب العاجل بسبب تداخل الأطراف المختلفة، لكنه أعرب عن تفاؤله بضرورة إجراء الاستحقاقات رغم التحديات.

وتطرق الخراز إلى دور البعثة الأممية، مشيرًا إلى أنها أصبحت جزءًا من الصراع السياسي في ليبيا بدلًا من كونها وسيطًا محايدًا، وأنها تحاول فرض حلول بناءً على ضغوط دولية، مع توقعات بأن الانتخابات البرلمانية قد تُجرى منفردة بعيدًا عن الرئاسية، وسط مخاوف من عدم التزام بعض الأطراف بتنفيذها بشكل متزامن.

وأضاف أن هناك تأجيل محتمل في القوانين الانتخابية، وأن الخيارات المطروحة قد تؤدي إلى إلغاء المجلسين الحاليين (النواب ومجلس الدولة) واستبدالهما بمجلس جديد، مؤكدًا أن المشهد السياسي لا يزال معقدًا وأن البعثة الأممية تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مستقبل العملية السياسية.

وبينّ أن الانتخابات المحلية لا تحمل مكاسب سياسية مباشرة، وأن الأطراف المسيطرة شرقًا وغربًا لن تسمح بدخول عناصر محسوبة على تيارات متشددة أو موالية لأطراف أخرى بهدف خلق فوضى أو عرقلة العملية الانتخابية، مشددًا على أن أهميتها تكمن في استقرار المناطق المعنية، بينما تتولى أجهزة أخرى مثل الجهاز الوطني للتنمية وصندوق إعمار ليبيا مسؤوليات التنمية والإعمار، ولا تُعدّ البلديات طرفًا رئيسيًا في الصراع السياسي.

ووصف الخراز، المشهد السياسي في ليبيا بالديمقراطية المنقوصة أو “المشروطة”، مع استمرار الصراع الداخلي بين مناطق الغرب والشرق رغم تمكن بعض مناطق الغرب من إجراء انتخابات قريبة من الشفافية والنزاهة.

وتطرق الخراز إلى الأوضاع الأمنية المتقلبة، لافتًا إلى تدخل بعض الجماعات المسلحة للهيمنة على مناطق محددة، مؤكدًا أن هذه النزاعات لن تنتهي إلا بتوافقات داخلية بين الليبيين. وأضاف أن ليبيا تواجه تحديات كبيرة نتيجة التدخلات الدولية مبيناً أن البعثة الأممية التي لم تقدم حلولًا نهائية، مما أدى إلى استمرار حالة عدم الاستقرار، مع تفاوت مستويات الأمن بين مناطق مستقرة وأخرى تعاني الفوضى.

وحدد الخراز عدة عوامل تعيق اعتبار الصندوق الانتخابي الفيصل الوحيد بين الأطراف، منها الصراع الدولي والتدخلات الخارجية المباشرة والانقسامات المؤسساتية والطموحات الداخلية المستمرة، مشيرًا إلى أن هذه العوامل استنزفت ثروات ليبيا وأدت إلى انهيار مؤسسات الدولة، مما يصعب الوصول إلى حل داخلي شامل دون إشراف دولي، خصوصًا في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، معتبرًا أن الرقابة الدولية ضرورة لضمان نزاهة العملية، وأن التمني وحده لن يؤدي لنتائج ملموسة.

ورغم وجود خلافات بين الأطراف، أشار الخراز إلى إمكانية الوصول إلى تفاهمات، مشدداً على أهمية الواقعية في التعامل مع المشهد الليبي الحالي، مؤكدًا أن اختيار الممثلين عبر الصندوق الانتخابي يبقى هدفًا طالما هناك إطار رقابي دولي يدعمه، مع ضرورة عرض الخيارات بموضوعية لتفادي تقديم صورة غير واقعية.

وعلق الخراز على نتائج استطلاع الرأي الذي أظهر أن 25% من المواطنين ينوون المشاركة في انتخابات المجالس البلدية، و20% يرفضون المشاركة، بينما 50% يعبرون عن عدم اهتمامهم، معتبرًا أن هذه النتيجة تعكس عزوفًا كبيرًا خلال عملية التسجيل، حيث سجل نحو 200 إلى 280 ألف ناخب فقط، وهو عدد محدود مقارنة بحجم الشارع الليبي، مما يعكس غياب الثقة لدى المواطنين في العملية الانتخابية والصندوق الانتخابي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى