نورا الترهوني: البيروقراطية وراء تأخر توفير الأدوية للحالات الطارئة

قالت رئيس قسم الأدوية التخصصية بجهاز الإمداد الطبي في طرابلس، الدكتورة نورا الترهوني، إن أحد أهم العوائق أمام توفير العلاج للأمراض النادرة هو البريد الورقي الذي قد يستغرق أسبوعاً كاملاً للوصول من المركز الوطني إلى مقر جهاز الإمداد الطبي، رغم قرب المسافة بين المؤسستين، مؤكدة أن هذا التأخير يعوق سرعة التنفيذ، خاصةً في الحالات التي يصعب تأجيل علاجها.
وأوضحت في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، أن الجهاز يعتبر جهة تنفيذية تعمل على تنفيذ ما يتم إحالته من احتياجات دوائية سواء عبر لجنة العطاء العام أو اللجان المختصة بالأمراض، مشيرةً إلى أن احتياجات علاج مرضى “فابري” الوراثي النادر، قد تم إعدادها مسبقًا من قبل إدارة السيطرة الدوائية، وتمت إحالتها إلى الجهاز بعد موافقة لجنة العطاء العام.
وذكرت الترهوني أن الملف الخاص بأدوية هذه الفئة المرضية قد تم تحويله إلى المركز الوطني لمكافحة الأمراض، منذ مطلع العام الحالي، بهدف دراسته وتقدير الاحتياج الحقيقي، مشيرة إلى تفويض مؤقت لجهاز الإمداد الطبي بتنفيذ الاحتياج المقدم من إدارة السيطرة.
وأضافت الترهوني في المداخلة التي رصدتها “الساعة 24” أن الجهاز لا يزال في انتظار اعتماد القائمة بشكل رسمي من قبل المركز الوطني الذي أبدى موافقة مبدئية على بعض الأصناف، بينما لا يزال الاحتياج المتعلق بعلاج مرضى “فابري” قيد الإجراء. مبينة أن الحالات المستفيدة من هذا العلاج تقدر بـثماني إلى تسع حالات، بناءً على قائمة أُعدّت مسبقًا بانتظار اعتمادها رسميًا.
وأكدت الترهوني أن الجهاز يسعى لتجاوز هذه العراقيل من خلال التواصل المستمر مع المركز الوطني، سواء عبر الهاتف أو مجموعات الواتساب، وذلك لتسريع المتابعة، إلا أن الإجراءات القانونية الرسمية تتطلب مستندات ورقية معتمدة لا يمكن الاستعاضة عنها بالاتصال الهاتفي أو الرسائل الإلكترونية.
وأشارت إلى أن الجهاز لا يملك صلاحية صرف أو توفير أي علاج خارج الأطر المعتمدة، وأن مهمته تقتصر على تنفيذ ما يُحال إليه من قبل الجهات المختصة وفق ما تنص عليه القوانين واللوائح المعمول بها.
وقالت الترهوني، إن الجهاز ملتزم بتنفيذ الإجراءات الرسمية المعتمدة، مشددة على أن البيروقراطية الإدارية وتحول الاختصاص بين الجهات المختلفة كان سببًا رئيسيًا في تأخر توفير الأدوية لبعض الحالات المرضية المستعجلة. مشيرة إلى أنه لا يمكن لأي جهة أن تتجاوز النظام المعمول به، حيث يجب أن يكون كل طلب دواء أو احتياج معتمدًا من قبل المركز الوطني أو إدارة الصيدلة حسب التوزيع الإداري المعتمد.
وفي سياق متصل، أكدت أن نقل الاختصاصات – مثل تحويل إعداد الاحتياج من إدارة الصيدلة إلى المركز الوطني – تسبب في إبطاء الإجراءات، مبينة أن هذه التحولات تحتاج إلى وقت للتكيف معها، مما أدى إلى أن حالة واحدة فقط من بين ثماني أو تسع حالات حصلت على الدواء المطلوب، رغم أن جميعها مصنفة كحالات مستعجلة.
وردًا على الانتقادات بشأن التمسك بالآلية الكلاسيكية في تبادل المراسلات، أوضحت الترهوني أن الجهاز لا يمانع في استخدام البريد الإلكتروني كوسيلة رسمية، شريطة أن يتم اعتماده قانونيًا من قبل الجهات الرقابية المختصة.
واختتمت الترهوني حديثها مؤكدة على أن الجهاز التنفيذي يتابع مع الجهات ذات العلاقة لتنفيذ الاحتياجات الطبية للحالات المتبقية في أسرع وقت ممكن، داعية إلى مزيد من التنسيق والوضوح بين الإدارات للحد من التعطيل الناتج عن نقل الاختصاصات وتعدد الإجراءات.









