اخبار مميزةليبيا

أبو سعيدة: الخطوات الأخيرة لمجلس الدولة تهدف لعرقلة أي توافق

أكد المحلل السياسي عمر أبو سعيدة أن الاتفاق الأخير الموقع بين مجلسي النواب والدولة لا يقوم على أسس مؤسسية واضحة تهدف إلى الإصلاح السياسي، واصفًا إياه بأنه “اتفاق مصلحي” يخدم مصالح محددة بعيدًا عن المصلحة الوطنية.

وأوضح أبو سعيدة، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، أن هذا الاتفاق، رغم ما يبدو عليه من إيجابية في الظاهر، لكنه يفتقر إلى قاعدة شرعية شاملة، ويشكل محاولة استباقية من المجلسين لفرض أمر واقع سياسي قبيل انطلاق العملية السياسية التي تنص عليها خارطة الطريق الأممية.

وأضاف في مداخلته التي رصدتها “الساعة 24″، أن التحركات المصاحبة لتوقيع الاتفاق تسير في مسار موازٍ لما ورد في الخارطة الأممية، وقد تتقاطع معها جزئيًا، إلا أن هذا التقاطع ليس بالضرورة إيجابيًا، بل يحوي تعارضًا واضحًا، خاصة أن خارطة الطريق الأممية ركزت على التمهيد لعملية سياسية شاملة تبدأ بالتوافق على قوانين انتخابية وإعادة هيكلة السلطة التنفيذية تمهيدًا للانتخابات المقبلة.

وشدد أبو سعيدة على أن تشكيل لجنة لاختيار المناصب السيادية في هذا التوقيت، وقبل أي اتفاق سياسي شامل، يمثل خطوة استباقية تهدف إلى تقويض مسار الخارطة الأممية وإفراغها من محتواها، متسائلًا: “كيف يمكن اختيار مناصب سيادية الآن، ثم الشروع لاحقًا في عملية سياسية جديدة قد تنتج عنها انتخابات أو مرحلة انتقالية أخرى؟”.

وأشار إلى أن نصوص الاتفاق ركزت على تغيير أو اختيار المناصب السيادية، وهو ما يعكس صراعًا ظاهرًا واتفاقًا باطنيًا لتقاسم النفوذ، بعيدًا عن التوجه نحو حل جذري للأزمة. كما أعرب عن تحفظه إزاء ما وصفه بـ “الانحراف عن مضمون خارطة الطريق الأممية”، موضحًا أن الخارطة نصت على ملء الشواغر داخل المفوضية العليا للانتخابات وإعادة هيكلتها لضمان استقلاليتها واستمرارية عملها، وليس إعادة تشكيل المجلس بالكامل كما حدث مؤخرًا.

وحذر أبو سعيدة من أن هذا التوجه قد يدخل المفوضية في دوامة المحاصصة السياسية، مما ينعكس سلبًا على نزاهة الانتخابات المقبلة ومصداقية نتائجها، لا سيما في ظل ترشيحات لبعض الشخصيات المعروفة بانتمائها السياسي لأطراف محددة، وهو ما قد يقوض ثقة الشارع الليبي في العملية الانتخابية برمتها.

وأضاف أن خطوة مجلس الدولة الاستشاري الأخيرة، بتغيير كامل مجلس إدارة المفوضية بما في ذلك رئيسها، تمثل تعارضًا صريحًا مع خارطة الطريق الأممية، وقد تعيد البلاد إلى تجارب سابقة فاشلة، كما حدث في المصرف المركزي حين أدت تغييرات غير مدروسة إلى مماحكات استمرت طويلًا.

وأشار أبو سعيدة إلى أن المشهد السياسي الليبي يعاني عادة من مأزق مستمر، يتسم بتكريس الانقسام واستغلال الأطراف السياسية للجمود والاحتقان السياسي لتحقيق مكاسب ظرفية، دون وجود إرادة حقيقية للتغيير.

وأوضح أن تصريحات نائب رئيس مجلس النواب الأخيرة جاءت كرد فعل مباشر على لجنة شكلها مجلس الدولة، والتي تناولت القوانين الانتخابية وطرحت تعديلات تصب في مصلحة أطراف محددة، مضيفًا أن مجلس الدولة يشعر بأنه “الطرف الأضعف” في الخارطة السياسية الحالية، خصوصًا بعد الانقسامات التي حدثت داخله والتي جعلته أقرب إلى التبعية لحكومة الدبيبة، ما أثر على استقلاليته وقدرته على المناورة.

ورأى أبو سعيدة أن الخطوات الأخيرة لمجلس الدولة، ومنها تشكيل لجنة لتعديل القوانين 27 و28، تمثل محاولة لإعادة تموضع في مشهد تتسارع فيه خطوات باقي الأطراف، مشيرًا إلى أن هذه التحركات لا تخلو من حسابات سياسية ضيقة تهدف إلى إبقاء حالة الجمود القائمة وعرقلة أي توافق مع مجلس النواب.

وبيّن المحلل السياسي أن “اللعبة السياسية” بين الطرفين تكشف عن تواطؤ ضمني رغم الخطاب العلني المعادي بينهما، حيث تتضح أحيانًا التفاهمات في شكل توافقات شكلية لا تخدم سوى استمرار الأجسام الحالية، وهو ما يتناقض مع مطالب الشعب الليبي في التغيير وإنهاء المراحل الانتقالية المستمرة منذ أكثر من 14 عامًا.

وتابع أبو سعيدة قائلاً: “كل طرف يحاول استغلال مخرجات البعثة الأممية بما يخدم بقاءه، لكن دون تنفيذ فعلي لما جاء في خارطة الطريق”. وأضاف أن مجلس الدولة، رغم كونه جهة استشارية، تجاوز اختصاصاته، ولم يقدم طيلة السنوات الماضية أي استشارات في ملفات حساسة مثل الأمن القومي أو تفكيك الميليشيات أو السياسات الاقتصادية والأمنية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية في ليبيا باتت جزءًا من الأزمة بدلاً من أن تكون وسيلة لحلها، قائلاً: “الخارطة الأممية طُرحت لا لكي تُنفّذ، بل لكي تطيل عمر الأزمة”. وأوضح أن تنفيذ هذه الخارطة يواجه عراقيل داخلية وخارجية، في ظل غياب أدوات ضغط فعّالة على الأطراف المعطلة، وعدم وجود التزامات واضحة وآليات ملزمة لتطبيق بنودها.

وأضاف أن هناك تحفظًا دوليًا، خاصة من الولايات المتحدة وروسيا، على الخارطة المطروحة، مما يعكس غياب التوافق الدولي الضروري لدعم أي مسار حقيقي نحو الحل. وشدد على أن بوادر الخروج من الأزمة “ضعيفة جدًا”، في ظل استمرار غياب الإرادة السياسية وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.

واختتم أبو سعيدة بالتحذير من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التعقيد إذا استمرت محاولات الأطراف الليبية في التلاعب بخارطة الطريق الأممية، دون الالتزام بخطوات واضحة نحو إجراء انتخابات شفافة، أو تفكيك الأجسام السياسية التي فقدت شرعيتها منذ سنوات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى