اخبار مميزةليبيا

إسماعيل: “تيتيه” تتبنى أسلوباً حذراً في إدارة الملف السياسي

حذّر المحلل السياسي السنوسي إسماعيل من حالة الغموض التي تكتنف انطلاق العملية السياسية التي أعلنتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، مشيراً إلى أن هذا الغموض ما يزال يُلقي بظلاله على المشهد العام، وأن بعض الخطوات المتخذة قد تؤثر سلباً على مسار العملية الانتخابية برمتها.

وأوضح إسماعيل، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، رصدتها “الساعة 24” أن محاولة تغيير رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات بالكامل قد تسهم في إضاعة الوقت وإضعاف جهود البعثة الأممية الرامية إلى إنجاز الانتخابات في أسرع وقت ممكن، معتبراً أن مثل هذه الخطوة قد تتحول إلى عامل معرقل للمسار السياسي بدلاً من دعمه.

وفيما يتعلق بمدة الـ 18 شهراً المحددة لإجراء الانتخابات، شدد إسماعيل على أن هذه المسألة تندرج ضمن اختصاص مجلسي النواب والدولة، مضيفاً أنه من الأنسب معالجة ملف المفوضية عبر إضافة الأعضاء الثلاثة الجدد المطلوبين فقط بدلاً من الدخول في خلافات جديدة حول إعادة تشكيلها بالكامل.

كما أشار إلى أن اتفاق بوزنيقة، الذي يُفترض أن يكون مرجعاً في إعادة تشكيل المناصب السيادية، لم يُنفذ حتى الآن، ما يثير تساؤلات عدة حول مصير بعض المناصب الحساسة، وعلى رأسها منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي الذي يُفترض أن يكون من إقليم برقة وفقاً للاتفاق السياسي.

وأكد إسماعيل أن البعثة الأممية لم تطالب بتغيير المفوضية بالكامل، بل دعت فقط إلى ملء الشواغر، وهو ما نصت عليه خارطة الطريق الأممية، موضحاً أن المساس بالمفوضية من حيث رئاستها وأعضائها الحاليين سيؤثر حتماً على عملها السابق واللاحق، وقد يستغرق الأمر سنة كاملة حتى يتمكن فريق جديد من الإلمام بمتطلبات العمل الانتخابي.

وفي هذا السياق، حذّر إسماعيل من أن خطوة التغيير الشامل قد تُحدث تعارضاً مع توجهات البعثة الأممية، خاصةً بعد أن أبدت الأخيرة انزعاجها من الحديث عن استبدال المفوضية بالكامل. ورغم اعترافه بحق المجلسين القانوني في ذلك، إلا أنه شدد على أن التوقيت قد يكون مؤثراً سلباً على الجدول الزمني للانتخابات، داعياً إلى عدم المساس بالمفوضية الحالية والاكتفاء بإضافة الأعضاء الثلاثة كما طالبت البعثة.

وانتقل إسماعيل للحديث عن عمل لجنة 6+6، مؤكداً أنها تواصل اجتماعاتها وربما حققت تقدماً فعلياً خلف الكواليس، لكن دون إعلان رسمي حتى الآن، مرجحاً أن تكشف تيتيه في إحاطتها المقبلة عن هذا التقدم، أو على العكس، تعبر عن إحباطها إذا لم تُحرز نتائج ملموسة.

وقال: “قد يكون هناك تواصل فعّال بين المجلسين ومشاورات تجري في الكواليس، لكن الإحاطة الأممية وحدها ستوضح حقيقة الموقف”، مشيراً إلى أن المبعوثة الأممية تتبنى أسلوباً حذراً في إدارة الملف السياسي، واصفاً ذلك بـ”الغموض البنّاء” الذي يهدف إلى الحفاظ على توازن العملية السياسية ومنع تفاقم الخلافات عبر الإعلام.

وبيّن إسماعيل أن كل جهة معنية بالعملية السياسية تملك اختصاصاً محدداً، فملف القوانين الانتخابية تتولاه لجنة مشتركة تمثل الطرفين، فيما تُعرف المطالب الرئيسية مسبقاً ويجري العمل على تقريب وجهات النظر بشأنها. كما تساءل عن أسباب التكتم في الجانب الدستوري والقانوني مقابل الإعلان عن تقدم في ملف المناصب السيادية، مرجحاً أن هذا التكتم قد يكون جزءاً من استراتيجية لتحقيق نتائج دون ضغوط إعلامية.

وفيما يتعلق بموقف البعثة الأممية، أشار إسماعيل إلى أن إعلانها عن مواعيد محددة ضمن المبادرة الأممية، إلى جانب التلويح بعقوبات، يمثل عامل ضغط على الأطراف الليبية لدفعها نحو التوافق.

وفي ختام حديثه، لفت إسماعيل إلى أن الحكم على مدى تقدم العملية السياسية في ليبيا لا يمكن أن يتم قبل صدور الإحاطة المرتقبة من المبعوثة الأممية، مشيراً إلى أن حالة الغموض الراهنة قد تكون في جوهرها غموضاً بنّاءً يخدم العملية السياسية بدلاً من إعاقتها. كما أشار إلى أن مجلسي النواب والدولة قد يريان في المرحلة المقبلة فرصة لتوحيد المؤسسات السيادية المنقسمة، مثل ديوان المحاسبة وهيئة مكافحة الفساد، مؤكداً أن معالجة هذه الانقسامات تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، وأن تجاوزها ممكن عبر توافق حقيقي وجاد بين المجلسين يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى