حمزة: تجاهل ملف الهجرة قد يفتح الباب لإنشاء مراكز حماية دولية داخل ليبيا

أكد أحمد حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أن أزمة انتشار جثث المهاجرين على السواحل الليبية وتزايد أعدادهم في المدن والمناطق الساحلية، وبعض مناطق الجنوب الغربي والشرقي، ما هي إلا نتائج لغياب السيطرة على منافذ الهجرة غير الشرعية والتي لم يتم معالجتها جذرياً حتى الآن.
وأوضح حمزة في مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها الساعة24 أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب السيطرة على الحدود الجنوبية، ما جعل البلاد نقطة عبور رئيسية لتدفقات المهاجرين من دول المصدر نحو شمال أفريقيا، ثم عبر البحر المتوسط. وأضاف أن جميع المبادرات الحالية تأتي في إطار معالجة النتائج، دون أن تمس السبب الجوهري للأزمة.
وبينّ حمزة أن شبكات الجريمة المنظمة وعصابات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر ما تزال تنشط بقوة، وهي عامل رئيس في استمرار هذه المآسي التي تشهدها السواحل الليبية، مؤكداً أن عدم تفكيك هذه الشبكات يسهم بشكل مباشر في استفحال الظاهرة.
وفي سياق متصل، شدد حمزة على أن هناك مخاوف مشروعة لدى المواطنين من مسألة “توطين المهاجرين” داخل البلاد، خاصة مع التزايد الكبير في أعدادهم داخل المدن. مؤكداً أن رفض التوطين لا يبرر ممارسة العنف أو التحريض أو التمييز ضد المقيمين الأجانب أو العمالة الوافدة، إلا أن “الأرقام المزدحمة”، حسب تعبيره، تعكس واقعاً مقلقاً يوحي بوجود مشروع توطين غير معلن.
وأضاف: “إذا كان هناك مشروع توطين، فهو بسبب تركنا لباب الدخول مفتوحاً”. مبيناً أن فقدان السيطرة الأمنية والهشاشة التي تعيشها البلاد، إلى جانب ضعف الرقابة على السواحل، جعل من ليبيا “الحلقة الأضعف” في المنطقة، ومقصداً سهلاً لتدفقات الهجرة.
وفي جانب آخر حمّل حمزة الاتفاقية الأمنية الموقعة بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة والحكومة الإيطالية في عام 2018، جزءاً من المسؤولية، مشيراً إلى أنها أسهمت في تصاعد عمليات الصد والاعتراض في عرض البحر، ومن ثم الإعادة القسرية للمهاجرين إلى ليبيا، ما زاد من أعدادهم في الداخل بشكل غير مباشر.
وحذّر رئيس المنظمة الحقوقية من تبعات تجاهل السلطات الليبية لمطالب تحسين أوضاع المهاجرين غير النظاميين، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى ردود فعل دولية خطيرة، أبرزها احتمال إنشاء “مراكز حماية دولية” على الأراضي الليبية، تحت مبدأ الحماية الإنسانية.
وأشار حمزة إلى أن “استمرار تجاهل الأزمة” من قبل الحكومة، وعجزها أو عدم رغبتها في حماية المهاجرين، قد يفتح الباب لتدويل الملف الليبي عبر فرض واقع جديد يتمثل في إنشاء مراكز تخضع لحماية دولية، وهو ما من شأنه أن يُفقد الدولة سيادتها على هذا الملف الحساس، بل وقد يمنعها مستقبلاً من تنفيذ أي عمليات ترحيل قانوني بحق المقيمين الأجانب أو المهاجرين المحكوم عليهم بالإبعاد.
وأوضح أن بعض الأطراف ذات “قصر في التفكير السياسي”، قد ترى في إنشاء هذه المراكز حلاً إنسانيًا، في حين أنها تمثل خطرًا استراتيجيًا على الأمن والسيادة الوطنية، مبيناً أن هذه السيناريوهات “ليست بعيدة عن واقع التواطؤ الحكومي مع قوى إقليمية”، مقابل دعم سياسي على حساب المصلحة الوطنية.
ورأى حمزة أن غالبية المهاجرين لا ينوون البقاء في ليبيا، بل يتخذونها معبرًا نحو أوروبا، مشددًا على أن مسؤولية التعامل مع هذه الأزمة لا تقع على عاتق ليبيا فقط، بل على أوروبا أيضًا، التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية في التعامل مع هذا الملف.
وتساءل حمزة: “هل يمكن تحويل ملف الهجرة من عبء على ليبيا إلى ورقة ضغط سياسية على أوروبا، كما فعلت دول أخرى في المنطقة؟”، معتبرًا أن غياب الدولة في ليبيا، وتعدد السلطات، وافتقار البلاد إلى رؤية وطنية واستراتيجية موحدة، كلها عوامل تعيق القدرة على بناء موقف تفاوضي متماسك في هذا الشأن.
وفي ختام مداخلته، دعا حمزة إلى التنسيق الفوري مع سفارات الدول المعنية، وتنظيم رحلات العودة الطوعية والإجلاء الإنساني، خصوصًا أن كثيرًا من المهاجرين صدرت بحقهم أحكام بالإبعاد. كما شدد على ضرورة تبني خطة وطنية للهجرة تضمن حماية المهاجرين، وتحفظ السيادة، وتُعيد التوازن في التعامل مع الشركاء الدوليين.









