معيتيق: غوتيريش يمهّد لتفويض أوسع للبعثة الأممية بسبب تعقيد المشهد الليبي

قال المحلل السياسي رمضان معيتيق إن الأمم المتحدة تشهد حالياً عملية إعادة هيكلة شاملة في نظام الإنفاق داخل أروقة المنظمة الدولية وأجهزتها المختلفة، نتيجة تراجع التمويل الدولي، وخاصة بسبب عدم رغبة الولايات المتحدة في الاستمرار كأكبر دولة مانحة، ما أدى إلى تبني سياسة ترشيد في الإنفاق.
وأوضح معيتيق، في مداخلة عبر قناة ليبيا الأحرار، رصدتها الساعة24، أن بعض البعثات الأممية تفكر في إنهاء مهامها بسبب ضعف التمويل، إلا أن هذا الوضع لا ينطبق على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، نظراً إلى جوهرية الدور الذي تؤديه خلال المرحلة الراهنة.
وأشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يسعى من خلال تقاريره الأخيرة إلى إرسال رسائل مبكرة إلى مجلس الأمن قبل الإحاطة الرسمية المنتظرة التي ستقدمها الممثلة الخاصة “هانا تيتيه” خلال الأيام المقبلة، مفادها أن البعثة في حاجة إلى دعم سياسي ومالي وإداري أكبر.
وأضاف معيتيق أن ضعف التمويل أثر على بعض أنشطة البعثة، مثل اجتماعات اللجنة الاستشارية التي كان من المقرر عقد بعضها في جنيف وغيرها من العواصم، إلا أنه تم الاكتفاء بجلسات محدودة داخل ليبيا بسبب قيود الإنفاق.
وأشار إلى أن بعثة الأمم المتحدة، رغم مرور أكثر من اثني عشر عاماً على تأسيسها في ليبيا، لم تحقق النتائج التي كان ينتظرها الليبيون، نتيجة تعدد التدخلات الإقليمية وتضارب مواقف الدول داخل مجلس الأمن بشأن الملف الليبي.
ورأى معيتيق أن تقييم أداء البعثة في السنوات الماضية يجب أن يكون موضوعياً ومتوازناً، موضحاً أنه “ليس من المنصف القول إن البعثة فشلت كلياً في أداء مهامها، كما أنه من غير الواقعي الادعاء بأنها أنجزت كل ما هو مطلوب منها”.
وأوضح معيتيق أن طموح الشعب الليبي في الوصول إلى مرحلة دائمة من الاستقرار وإنهاء الانقسامات السياسية، لم يتحقق بعد، رغم تعدد المبعوثين الأمميين الذين تعاقبوا على إدارة الملف الليبي، والذين بلغ عددهم عشرة مبعوثين حتى الآن، إلا أن البعثة لم تنجح في إيصال البلاد إلى تسوية سياسية نهائية.
وأضاف أن بعثة الأمم المتحدة، رغم التحديات المعقدة، تمكنت في بعض الفترات من التصدي لمسارات إقليمية موازية كانت تهدد العملية السياسية، ونجحت في كسر الجمود الدولي حيال الأزمة الليبية، الأمر الذي أتاح لمجلس الأمن دعم جهود وقف إطلاق النار، وتشكيل حكومات انتقالية متعاقبة مثل حكومة الوفاق الوطني، ثم حكومة الوحدة المؤقتة، والمجلس الرئاسي.
وأشار معيتيق إلى أن البعثة استطاعت، عبر دعمها للجان العسكرية المشتركة وآليات التنسيق الأمني، الحفاظ على وقف إطلاق النار حتى الآن، رغم أن البلاد لم تتجاوز بعد مرحلة الهشاشة السياسية والأمنية نحو الاستقرار الدائم.
وتوقع معيتيق أن يصدر مجلس الأمن الدولي خلال الفترة المقبلة توصيات جديدة بشأن مستقبل البعثة، في ضوء القرار رقم 2755 الذي ينص على إعادة هيكلتها لتتلاءم مع المهام والوظائف السياسية والأمنية والإنسانية الجديدة التي ستوكل إليها. مشيراً إلى أن مجلس الأمن سيتجه نحو تجديد ولاية البعثة إذ أن التفويض الحالي ينتهي في 31 أكتوبر الجاري، وأن الخيارات المطروحة أمام المجلس تتمثل في تجديد تقني لعدة أشهر أو تمديد الولاية لمدة عام كامل، وهو الاحتمال الأكثر ترجيحًا في ظل توافق الأطراف الدولية على استمرار المبعوثة “تيتيه” في قيادة المرحلة المقبلة.
وأوضح معيتيق أن التقرير الأخير للأمين العام أنطونيو غوتيريش أمام مجلس الأمن، قد يمهد لتوسيع صلاحيات البعثة والمبعوث الخاص، بما يمكنهما من قيادة العملية السياسية بشكل أكثر فاعلية، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الليبية من حالة إحباط و”مناكفات” بين الأطراف الرئيسية. وأشار إلى أن البعثة تحتاج إلى تفويض أوسع من المجلس لتتمكن من إدارة العملية السياسية ومواكبة التحديات الداخلية والإقليمية.
وتطرق معيتيق إلى ملف المناصب السيادية، مشيرًا إلى أن المجلس الأعلى للدولة قد أرسل قائمة تضم سبعة مرشحين إلى مجلس النواب، الذي من المقرر أن يختار منهم ثلاثة أسماء لإحالتها مجددًا إلى مجلس الدولة. وقال إن ليبيا تمر حاليًا بـ “مرحلة جديدة من التوافق السياسي”، بعد سنوات من الجمود في هذا المسار.
ولفت إلى أن آخر عملية تغيير جرت في المناصب السيادية كانت تخص مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي، والتي تمت برعاية مباشرة من ستيفاني خوري وبعثة الأمم المتحدة، مضيفًا أن ما يجري اليوم من توافقات في ملف المناصب الأخرى يأتي ضمن الضغط الأممي ومسار بوزنيقة المتفق عليه بين المجلسين.
وأوضح معيتيق، أن إعلان البعثة لخارطة الطريق الأخيرة، التي تضمنت ضرورة إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، قد سرّع الخطوات بين المجلسين، حيث شكل كل طرف لجنة مشتركة، توصلت إلى توافق كامل حول التغيير الإداري للمفوضية وفق الآلية المعتمدة في مسار بوزنيقة.
وأكد أن هذا التطور يمثل مؤشرًا إيجابيًا لإحياء العملية السياسية على أساس من التفاهم والانسجام بين مجلسي الدولة والنواب، معربًا عن توقعه بأن يتعاطى البرلمان مع قائمة المرشحين وفق الآلية المتفق عليها، تمهيدًا لإعادة تسمية المناصب السيادية الأخرى، بما فيها هيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة.
وختم معيتيق بالقول إن التوافق الجاري بين المجلسين يشكل سابقة إيجابية في مسار المناصب السيادية، بعد أن صوت المجلس الأعلى للدولة على الأسماء بشكل سري وشفاف، واصفًا الخطوة بأنها “من المؤشرات المشجعة على إمكانية العودة إلى قاعدة التوافق الوطني الشامل”.









