اخبار مميزةليبيا

الخضر: البعثة الأممية تجاوزت مهامها وأصبحت تمارس الوصاية على مؤسسات الدولة

قال الناشط السياسي عبد الرؤوف الخضر، إن الإحاطة الأخيرة للمبعوثة الأممية إلى ليبيا “هانا تيتيه”، لم تأتِ بأي جديد يذكر، بل مثّلت تصعيدًا خطيرًا في تدخل البعثة الأممية في الشأن الداخلي الليبي، مؤكدًا أن ما يجري لم يعد مجرد دور استشاري، بل وصاية مباشرة على المؤسسات السيادية للدولة الليبية.

وأضاف في مقابلة مع قناة الوسط، أن المبعوثة الأممية أخفقت في تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنتها قبل شهرين، على المهلة التي كانت حددتها سابقًا لإنهاء المرحلة الانتقالية، دون أي تقدم في تعديل القوانين الانتخابية، أو التوافق بين مجلسي النواب والدولة.

وأشار الخضر إلى أن الإحاطة الأممية حملت تدخّلاً واضحاً وعميقاً في السياسات الليبية، سواء على الصعيد السياسي أو المالي، حيث أصبحت البعثة، تتصرف كجهة وصاية تمارس سلطة فعلية على البرلمان، وعلى مصرف ليبيا المركزي، بل وحتى على العملية الانتخابية برمتها.

واضاف إن البعثة ضربت بالدور المرسوم لها “عرض الحائط” متجاوزة الوضع الدستوري لمجلس النواب، كما سبق لها إدخال البلاد في حالة من الفوضى السياسية بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة.

وتابع: أن استخدام البعثة لمصطلح “المصرف الموازي” فيما يخص المصرف المركزي في البيضاء هو محاولة للتقليل من شرعيته، رغم أن مجلس النواب قد صدّق عليه في جلسة رسمية واعتبره جزءًا من المنظومة السيادية.

وأكد الخضر، أن هذا التمادي الأممي في التدخل تجاوز حد المقبول، وأن البعثة فشلت في مهمتها الأصلية المتمثلة في تيسير الحوار بين الفرقاء الليبيين، لتتحول إلى جهة تتجاوز اختصاصاتها، وتفرض أجندات لا تعبّر عن الإرادة الوطنية.

وتابع: هذه الممارسات تعطي مؤشراً واضحاً على أن البعثة لم تعد طرفًا محايدًا في المسار الليبي، بل باتت تمثل أحد معوّقات الوصول إلى حل سياسي حقيقي يعكس تطلعات الليبيين في السيادة والاستقرار.

وأكد أن جذور الأزمة السياسية الراهنة في ليبيا تعود إلى التدخلات المبكرة وغير المتوازنة التي قامت بها بعثة الأمم المتحدة، خاصة منذ العام 2014، حينما شرعنت، دون وجه حق، بقاء أجسام سياسية منتهية الصلاحية، وأدخلت البلاد في حالة من الازدواج المؤسساتي، لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ولفت إلى أن البعثة الأممية توالت عليها شخصيات متعددة منذ 2011، بدءًا بطارق متري، مرورًا ببرناردينو ليون، مارتن كوبلر، غسان سلامة، ستيفاني ويليامز، عبد الله باتيلي، وصولًا إلى المبعوثة الحالية هانا تيتيه، لكن القاسم المشترك بين معظمهم هو إخفاقهم في إنتاج حل سياسي دائم ومتوازن، يكرّس الشرعية الديمقراطية، ويعيد السلطة إلى الشعب.

واستعرض الخضر نقطة مفصلية في هذا المسار، وهي ما وصفه بـ “الخطأ الجسيم” الذي ارتكبته البعثة خلال فترة برناردينو ليون في عام 2014، حين ذهب إلى إطلاق حوار سياسي جمع بين مجلس النواب المنتخب والمفوض من الشعب، وبقايا المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، والذين رفضوا تسليم السلطة وتمسّكوا بها دون أي أساس شرعي.

وبين أن هذا “التنازل الخطير” – بحسب وصفه – كرّس وجود جسمين متوازيين، وفتح الباب أمام أزمات سياسية لا تزال مستمرة إلى اليوم، معتبرًا أن البعثة سعت منذ ذلك الوقت إلى إدارة توافقات سياسية “مُفرغة من مضمونها الديمقراطي”، بدلًا من دعم العملية الانتخابية واحترام مخرجاتها.

وردًا على من يتهمون الأجسام السياسية في ليبيا بعرقلة جهود البعثة، قال الخضر إن هذا التوصيف لا يُنكر حقيقة أن هناك غيابًا للإرادة الوطنية لدى بعض الأطراف، لكن لا يجب تجاهل أن البعثة نفسها غذّت هذا الانقسام عبر اعترافها بسلطات موازية وتقديمها كأطراف متساوية رغم افتقارها للشرعية الانتخابية.

رأى الناشط السياسي، أن ليبيا تعيش اليوم نتائج تراكمية لسلسلة من الأخطاء السياسية والتدخلات الأممية غير المدروسة، داعيًا إلى إعادة النظر جذريًا في دور البعثة، والعودة إلى منطق الشرعية الشعبية والانتخابات كحل حقيقي ومستدام.

وواصل الخضر انتقاده لأداء بعثة الأمم المتحدة في جانب أخر يتعلق بانحيازها لجهات وتيارات سياسية، إضافة إلى “شرعنه الإسلام السياسي المتطرف”، على حد تعبيره.

وأضاف: البعثة الأممية منحت الشرعية مجددًا لهذه الكتلة، وهي التي كانت نواة الإسلام السياسي في ليبيا، فأصبح لدينا جسمان تشريعيان: مجلس النواب المنتخب، ومجلس الدولة الاستشاري الذي لا يستند إلى أي أساس انتخابي، بل فُرض فرضًا عبر اتفاقات البعثة، مما خلق ما يشبه برلماناً من غرفتين، وهذا غير مقبول.”

واعتبر الخضر أن البنية الإدارية للبعثة الأممية، تتطلب إعادة هيكلة بالكامل، مُشيرًا إلى ضرورة إقالة عدد من المسؤولين الأمميين الذين يؤثرون في قراراتها بشكل غير محايد.

وأشار إلى أن البعثة لم تلتقِ بالحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد، كما لم تُشرك مجلس النواب أو الأحزاب الفاعلة، في الوقت الذي تتعامل فيه مع أطراف سياسية مرفوضة شعبيًا، مثل حكومة الدبيبة المنتهية الولاية، التي جاءت عبر اتفاق جنيف المثير للجدل، وتم الترويج له عبر وسائل غير شفافة، بل وبدفع مسبق للرشاوى السياسية”.

ومضى الخضر للإشارة إلى تدخل البعثة في عمل مؤسسات سيادية مثل مصرف ليبيا المركزي، معتبرًا بأنها باتت تتدخل في تفاصيل فنية ومالية، وتسعى – بحسب وصفه – لـ “تسييل أموال الليبيين بطرق غير مشروعة”، متسائلًا عن مصادر تمويلها وآلية صرفها للموارد المالية.

وختم الناشط السياسي بالقول: “في حال استمرت البعثة في لعب هذا الدور غير المحايد، فإن عليها أن ترحل، لأنها غير مرحب بها، لا في طرابلس ولا في غيرها، وما دامت غير قادرة على التواصل مع جميع الأطراف، فعليها التوقف عن التدخل في الشؤون الليبية”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى