اخبار مميزةليبيا

المرعاش: الميليشيات تتناحر على “كنز الزاوية النفطي” منذ أكثر من عقد

قال الكاتب الصحفي كامل المرعاش، إن تكرار الفوضى والاشتباكات في مدينة الزاوية يعكس حالة الانهيار الأمني التي تعيشها مدن الغرب الليبي منذ أكثر من عشر سنوات، مشيرًا إلى أن أكثر من 26 مدينة تعاني من سطوة الميليشيات وتدخلها في تفاصيل الحياة اليومية.

وأضاف المرعاش، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أنه رغم تشابه الأوضاع الأمنية في معظم مدن الغرب الليبي، فإن الزاوية تعيش “ظروفًا كارثية”، يمكن وصفها – بحسب تعبيره – بأنها مدينة منكوبة، متسائلًا عن غياب الدور الوطني لأبنائها من شيوخ ومفكرين وأعيان في مواجهة هذا الانهيار.

وأوضح أن المدينة التي أنجبت رموزًا دينية وثقافية مثل الشيخ الطاهر الزاوي والمحامي علي الديب وغيرهم، تعيش اليوم تحت وقع القذائف والمعارك التي لم تتوقف منذ أكثر من عقد، فيما يدفع الأبرياء والأطفال ثمن الصراعات المسلحة المتكررة.

وبيّن المرعاش أن ما يميز الصراع في الزاوية عن غيرها هو وجود مصفاة النفط التي تمثل “كنزًا ماليًا” تتناحر عليه المجموعات المسلحة، سواء عبر السيطرة المباشرة أو من خلال تهريب النفط والمحروقات، ما جعل المدينة مسرحًا لتنافس الميليشيات على النفوذ والمال.

وأكد أن خيوط الصراع في الزاوية لم تعد محلية بالكامل، بل أصبحت – حسب قوله – موجهة من مدن أخرى تبعد عشرات أو حتى مئات الكيلومترات، لافتًا إلى أن بعض القوى لا تريد للزاوية أن تنعم بالاستقرار، خشية أن ينعكس أي تغيير فيها على العاصمة طرابلس باعتبارها الامتداد الأكبر للمدينة من حيث السكان والتأثير الاجتماعي والسياسي.

كما اعتبر الكاتب الصحفي أن ما يجري في مدينة الزاوية لا يقتصر على حدودها الجغرافية، بل ينعكس مباشرة على الوضع الأمني في العاصمة طرابلس، بوصفها المدينة الأكبر والأكثر تأثرًا بمحيطها.

وأوضح المرعاش أن هناك مدنًا وجهات داخل طرابلس ومصراتة تتحكم في خيوط الصراع داخل الزاوية، عبر دعم ميليشياتها وتمويلها، الأمر الذي يعرقل أي جهود لتحقيق الاستقرار، أو توحيد الصف الوطني.

ونوه ذأن الحكومة لها “يد طويلة” في تغذية الصراعات داخل المدينة، وتعمل على إبقاء الفوضى قائمة، خشية صعود الأصوات الوطنية التي تدعو إلى التوحّد والانضمام إلى المشروع الوطني، مؤكدًا أن استمرار الانقسام داخل الزاوية يؤخر عملية الحسم في الغرب الليبي بأكمله.

وبيّن المرعاش أن الزاوية تُعد مدينة مفتاحية في ميزان القوى غرب البلاد، إذ إن انضمامها إلى أي مشروع وطني موحد سيعجّل بإنهاء الفوضى، مرجحًا أن استقرارها يمكن أن يمثل نقطة تحول تؤدي إلى استعادة نحو 40% من استقرار الغرب الليبي.

وأشار إلى أن خريطة الصراع داخل المدينة منقسمة بين ميليشيات مؤيدة وأخرى معارضة، تتناحر على النفوذ والمكاسب، ما يجعل المدينة عالقة في دائرة العنف المستمر، لافتًا إلى أن هذه الصراعات لا تهدف سوى إلى منع استقرار المدينة وإبقاءها رهينة للفوضى والمصالح الضيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى