بوسعيدة: المشير حفتر يمثل ركيزة أساسية في المعادلة السياسية والعسكرية

أكد المحلل السياسي، عمر بوسعيدة، أن الملف السياسي يمر بمرحلة حرجة بعد سنوات طويلة من الجهود التي لم تسفر عن حل نهائي.
وأوضح بوسعيدة في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة24، أن المبعوثة الأممية، “هانا تيتيه”، لم تتمكن من إدارة الأزمة بشكل فعّال، مما أدى إلى تدهور الوضع السياسي بدلاً من تحسينه، مشيرا إلى أن الخارطة الأممية التي أُعلنت في أغسطس الماضي، لم تحقق أي تقدم حقيقي، وهي الآن على مشارف الانهيار، وسط غياب المبادرات الفاعلة من الأطراف السياسية الداخلية والخارجية المؤثرة.
وأضاف أن الاجتماعات الكبرى لمجلسي النواب والدولة، والمجلس الرئاسي، والحكومة، توقفت منذ فترة، إلى جانب توقف لجنة صياغة القوانين الانتخابية، ما يعكس حالة الجمود والتراجع في مسار الحل السياسي. محذرا من استمرار هذا الوضع الذي يدعو إلى ضرورة تدخل القوة الوطنية الفاعلة لتفادي فشل جديد مشابه لتجارب المبعوثين السابقين.
واعتبر بوسعيدة أن القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، يشكل ركيزة أساسية في المشهد السياسي والعسكري، مشيرا إلى أن قواته تسيطر على نحو 80% من أراضي ليبيا، وتدير مقدرات الدولة بما في ذلك الموارد الحيوية كالنفط والمياه، مما ساهم في استقرار نسبي في مناطق نفوذه، وهو ما وفر بيئة مناسبة لبناء مؤسسات الدولة ومبادئها.
وقال إن المشير حفتر يتحلى بالصبر، لكنه لن يبقى صبورًا إلى الأبد، خصوصًا بعد الإنجازات الكبيرة في مكافحة الإرهاب وتأمين الموارد الوطنية. مشيرا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تحركات سياسية تستغل هذه المكاسب، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية في المعادلة السياسية الليبية. كما لفت إلى انطلاق مبادرات تشجع القوى الوطنية على خلق حراك سياسي ضاغط نحو حلول عملية للأزمة الراهنة.
وحذر المحلل السياسي من استمرار الوضع الحالي مشيرًا إلى غموض مصير التمديد للبعثة الأممية المقرر نهايته في 31 ديسمبر، خاصة مع عدم التوصل إلى حلول سياسية واضحة على مدار العام الماضي، مشيرا إلى أن لقاء روما، وما رشح عنه من فكرة تقاسم السلطة بين المشير حفتر، وعبد الحميد الدبيبة، تكهنات غير صحيحة، مشددا على أهمية توحيد المؤسسات وتحقيق استقرار شامل يقوم على أسس اقتصادية وأمنية وسياسية متينة.
ونوه إلى النقاشات التي جرت في لقاء روما تمحورت حول توحيد المؤسسات، لكنها لم تحظَ باهتمام كافٍ، مطالبًا برؤية واضحة بشأن المؤسسات المعنية. وأكد ارتباط الملف الليبي بعلاقات إقليمية ودولية معقدة، حيث تتنافس قوى كبرى مثل الصين وروسيا، ما يزيد التحديات.
ورأى بوسعيدة، أهمية بناء الاستقرار على أسس اقتصادية تشمل دعم قطاع النفط وزيادة إنتاج الطاقة، إلى جانب ترتيبات أمنية واضحة تتحكم في عمل المؤسسات العسكرية، ودمج الميليشيات في المؤسسة العسكرية. مشيرا إلى اختلاف المصالح الأمنية بين الأطراف، مما يمثل “المشكلة الأساسية” التي تعيق توحيد المؤسسات.
ووصف بوسعيدة المشهد السياسي بأنه يعكس سباق البقاء الذي تتداخل فيه الطموحات السياسية الداخلية مع مصالح دول عظمى، حيث تحتاج الولايات المتحدة وأوروبا لاستقرار نسبي في ليبيا لضمان مصالحها رغم عدم رضاها التام عن بعض الشخصيات، لافتا إلى أن المشهد المحلي أيضا يشكل نقطة تقاطع لمصالح دول نافذة تستغل الصراعات الداخلية عبر أطراف محلية تسعى للاستمرار، معتبراً أن الوضع يحتاج إلى تدخل حقيقي من الداخل يقوده قادة وفاعلون قادرون على خلق توافق واستقرار نسبي
وحسب بوسعيدة فإن الأداة الأكثر فاعلية لحل الصراع السياسي، هي الحوار المبني على الأفكار والاحترام، منتقدًا أساليب التشويه والاتهامات بالتابعية التي تلجأ إليها بعض الأطراف عند ضعف حججها. وأشار إلى أن الدولة الليبية تُدار في كثير من جوانبها بالأمر الواقع، مشيدًا بالمؤسسة العسكرية التي تحظى بشرعية وجدّية في أعين المواطنين، وتعتبر خطًا أحمر في معظم المناطق، حيث توفر مناخًا للاستقرار والتنمية.
واستعرض بوسعيدة زيارات نائب القائد العام للجيش الفريق أول ركن، صدام حفتر التي قال إنها أثمرت عن فرحة شعبية وارتياحاً في الجنوب الليبي، مما يعكس زيادة في شعور الأمن والطمأنينة لدى السكان المحليين، ويؤشر إلى دعم شعبي ملموس للمؤسسة العسكرية في تلك المناطق.
وحذر المحلل السياسي من خطورة استمرار الخطاب السياسي الفارغ والاكتفاء به، مطالبًا بضرورة توظيف أي زخم شعبي ومؤسسي لصالح عملية سياسية بناءة تضمن مشاركة المواطنين، بدلاً من الاستمرار في الاتهامات وتشويه الخصوم، مع التركيز على السياسات العامة ومشاريع التنمية التي تخدم المواطن.
وبينّ بوسعيدة أن القيادة العسكرية تلعب دورًا متوازنًا مع الخطوط السياسية والعلاقات الخارجية، مع وجود توازن دقيق بين قوى عالمية مثل الولايات المتحدة، روسيا، والصين. ولفت إلى توسع التواصل ليشمل دولًا إقليمية كانت تدعم أطرافًا متنازعة سابقًا، مما أدى إلى حالة من التنافس والتفاهم مع الحراك الداخلي، مؤكدًا أن التسوية السياسية يجب أن تُبنى على توافق بين نظام الحكم والمؤسسة العسكرية لضمان استقرار ورضا الشارع.
وأكد أن السيطرة العسكرية ليست هدفًا بحد ذاتها، رغم وجود مطالب في المناطق الغربية للسيطرة على الأرض وإنهاء ما وصفه بـ “حكم الشياطين”، مع احتمال تشكيل حكومة جديدة مدعومة من القوات المسلحة تلعب دورًا في حماية الحراك السياسي والدخول إلى العاصمة طرابلس.
وشدد بوسعيدة، على أهمية وجود أدوات ضغط حقيقية تُحفز الاجتماع السياسي على الوصول إلى عملية منظمة، تشمل ضوابط ورادعًا، تمهيدًا للانتخابات التي ستكون نقطة محورية لتجاوز الأزمة السياسية، مبينا أن السيطرة الفعلية على الأرض هي الأساس الحقيقي للشرعية السياسية، وأن العلاقات الخارجية ما هي إلا انعكاس لقوة الداخل، فـ”من يملك القرار على الأرض هو من يحدد الواقع السياسي”. وأوضح أن الشرعية تُبنى من الميدان والشارع، وأن من يسيطر على الأرض يفرض معادلاته داخليًا وخارجيًا.









