الكبير: تركيا شريك موثوق يمكن الاعتماد عليه في إعادة إعمار ليبيا

قال الكاتب الصحفي عبد الله الكبير، إن الارتفاع الملحوظ في صادرات تركيا إلى ليبيا، والتي تجاوزت 262 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2025، يعكس الأهداف المزدوجة التي تسعى أنقرة لتحقيقها في المنطقة.
وأوضح الكبير، في حديثه لقناة “سلام”، رصدته صحيفة الساعة24، أن تركيا تعمل على تحقيق هدفين متكاملين؛ أولهما اقتصادي يهدف إلى فتح المجال أمام الشركات التركية للاستثمار في ليبيا واستغلال الفرص الواعدة التي توفرها، والثاني سياسي يتمثل في تعزيز نفوذها في شرق المتوسط وتوطيد علاقتها مع ليبيا بما يجعلها فاعلاً رئيسيًا في المشهد الإقليمي.
ولفت إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي في تركيا سينعكس بدوره على تعزيز حضور حزب العدالة والتنمية الحاكم، مشيرًا إلى أن توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة بين وزيري الخارجية والمواصلات في البلدين يؤكد تحسن الأوضاع السياسية والأمنية والاستثمارية في ليبيا، الأمر الذي يدفع نحو مزيد من التعاون الثنائي.
ونوه الكبير بأن أهمية استكمال المشاريع المتوقفة منذ فبراير 2011، خصوصًا في قطاع البنية التحتية، محذرًا من أن استمرار توقفها قد يتسبب في خسائر مضاعفة نتيجة العوامل الطبيعية والتعرية.
وأفاد بأن إعادة استئناف هذه المشاريع تمثل دعمًا حقيقيًا للبنية التحتية الليبية ومحركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، على حد تعبيره.
كما أكد أن اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة بين ليبيا وتركيا، المقرر عقده في العاصمة طرابلس خلال ديسمبر المقبل، يمثل محطة محورية لمناقشة آليات استئناف المشاريع المتوقفة وتسوية مستحقات الشركات التركية، على حد قوله.
وأكد الكبير أن استكمال هذه المشاريع بات ضرورة وطنية واقتصادية، ليس فقط لتجنب الخسائر المترتبة على تجميدها، بل أيضًا للحفاظ على ما أُنجز منها، مبينًا أن مرور الوقت قد يجعل بعض المنشآت غير قابلة للاستكمال أو الترميم، ما يستدعي حلولًا أكثر كلفة مثل الإزالة الكاملة وإعادة البناء من جديد.
وأضاف أن تعزيز التبادل التجاري بين البلدين يمثل هدفًا استراتيجيًا تسعى إليه طرابلس وأنقرة معًا، مشيرًا إلى أن حجم التبادلات التجارية عام 2010 بلغ نحو 10 مليارات دولار، وهو المستوى الذي تطمح ليبيا للعودة إليه نظرًا لحاجتها الكبيرة إلى تطوير البنية التحتية والقطاعات الحيوية، على حد تقديره.
وشدد الكبير على أن الشركات التركية تمتلك خبرات دولية واسعة وتعمل في أسواق أوروبية متقدمة مثل ألمانيا والنمسا وصربيا، مما يجعلها شريكًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه في إعادة إعمار ليبيا.
كما توقع أن تتنازل بعض الشركات التركية عن جزء من تعويضاتها السابقة إذا ما قُدمت لها عقود وفرص جديدة ذات جدوى اقتصادية، وهو ما قد يسهم في التوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين ويمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الفعّال بين أنقرة وطرابلس.
ورأى الكبير أن ليبيا تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الموقعة مع تركيا، لتكون نموذجًا ناجحًا للتعاون الإقليمي يمكن البناء عليه مع دول أخرى، بما يعزز فرص الانتعاش الاقتصادي رغم الانقسام السياسي والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.









