اخبار مميزةليبيا

الحصادي: أطراف داخل مجلس الدولة تخشى تغيير الحكومة وتعرقل أي توافق سياسي

قال عضو مجلس الدولة الاستشاري منصور الحصادي، إن أي تغيير لا يستند إلى إرادة وطنية حقيقية يفتح الباب أمام تدخلات سلبية محلية وإقليمية ودولية، مشيراً إلى أن مجلس الدولة يعاني من إشكالية داخلية واضحة.

وأوضح الحصادي في لقاء عبر “تلفزيون المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن المجلس الاستشاري مطالب بالتعامل مع شريكه السياسي والدستوري مجلس النواب، وفقاً لما نص عليه الاتفاق السياسي، من دون الخضوع لأي ضغوط أو تأثيرات خارجية، مضيفاً أن هناك أطرافاً لا ترغب في المضي قدماً نحو التوافق أو التسوية السياسية التي تفضي إلى انتخابات تشريعية ورئاسية تجدد الشرعية للشعب الليبي.

وأكد أن بعض أعضاء مجلس الدولة يعيشون تخوفاً غير مبرر من تغيير الحكومة في طرابلس، حيث يُخضعون كل الملفات، بما فيها المناصب السيادية، لمعادلة بقاء الحكومة أو إزاحتها، وهو ما وصفه الحصادي بأنه موقف غير وطني وغير منطقي.

وفي سياق متصل، انتقد الحصادي أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قائلاً إنها تعاني من التردد والتخبط، فتارة تدعو إلى الحوار، وتارة تطرح مقترحات بين المجلسين من دون وضوح في الموقف، مضيفاً أن البعثة لم تقم بدورها الحقيقي في التقريب والتنسيق بين مجلسي النواب والدولة.

وفيما يتعلق بملف تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أقر الحصادي بأن مجلس الدولة يتحمل جزءاً من مسؤولية التأخير، نتيجة ضعف التواصل والانفتاح الحقيقي على مجلس النواب، مؤكداً أن الحل يكمن في تعزيز قنوات الحوار المباشر والتوافق لإيجاد مخرجات عملية.

وأضاف أن ملف المناصب السيادية ما زال يُدار استناداً إلى اتفاق بوزنيقة الموقع قبل أكثر من أربع سنوات، وأن النقاش اليوم يشمل سبعة إلى ثمانية مناصب، في ظل دعوات من سبعين نائباً بمجلس النواب لربط تعيين المناصب السيادية برئاسة الحكومة التنفيذية في حزمة واحدة، معتبراً أن هذه التحركات تمثل محاولة جديدة لخلط الأوراق وتأجيل التوافق.

وبين الحصادي إلى أن غياب التنسيق الأممي الواضح زاد من حالة الارتباك السياسي، لافتاً إلى أن البعثة الأممية من المفترض أن تكون “تيسيرية – تقريبية” بين الفرقاء الليبيين، لكنها باتت عاجزة عن أداء هذا الدور الحيوي.

ولفت الحصادي إلى أن بعض الأطراف داخل مجلس الدولة تسعى لتغيير المؤسسات الرقابية والسيادية دون المساس بالحكومة القائمة، وهو ما يراه موقفاً غير سليم، مشدداً على أن توحيد المؤسسات السيادية والرقابية شرط أساسي لاستعادة الدولة الليبية لدورها ووحدتها.

ورأى الحصادي، أن فتح ملف المناصب السيادية يستوجب من لجنتي مجلس النواب والدولة أن يجيبا بشفافية أمام الشعب الليبي حول أسباب تجميد هذا المسار وتركه عالقاً، مؤكداً أن الوضوح والمصارحة مع المواطنين هما الطريق الوحيد لاستعادة الثقة في المؤسسات السياسية.

وتابع: هناك أطراف لا ترغب في أي تسوية سياسية حقيقية، لأنها ترى في الوضع الحالي من انقسام وفساد وتشظي بيئة مثالية لبقاء مصالحها كما هي، بينما يعاني المواطن الليبي من الأزمات المعيشية والاقتصادية. واعتبر أن هذا النهج يمثل كارثة وطنية تعيق مسار الإصلاح.

وأردف: أن البعثة الأممية تتحدث حالياً عن “حوار مهيكل” ويبدو أنه تمهيد لإنهاء زمن الشرعيات المتوارثة للمجلسين، وهي فرصة، حسب قوله، قد تفتح الطريق أمام مقاربة جديدة لتجاوز حالة الانسداد السياسي.

وذكّر الحصادي بتجربة سابقة في عهد المبعوث الأممي الأسبق غسان سلامة، الذي تجاوز المجلسين وفتح مسار حوار أوسع مع القوى الوطنية، معتبراً أن مثل هذا الخيار قد يكون ضرورياً اليوم إذا استمر التعطيل، لكنه شدّد على أن أي حوار بديل يجب أن يُحصَّن من المال الفاسد، وأن تكون آليات الاختيار شفافة وواضحة.

وأوضح أن المال الفاسد يمثل الخطر الأكبر على أي حوار سياسي قادم، محذراً من تكرار تجربة سابقة “أُفسد فيها الحوار بالمال والنفوذ” في إشارة إلى ما جرى في اتفاق. وأكد أنه نقل هاتين الملاحظتين إلى البعثة، قائلاً إن ضمان نزاهة الحوار وشفافية الاختيار وتكافؤ الفرص والتمثيل الجغرافي والسياسي، هي شروط أساسية لنجاح أي مسار قادم.

وفي رده على سؤال حول كيفية تأييده لتجاوز البعثة الأممية للمجلسين في إطلاق الحوار الجديد، قال الحصادي إنه لا يمانع تجاوز المجلسين، شرط أن تكون البعثة صريحة أمام الشعب الليبي، وأن تحمي الحوار من المال الفاسد و”المحاصصات” غير العادلة، مضيفاً: “لا يعقل أن يبقى مصير ليبيا ومستقبلها رهين مجلسين لا يريدان التوافق، فالمواطن الليبي يدرك أنهم يبحثون عن مصالحهم الشخصية وتمديد بقائهم في المشهد.”

وفي المقابل، أشار إلى أن الخارطة الأممية الحالية غير واضحة وتحتاج إلى مراجعة وضمانات حقيقية لضمان نجاحها، مؤكداً أن المطلوب اليوم هو حوار أو توافق يفضي إلى خطوة متقدمة نحو الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي، ويمهد الطريق إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تنهي المراحل الانتقالية المتكررة.

وعن الجدل المتجدد حول اتفاق بوزنيقة، أوضح الحصادي أن العودة إليه ليست مرفوضة في حال كانت الدوافع وطنية وصادقة، لكن إذا كان الهدف هو العرقلة أو خلط الأوراق مجدداً، فذلك أمر غير مقبول ولا يخدم المصلحة الوطنية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى