الزبير: ليبيا غير جاهزة لإجراء الانتخابات

قال المحلل السياسي، عصام الزبير، إن الانتخابات البلدية التي أُجريت مؤخرًا لا يمكن اعتبارها مقياسًا لقدرة البلاد على تنظيم انتخابات رئاسية أو برلمانية، مشيرًا إلى الفروقات الجوهرية بين طبيعة هذه الاستحقاقات.
وأوضح الزبير في تصريحات لقناة “سلام” رصدتها الساعة24، أن هناك فارقًا كبيرًا جدًا بين انتخاب جسم خدمي على مستوى البلديات، وانتخاب جسم تشريعي، أو رئاسي يُمثل الدولة بالكامل، مشددًا على أن الانتخابات العامة تتطلب جاهزية لوجستية وأمنية على نطاق أوسع بكثير.
وأضاف أن الانتخابات البلدية التي كانت معلقة منذ أغسطس الماضي، اقتصرت على مناطق محددة ولم تشمل جميع البلديات، مما يجعل نتائجها محدودة الأثر من حيث التقييم العام للعملية الديمقراطية.
وتابع: “الانتخابات البرلمانية والرئاسية تشمل كل مناطق ليبيا وتتطلب تأمينًا عاليًا ومساحة لوجستية كبيرة، فضلًا عن مشاركة ملايين الناخبين”.
وشكّك الزبير في الجاهزية الفنية للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، قائلًا: “إذا كانت المفوضية لم تتمكن من السيطرة على العملية في الانتخابات الجزئية، فكيف يمكنها أن تدير انتخابات عامة تشمل أكثر من 120 بلدية ويشارك فيها أكثر من مليونَي ناخب؟”.
وأكد أن نجاح الاقتراع في عدد من البلديات لا يعني بالضرورة الجاهزية الشاملة، لافتًا إلى أن العملية تحتاج إلى خطط أمنية محكمة، وأعداد كبيرة من العناصر لتأمين مراكز الاقتراع وحماية الصناديق وضمان سلامة الناخبين.
واعتبر المحلل السياسي أن التقييم الحقيقي للانتخابات يجب أن يأخذ في الاعتبار حجم المشاركة مقارنة بعدد السكان في كل بلدية، وليس فقط بسلاسة سير العملية في بعض المناطق.
ورأى الزبير أن الدفع نحو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في ليبيا يأتي بشكل أساسي نتيجة لضغوط المجتمع الدولي، وليس عن قناعة داخلية مكتملة لدى الأطراف الليبية. مشيرا أن الضغوط الدولية، عبر جلسات مجلس الأمن وإحاطة المبعوثة الأممية، هي التي تدفع نحو هذا المسار، رغم ما وصفه بـ “العزوف الشعبي الواضح” الذي رافق الانتخابات البلدية الأخيرة.
وأشار إلى أن بعض البلديات لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 7%، فيما بلغت النسبة الإجمالية نحو 16%، معتبرًا ذلك دليلًا على غياب الحماس الشعبي للعملية الانتخابية.
وأكد الزبير أن الانتخابات التشريعية والرئاسية لن تكون سهلة، محذرًا من أنها ستشهد صراعات سياسية حادة بسبب وجود تيارات متنافسة، وأحزاب، وأجندات داخلية وخارجية، إضافة إلى تجاذبات إقليمية، مما يجعل العملية أكثر تعقيدًا من مجرد تنظيم انتخابات.
واعتبر الزبير، أن المسار السياسي المتعلق بتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب السيادية في ليبيا لا يسير بسلاسة، مبيناً أن التوافق على هذه المناصب يمثل تحديًا كبيرًا بسبب الصراعات القائمة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة.
وتابع: التوافق على المناصب السيادية، بما فيها منصب النائب العام، استغرق وقتًا طويلًا، ولا تزال المناصب الأخرى غير محسومة، معتبراً أن أعضاء المجلسين يمثلون أقل من ثلث الكتلة السياسية، ما يصعب معه الوصول إلى حلول توافقية.
وأردف: أن هناك حالة من الجمود السياسي، حيث أن المجلس الرئاسي يسيطر على المشهد ويعطل القرارات، مضيفًا أن الأشهر الأخيرة لم تسفر عن حلول، رغم المحاولات التي شملت عرض تشكيلات حكومية، وفتح ملفات مكافحة الفساد، إلا أن الأمور لا تزال معطلة.
وتطرق الزبير إلى اتفاق الصخيرات وبوزنيقة، مشيرًا إلى أن الأطراف السياسية غير راغبة في العودة إلى تلك الاتفاقات رغم كونها تضمنت محاولات توحيد المناصب السيادية، وهو ما يعكس استمرار حالة الانقسام.
ولفت الزبير أن هناك حالة من التوافق الأولي بين مجلس الدولة وبعض الأطراف حول المناصب السيادية، لكن التحديات مستمرة بسبب المعارضة من تيارات أخرى داخل المشهد السياسي الليبي، مشيراً إلى أن ملف المفوضية الوطنية للانتخابات يتضمن تغييرات محدودة في الكوادر، وهي خطوات تمثل جزءًا من الجهود لضبط العملية الانتخابية، رغم وجود محاولات للمماطلة والعرقلة من بعض الأطراف.
وفي سياق آخر، أشار الزبير إلى الجدل المثار حول السياسة النقدية، خاصة طباعة العملة الليبية في روسيا، معتبراً أن تلك الأموال تعود إلى حق مناطق معينة مثل برقة، وأن هناك تساؤلات حول مصدر الأموال المطبوعة ومدى تأثيرها على السوق المحلية، مؤكدًا أن هذه القضية جزء من ملف أوسع يتطلب معالجة شاملة.









