فحيمة: اتهام البرلمان باستغلال أزمة السيولة لأغراض سياسية ادعاء غير دقيق

أكد عضو مجلس النواب صالح فحيمة أن المجلس لم يتقاعس عن مناقشة أزمة السيولة النقدية، موضحًا أن الإجراءات اللازمة اتُخذت فور ملاحظة تداعيات سحب العملة الورقية من التداول في أواخر سبتمبر الماضي.
وأشار فحيمة في لقاء عبر “قناة الوسط”، رصدته “الساعة 24″، إلى أن البرلمان كان يعوّل على تعهدات محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الذي وعد بمعالجة الأزمة بصورة تدريجية خلال شهر أكتوبر الجاري.
وأوضح فحيمة أن جلسة البرلمان التي عُقدت الاثنين لم تُعلّق على خلفية ملف استدعاء المحافظ، بل تم التصويت رسميًا على استدعائه، ويجري التنسيق حالياً لتحديد موعد حضوره، وذلك بناءً على ظروفه، وظروف مجلس إدارة المصرف المركزي.
وفيما يتعلق بملف المناصب السيادية، أشار فحيمة إلى أن هذا الملف لا يقع تحت مسؤولية مجلس النواب وحده، بل يخضع للتوافق بين النواب والدولة وفقًا لما نص عليه الاتفاق السياسي في مادته الخامسة عشرة. مبيناً أن البرلمان وجه عدة مراسلات لمجلس الدولة بهدف التوصل إلى توافق بشأن هذه المناصب، ولا يزال في انتظار ردود عملية، خصوصاً وأن العديد من المؤسسات السيادية، مثل ديوان المحاسبة، هيئة الرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، تعاني من الانقسام المؤسسي.
وردا على تساؤلات الشارع بشأن ما وُصف بـ “تأخر” البرلمان في فتح ملف السيولة، أكد فحيمة أن الإجراءات لم تتأخر كما يُشاع، مشيراً إلى أن أزمة نقص السيولة لم تبدأ منذ أشهر، بل تعود إلى ما يقارب 20 يوماً فقط، وتحديدًا منذ بدء عملية سحب العملة القديمة في أواخر سبتمبر. قائلاً: إن المجلس كان يترقب التزام المصرف المركزي بوعوده، لا سيما فيما يتعلق بضخ العملة الجديدة تدريجياً في السوق، وتحسين آليات الدفع الإلكتروني
وشدد فحيمة على أن مجلس النواب قام بدوره بشكل مسؤول، معبّرًا عن أمله في أن يستجيب محافظ المصرف المركزي للدعوة، ويحضر الجلسة القادمة أو التي تليها، لتقديم توضيحات مباشرة حول الإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجة الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها المواطن.
نافياً في الوقت نفسه الاتهامات التي تدّعي استخدام البرلمان لأزمة السيولة كورقة ضغط سياسية ضد الحكومة، مؤكدًا أن هذا الحديث غير دقيق، ويُدخل المواطن في حالة من التشويش.
وبين فحيمة أن مجلس النواب لا يمتلك الأدوات اللازمة للتحكم في السياسة النقدية أو اتخاذ قرارات تنفيذية، باعتبار أن البنك المركزي هو الجهة المسؤولة عن السياسات النقدية. مضيفاً بأن المجلس يمتلك فقط أدوات تشريعية ورقابية، مثل استدعاء مجلس إدارة البنك المركزي أو المحافظ لمحاسبته، لكنه لا يملك صلاحيات تنفيذية مباشرة أو إقالة المسؤولين.
وأشار إلى أن ضعف أدوات البرلمان يعود في جزء منه إلى تعمد إضعافه، مما يحول دون قدرته على محاسبة أو إقالة المخطئين، لافتًا إلى أن الأذرع الرقابية مثل ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية ومكافحة الفساد تابعة للحكومة وتتقاضى رواتبها منها، مما يحد من قدرتها على القيام بدورها الرقابي الحقيقي.
ولفت فحيمة إلى أن الوضع في ليبيا غير سليم في كل المؤسسات، ولا يقتصر الأمر على البرلمان فقط، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في هيكلة جميع المؤسسات. مشيراً إلى أن الحل الحقيقي يكمن في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لتوزيع السلطات بشكل متوازن وفقًا للدستور المؤقت، ومن ثم اعتماد الدستور الدائم مستقبلاً.









